الأخبار

بعد المُهلة .. هل يشهد السودان مواجهة مسلحة؟!

191

متابعات – قنوات | مواقع إخبارية

قالت مصادر سودانية إن مجلس الأمن والدفاع الوطني سيعقد اجتماعا مساء اليوم بحضور رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دنقلو (حميدتي)، وذلك في خضم التوتر المتصاعد بين جناحي المكون العسكري في السودان (الجيش وقوات الدعم السريع).

وقد أجرى قائد قوات الدعم السريع السودانية محمد حمدان دقلو (حميدتي) مباحثات هاتفية مع المبعوثين الأميركي والبريطاني والنرويجي بشأن التطورات.

وقال دقلو اليوم إنه ملتزم بما جرى التوقيع عليه في الاتفاق الإطاري لتسليم السلطة للمدنيين، كما يحرص على تعزيز الاستقرار ودعم مسيرة التحول الديمقراطي في البلاد.

الجزيرة

وجاءت تصريحات دقلو، المعروف أيضا باسم حميدتي، بعد ظهور التوتر على السطح بعدما حذر الجيش من أن حشد قوات الدعم السريع شبه العسكرية ينذر باندلاع مواجهة.

ويشهد السودان انسدادا سياسيا بسبب الخلاف بين الحاكم الفعلي للبلاد قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ونائبه قائد قوات الدعم السريع ( ميليشيا شكلت لقمع التمرد في دارفور) محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”.

والخميس، حذر الجيش السوداني من أن البلاد تمر بـ “منعطف خطير” بعد انتشار قوات الدعم السريع المسلحة في الخرطوم والمدن الرئيسية بينما تراوح جهود العودة إلى المرحلة الانتقالية مكانها.

وقوات الدعم السريع تشكلت في 2013، وانبثقت عن ميليشيا الجنجويد التي اعتمد عليها الرئيس السابق، عمر البشير، الذي أطيح إثر انتفاضة شعبية في2019، في قمع التمرد في إقليم دارفور.

تشهد الساحة السودانية هذه الأيام نقاشات واسعة حول وضعية وقانونية قوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إذ عدها البعض مجرد ميليشيات أسسها النظام السابق لردع خصومه في حرب دارفور، مما يستدعي الأمر سرعة تفكيكها ودمجها في الجيش السوداني في إطار مشروع الترتيبات الأمنية الجاري تنفيذه بموجب اتفاق السلام الموقع بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في عاصمة جنوب السودان جوبا مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

لكن ما سر تأسيس قوات الدعم السريع، والمهمات التي أوكلت إليها، وما وضعها القانوني، وهل شكلت إضافة حقيقية للمنظومة العسكرية في السودان، وما مستقبلها في ظل تعدد الجيوش داخل هذا البلد؟

حماية النظام

يقول نائب رئيس هيئة الأركان والمتحدث الرسمي الأسبق للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن محمد بشير سليمان، “تكونت قوات الدعم السريع في عهد النظام السابق كميليشيات تحت مسمى (الجنجويد)، لتساعد القوات المسلحة في مهمات محددة توكل لها، على أن تكون تحت مظلة وأحكام قانون القوات المسلحة السودانية، وأن تأتمر بأمرتها، ويجري تدريبها وفق المنهج المعد لها، وأن يحاسب أفراد هذه القوات بموجب قانون المؤسسة العسكرية السودانية، على أن تُحل بعد الانتهاء من مهماتها، ودمجها في الجيش السوداني”.

وتابع، “كان من الواجب أن تحل هذه القوات بعد سقوط النظام السابق مباشرة، لأن الثورة الشعبية التي أطاحت البشير في أبريل (نيسان) 2019، قامت على شعار الحرية والسلام والعدالة، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية، إذ لا توجد دولة ديمقراطية في العالم لها جيشان، فوضع هذه القوات يشبه ذات النهج الذي اتبعته إيران في الحرس الجمهوري من حيث المهمات والفكرة. كما أن طريقة منح الرتب العسكرية لهذه القوات لم تتم على أسس ومنهج القوات المسلحة السودانية”.

ولفت سليمان إلى أن قوات الدعم السريع “بدأت مهماتها في دارفور، واتهمت بانتهاكات لحقوق الإنسان، واستخدمها نظام البشير لردع المخالفين له والمعارضين سياساته، ودعمه لتمكينه في الحكم، وقد ظل البشير يعتمد عليها في حمايته ونظامه، ويخصها بالإطراء والثناء في كثير من المناسبات، لكن جميع الإجراءات التي تتبعها وتتخذها هذه القوات غير سليمة، لأنها نشأت في ظل حكم ديكتاتوري شمولي، ولا علاقة لتأسيسها بالأمن القومي، بل كرست مهماتها بالدرجة الأولى لحماية البشير ونظامه المستبد”.

وبين أنه على الرغم من الإجراءات التي قام بها النظام السابق، ويجري مراجعتها حالياً أو تمت مراجعتها بالفعل، لكن معلوم أن “تكوين قوات الدعم السريع كان يتعلق بمسألة أمنية في وقت معين، ثم تمت تبعيتها للقائد العام للجيش السوداني الذي كان في ذلك الوقت هو الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وهو ما أحدث هذا الارتباك القائم الآن، لكن هذا الأمر إذا لم يتم التعامل معه برؤية ثاقبة، فقد يؤدي إلى انهيار اتفاق السلام، إذ إن الحركات المسلحة جميعها تتحدث عن ضرورة أن يجري الترتيب الأمني لجميع المكونات المسلحة من دون استثناء، بل ربطت خروجها من الخرطوم بخروج كل المجموعات المسلحة”.

سيناريوهات متوقعة

أن السيناريوهات المتوقعة لحسم هذا الملف جميعها سوداء، مقابل سيناريو واحد يمكن أن يحفظ للبلد أمنها واستقرارها، وهو أن “يجري دمج كل المكونات العسكرية بما فيها الدعم السريع داخل القوات المسلحة، مع مراعاة وضعها بصورة خاصة، بحيث تكون بمثابة وحدة عسكرية من وحدات القوات المسلحة، بأن تتبع لقيادتها بصورة منفصلة حتى يتم توفيق أوضاع منسوبيها من الضباط والجنود”.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في “رفض قيادة قوات الدعم السريع مسألة الدمج في القوات المسلحة السودانية، والاتجاه في طريق قانوني في محاولة لإثبات قانونيتها، وهذا أمر طويل يستغرق كثيراً من الوقت، وقد يتخلل هذا السيناريو مضاعفات، باعتبار أن الفصائل الأخرى قد لا تجري لها ترتيبات أمنية تضطرها إلى الضغط على الحكومة السودانية، وقد يؤدي ذلك إلى انهيار اتفاق السلام”.

في حين يقود السيناريو الأسود إلى “حدوث صراع بين المكونات العسكرية الموجودة، وهذا يؤدي إلى حرب أهلية، مما يعني تفكيك السودان، وهو سيناريو غير مرغوب فيه”.

خطأ فادح

وأضاف سليمان، “أعتقد أن الخطأ الكبير الذي وقعت فيه القوات المسلحة بعد سقوط البشير، عدم تسليم الحكم إلى أصحابه من المدنيين، فلجأت قيادات الجيش للتحالف مع قوات الدعم السريع، بدلاً من اغتنام هذه الفرصة بدمج هذه القوات في المنظومة العسكرية، وأن يلتزم الجيش بمهماته المحددة في حماية الأمن القومي، والمساعدة في الحفاظ على الديمقراطية الجديدة، والتأسيس السليم للفترة الانتقالية.

وبين المتحدث الرسمي الأسبق للقوات المسلحة السودانية، أن معالجة هذا الوضع تتطلب من القوى الحاكمة “إكمال مؤسساتها، خصوصاً المجلس التشريعي، باعتباره الجهة المخول لها إصدار قوانين وتشريعات لمعالجة كل الأخطاء، ووضع قانون يجري بموجبه هيكلة القوات المسلحة، فضلاً عن أن الأمر يحتاج إلى حكمة وطنية ودولة ديمقراطية حقيقية”.

كما زاد الطين بلة عدم التزام قوى الحرية والتغيير بما جاء في الوثيقة الدستورية التي نصت على دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة”. منوهاً إلى أن الأخطر من ذلك أن الترتيبات الأمنية التي وردت في اتفاق السلام بجوبا اعتبرت قوات الدعم السريع جزءاً من قوات الحركات المسلحة، مما يجب دمجها وفقاً للترتيبات المتفق عليها.

وأشار إلى أن قوات الدعم السريع لم تكن إضافة للجيش السوداني، بل كانت خصماً عليه من ناحية مخصصاتها وتسليحها وغيرها من الميزات، إذ “أثرت مجمل هذه الأشياء على معنويات الجيش السوداني، وظهر ذلك جلياً في أدائه”، مبيناً أن وضع قوات الدعم السريع بشكله الحالي “يهدد الأمن القومي، لأنها نشأت في ظل أجواء من الصراع من ناحية تكوينها وتسليحها والدعم اللوجيستي”.

قوة منفصلة

وفي المقابل، يقول الباحث السوداني في الشؤون العسكرية اللواء مهندس ركن أمين إسماعيل مجذوب “ملف الترتيبات الأمنية أصبح من الملفات الرئيسة وذات الأولوية في السياسة السودانية لارتباطه بتنفيذ اتفاق السلام، ومستقبل الدولة السودانية،

وقد نص الاتفاق الموقعة في جوبا على أن يجري تكوين جيش سوداني واحد وبعقيدة جديدة، وقد تمسكت جميع الحركات المسلحة بهذا الأمر بعد توقيعها على هذا الاتفاق، وعادت بقواتها إلى الخرطوم، من منطلق أن تتم الترتيبات الأمنية لكل القوات العسكرية وشبه العسكرية التي تقع خارج دائرة القوات المسلحة السودانية”.

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد