الأخبار

الحرب وأثرها علي المعامل والبحوث البيطرية .. مهدد ومُلوِث بيئي لإنتشار أمراض وبائية فتاكة للإنسان والحيوان

130

المعامل والبحوث البيطرية

د.محمد صديق العربي

▪️سرقة ثلاجات من مركز البحوث البيطريه قسم اللقاحات بعضها ملوث بفيروس أنفلونزا الطيور

حرب الخامس عشر من ابريل المنصرم القت بظلالها على كل قطاعات السودان العامة والخاصة وهنا نحن بصدد حصر ما تمكنا من حصره لخسائر فادحة لصرح عمره يتجاوز المائة عام مهامه تنقسم بين تشخيص الامراض وبحوث صحة الحيوان وانتاج اللقاحات البيطرية ومشخصات الامراض وسوف نسرد بعض الخدمات التى كان يقدمها طوال السنوات المنصرمة واهمية القيمة المادية والمعنوية لهدم مؤسسة وطنية امتد عطاءها وتوارثتها الاجيال وما من بيطرى تخرج من احد كليات الطب البيطرى بالسودان الا ويعلم معنى قيمة معمل البحوث البيطرية بسوبا.

قبل ان ندلف الى لب الموضوع يجعلنا نتساءل هل ما يجرى بالسودان هى حرب عبثية؟؟!! تهدف الى ضرب بواطن الاقتصاد السوداني فى مقتل وتدميره وخاصة اذا علمنا بان العائد من الثروة الحيوانية فقط يشكل المورد الثاني فى الدولة بعد الذهب.

ينتج المعمل المركزي للبحوث البيطرية حوالى 17 لقاح تنتج جميعها محليا ولديها seeds bank يعود تاريخ بعضها الى عام ١٩٢٤م وايضا يتم منها امداد بعض المعامل الولائية مثل معمل الابيض ونيالا والاخير تم تدميره بالكامل ونهب كل الاثاثات وحتى الابواب والثلاجات، واهمية اللقاحات المنتجة فى السودان تمنع انتشار الامراض الفتاكة بالقطيع القومى وتمنع انتشار الاوبئة وانتقالها لخارج السودان والمساهمة في استمرار صادر الثروة الحيوانية وهى ثمرة بحوث تجاوزت عشرات السنوات وعمل عليها الاف العلماء والباحثين المهرة من خيرة ابناء البلد المنكوب،

وكما ان بالمعمل عدد لا يمكن حصره من العزلات الممرضة فدخول العابثين الى هذا الصرح وسرقة ثلاجات تبريدها يصل الى سالب 70 درجة مئوية وافراغ محتوياتها على قارعة الطريق مما تشكل مهدد وملوث بيئي وانتشار فاشيات ممرضة للانسان والحيوان وعلى سبيل المثال لا الحصر اللقاحات المنتجة من بينها الجمرة الخبيثة وجدري الضأن ومرض الخيل الافريقي وطاعون المجترات الصغيرة وقد تنتقل بعض الممرضات عبر الهواء والتربة ومياه الشرب.


كما ان هنالك seeds تحت الدراسة لمدة تجاوزت 15 عام ومازال البحث جاري عليها مثل فيروس الحمى القلاعية والوادى المتصدع وبعض امراض الطيور والتسمم الوشيقى كما ان المعمل ينتج بعض المواد التشخيصية مثل انتجين البروسيلا

ومجمل الاعمال التى يقوم بها المعمل قد تكلف السودان ملايين الدولارات بعد توقف الحرب وخسر السودان محتويات المعمل المادية والمعنوية ورغما عن كل هذه الاوضاع مازال هناك اطباء وفنيين وعمال يحضرون الى هذا المبنى بصورة يومية ومطاردة اللصوص وحجبهم عن امتداد اياديهم العابثة الى داخل المباني والمكاتب الادارية وفقدان قاعدة بيانات مهولة عن الامراض وانتشارها وتمركزها داخل السودان، وللاسف الشديد لم يتم عمل back up لكل هذه المعلومات القيمة وذلك لتقصير الدولة تجاه ماهو جدير بالاهتمام طوال السنوات المنصرمة، ولكن كيف يظل يعمل مثل هولاء وهم بلا رواتب لاكثر من ثلاث اشهر

وكما قال وزير المالية الاولوية للجيش والقوات النظامية فلا حموها من اللصوص ولم يطعموا من يحموها حتى ظهر مؤخرا تصوير من قبل افراد يتبعون لقوات الدعم السريع وقالوا بانهم يحمون هذا المبنى ومعلوم للقاصى والداني من شهو الجاني او الذي يحمى الجناة ويستجلبهم ويبيعهم المقتنيات الخاصة والعامة فبالله عليكم ماذا يستفيد انسان من سرقة ثلاجات تصل درجة حرارتها الى سالب 70 درجة مئوية؟؟!! كما ان جنود هذه القوة نفسها هم من يذبحون حيوانات البحوث والتجارب العلمية وحيوانات الزينة والترفيه مثل الغزلان.

د. محمد صديق العربي – 30 يوليو 2023م

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد