الأخبار

الجبهة العريضة !!

مصطفي درش يكتب: الجبهة العريضة

49

مصطفى درش

الجبهة العريضة

عندما لم نفلح في دخول الجامعة من السنة الأولى اشرت الى اصحابي الاثنين: ليه ما نجرب نبقى سياسيين مشهورين ومنها نصير رؤساء أحزاب وممكن الطريق يقودنا لنصبح حكام، عجبتهم الفكرة و”أصلا نحن عطالى وما في اي برنامج.”
ووجدنا فرصة للانضمام الى حزب تحالف قوى الشعب حق النميري. وتوكلنا على الله وانضمينا بعد ان عبينا الاستمارات. وأعطوا لكل منا موقع في الحزب.
تفاجأنا بتقارير الأمناء السياسيين الذين كانوا يزورون التقارير بزيادة مؤيدين للحزب في كل منطقة، ونحن نتبادل الابتسامات الخبيثة لعلمنا ان كل ما يقال عن حشود هو كذب وخداع


شخصيات نحسبها مهمة تكذب وتكذب لترفع اسهمها بالباطل وتزييف الحقائق .
يريد كل أمين او سكرتير ان يكبر كومه ويبيع للتنظيم اوهام, فانكشف الكذب وذاب التنظيم وتبحر وصار تاريخ واثرنا الهروب


ودارت عجلة الزمن وشاركنا نحن الاصدقاء الثلاثة مرة أخرى في اسقاط نظام البشير وجلسنا في ساحة الاعتصام, نحاور ونجادل ونناقش ونلتقط الصور التذكارية, وبينما نحن جالسون وسط الثوار قالوا لنا بشراكم لقد ظهر تنظيم سياسي ضخم يسمى اعلان الحرية والتغيير ويضم عدد 85 حزب وجماعة موقعة عليه, ومرة اخرى تبادلنا نفس النظرات والابتسامات, واكتشفنا ان كل ما موجود في الساحة هي أربعة احزاب فقط, فمن وقع واين هم ال81 .


ومرة اخرى لم نفلح في العمل السياسي لأن معيارنا الصدوق وهؤلاء معيارهم الكذب. دعونا نغادر ونجلس بعيد ولكن نصفق. ثم دارت عجلة الزمن ونحن نرى هذه الأيام نفس الجماعة الاربعة يكونون ما يسمى الجبهة العريضة, فمن جاء هذا العريض ونفس الوجوه التي ألفناها في قحت. وكيف تكون عريضة .


تصخيم الارقام وتكبير الكيمان الصغيرة عمل غير أخلاقي وللاسف يقوم به من كانوا يوما أساتذة وقيادات مجتمع لذلك فالعلاج صعب .
هل هذه السلوكيات عند السودانيين فقط ام هو مرض خاص بالسياسيين, مخادعون وكاذبون ومزيفون للحقائق, بلا استثناء فكيف اثق في سياسي غير دقيق في ارقامه.


لقد اكتشفت أخيرا لماذا ينزوي أصحاب الاخلاق الرفيعة والادب والصادقون بعيدا عن العمل السياسي, انها مأساة مجتمع .

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد