أبرز العناوين

بروفسير عبد الملك خلف الله يكتب: جدري القرود .. ماضي الجدري هل يعود ؟!

45

جدري القرود ماضي الجدري هل يعود

بروفسير عبد الملك خلف الله
بروفسير عبد الملك خلف الله
خبير فيروسات، هيئة ابوظبي للزراعة والسلامة الغذائية

قبل ان يستفيق العالم من نشوة الانخفاض الكبير في حالات الإصابة بكوفيد-19 والتراجع في عدد الوفيات والتعافي الحذر للاقتصاد العالمي وتخفيف القيود في كثير من دول العالم والحديث عن عالم ما بعد الجائحة يواجه سكان كوكب الأرض بوادر جائحة ثانية محتملة اسمها جدري القرود.

الآن وبعد تسجيل حوالي من 800 حالة مؤكدة للإصابة بجدري القرود في ما لا يقل عن 27 دولة غير أفريقية، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة (24 مايو2022) بدأ العالم في التحسب والاستعداد لفرضية فصل جديد محتمل من الإجراءات والقيود التي خبرها وصبر عليها خلال جائحة الكورونا.

ومع تزايد الإبلاغ عن الحالات في مختلف دول العالم فإنه من المحتمل جدًا أن يكون هناك عدد أكبر من الحالات لم يتم الإبلاغ عنها لاعتبارات اقتصادية أو لم يتم تشخيصها بسبب ضعف الخدمات الطبية ومراكز التشخيص كما في الكثير من الدول الإفريقية والأسيوية، وقد تكون هذه الحالات التي تم الإبلاغ عنها فقط غيض من فيض وبائي كبير.

وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن حالات جدري القرود بشكل متزامن في مناطق جغرافية متباينة على نطاق واسع من العالم، وبدون روابط وبائية معروفة بالبلدان الموبوءة في غرب أو وسط أفريقيا.

فما هو هذا المرض الوافد الجديد؟
حتى وقت قريب كان يعتبر مرض جدري القرود Monkey pox)) مرض نادر ينتشر في غرب و وسط إفريقيا، يسبب المرض فيروس من عائلة فيروسات الجدري (Monkeypox virus; MPXV) ويبدأ عادةً بأعراض شبيه بالإنفلونزا وتورم العقد الليمفاوية ويتطور إلى طفح جلدي واسع الانتشار على الوجه والجسم قد يصل الأعضاء التناسلية.


وقد أثار ظهور الفيروس في الاسبوع الثالث من شهر مايو 2022 في مجموعات سكانية منفصلة خارج افريقيا في أنحاء عدة من العالم وفي الأماكن التي لا يظهر فيها عادةً قلق العلماء ودفعهم إلى التسابق للحصول على إجابات، عن سبب تحول المرض فجأة إلي ما يشبه جائحة عالمية (Pandemic) ومرض مستجد (emerging disease).


لكن يجب الإشارة ان التسمية (جدري القرود ) تسمية خاطئة ولا تمثل حقيقة ان المرض مرض معدي بشري ينتقل من الحيوانات البرية مثل القوارض والقرود والكلاب البرية إلى البشر أو من الأشخاص المصابين. سبب التسمية هو انه تم عزل فيروس جدري القرود لأول مرة وتحديده في عام 1958 عندما أصيبت القرود التي تم شحنها من سنغافورة إلى منشأة أبحاث في الدنمارك بالمرض.

ومع ذلك، ظهرت أول حالة بشرية مؤكدة في عام 1970 م عندما تم عزل الفيروس من طفل في جمهورية الكونغو الديمقراطية يُشتبه في إصابته بالجدري.

لكن حالياً ينتقل وينتشر المرض خارج المناطق الموبوءة في إفريقيا من شخص لآخر دون دليل على تورط الحيوانات في انتقال العدوى. و في نيجيريا تم الإبلاغ عن 21 حالة إصابة بجدري القرود من يناير 2022 حتى الآن ، مع الإبلاغ عن وفاة واحدة في مريض يبلغ من العمر 40 عامًا في 30 مايو الحالي.


مسبب المرض
يسبب المرض فيروس جدري القرود (MPXV) الذي يتبع ، حسب تصنيف الفيروسات، جنس فيروسات الجدري السوية (Orthopoxvirus; OPXV) في عائلة فيروسات الجدري (Poxviridae). وقد اظهر التسلسل الجيني المبكر لعدد من الحالات من الجائحة الحالية في أوروبا تشابهًا مع السلالة التي انتشرت بشكل محدود في بريطانيا وإسرائيل وسنغافورة عام 2018 وحتى الآن جميع عينات الفيروس تشابه سلالة غرب افريقيا خفيفة الضراوة.

فيروسات الجدرى من أكبر الفيروسات حجما ويتراوح حجمها بين 180-450 نانوميتر ولها مورث او جينوم كبير من حمض نووي منقوص الاكسجين مزدوج الخيط (dsDNA) وتجدر الاشارة هنا الى ان هذا النوع من المورثات ثابت بالمقارنة مع الفيروسات الأخرى ولا تحدث فيه طفرات كبيرة مفاجئة مثل مورثات ال RNA التي تمثلها فيروسات الكورونا،

عليه فإن احتمالية حدوث طفرات في فيروس جدري القرود تؤدي لسرعة انتشارة بين البشر ضعيفة ونظرياً يحتاج ذلك سنوات عديدة ودورات كثيرة من إصابة البشر وهذه نقطة مهمة لصالح السيطرة على المرض. لكن النتائج الأولية للدراسات الجينية على فيروسات جدري القرود من الجائحة الحالية والتي لم تنشر بعد تشير الى معدل تراكم للطفرات في جينوم الفيروس أكثر بكثير مما كان متوقعاً بالنظر إلى معدل الطفرات الجينية في فيروسات الجدري السوية، وهذا مؤشر لتطور جزئي أو لاحتمال وجود قفزة تطورية قد تؤدي الى ظهور فيروس شديد الضراوة، ولكن لا زال الوقت مبكر للتأكد من هذا الاحتمال.


ويوجد تحت عائلة الجدري اثنان من تحت العائلة و تسعة اجناس تضم فيروسات كثيرة. جنس فيروسات الجدري السوية (OPXV) الذي يتبع له فيروس جدري القرود يضم تسعة فيروسات أهمها فيروس الفاريولا (Variola virus) الذي سبب أخطر أمراض البشرية وهو مرض الجدري (Smallpox) والذي يقدر انه ادي لموت 300-500 مليون شخص في القرن العشرين وقد تم القضاء عليه وإستئصاله من العالم بواسطة منظمة الصحة العالمية (WHO) عبر حملات تطعيم واسعة بدأت في ستينات القرن الماضي

وانتهت بإعلان خلو كوكب الأرض من المرض في العام 1980م ولكن الفيروس ذاته كمخزون يوجد فقط في دولتين هما الولايات المتحدة وروسيا. إضافة لفيروس الفاريولا يضم جنس فيروسات الجدري السوية فيروس جدري الإبل (وهو الأقرب لفيروس الفاريولا من الناحية الوراثية وسجلت حالات محدودة لإنتقاله للبشر)

وكذلك فيروس جدري الأبقار وجدري الراكون وفيروس الفاكسينيا (الذي استخدم كلقاح للتطعيم ضد مرض الجدري) وجميع فيروسات جنس فيروسات الجدري السوية متشابه من حيث شكل الفيروس وتوجد بينها علاقة مصلية مشتركة (close serologic relationship ) وحماية متقاطعة (cross protection ) بمعني اذا اصيب شخص وشفيى او تم تطعيمه سابقاً ضد الجدري (كحالة معظم مواليد منتصف ستينات القرن الماضي وما قبلها) فهو في مأمن بنسبة 80% من الإصابة بجدري القرود لأن له مناعة مكتسبة من ذلك التطعيم.

وهذه المعلومة مهمة لأن الفئة المطعمة من كبار السن تعيق انتشار الفيروس في المجتمعات وليس كحالة فيروسات الكورونا التي لم يعرفها جسم الإنسان من قبل. ولأن البشر الغير ملقحين الذين تقل أعمارهم عن 50 عام يمكن بسهولة ان يصابوا بالمرض فقد أثار ظهور فيروس جدري القرود في عام 2017 في نيجيريا بعد 39 عامًا من عدم الإبلاغ عن أي حالة القلق بأنه قد يحتل المكانة البيئية والمناعية التي أخلاها فيروس الجدري.


إضافة لذلك فلقاح الفاكسينيا وهو فيروس حي خفيف الضراوة والذي استخدم في السابق للتخلص من الجدري وكان يسبب احياناً حمى وآفة محدودة في الكتف او موقع التطعيم فقد تم تطويره وإعتماده بواسطة منظمة الصحة العالمية وهو جاهز للإنتاج في فتره وجيزه اذا استدعى الامر استخدام اللقاحات ضد الجائحة الحالية لمرض جدري القرود.


فيروسات الجدري وإصابة البشر
تضم عائلة الجدري فيروسات عديدة ذات اهمية للطب البيطري والبشري وتصيب معظم الحيوانات وتعتبر ذات اهمية اقتصادية كبيرة وتصيب أنواع مختلفة من الحيوانات والحشرات منذ أزمان بعيدة. فقد لوحظت آفات للجدرى Smallpox ً في مومياء الفرعون رمسيس الرابع والذي توفي في العام 1196 قبل الميلاد ظهرت فيها آفات تشبه جدري الإنسان (Smallpox) خاصة في منطقة الوجه مما يدل علي إنتشار ذلك المرض القاتل منذ زمن بعيد وقد سجلت حالات وبائية للجدرى فى الصين حوالى 1000 عام قبل الميلاد.

كيف انتشر المرض مؤخراً مايو 2022؟
بتأريخ 5 مايو الحالي تم تشخيص شخص في إنجلترا بأنه مصاب بجدرى القرود. كان المريض قد عاد مؤخرًا من نيجيريا ، حيث يُعتقد أنه أصيب هنالك بالعدوى . في يوم 14 مايو وفي إنجلترا ذاتها تم تشخيص 4 أشخاص آخرين بجدرى القرود.

اتضح ان هذه الحالات الجديدة (3 في لندن وواحدة في شمال شرق إنجلترا) ليس لها أي صلات معروفة بالحالة الأولى التي أُعلن عنها في 5 مايو كما انه لا يوجد تأريخ سفر لغرب افريقيا مما يدل على تفشي المرض بين المرضى والمخالطين. وبعد ذلك توالت الأحداث حيث تم تسجيل المرض في اكثر من 23 بلداً حول العالم. ففي أوروبا أبلغت السلطات في إسبانيا عن 21 حالة مؤكدة يوم الجمعة 20 مايو وابلغت كل من فرنسا، بلجيكا، ألمانيا، إيطاليا، البرتغال والسويد عن إصابات مؤكدة بالمرض.

وفي أمريكا الشمالية أبلغت كل من الولايات المتحدة وكندا عن حالات وينطبق الأمر على استراليا أما أول إصابة بالمرض في منطقة الشرق الأوسط فقد سجلت في إسرائيل وكذلك حالة في دولة الإمارات العربية المتحدة.


ويجدر الإشارة الى ان نسبة ملحوظة من الحالات الأخيرة في المملكة المتحدة وأوروبا حدثت في الرجال المثليين وثنائيي الجنس بسبب طرق انتقال المرض التي تتطلب التصاق مباشر مع الشخص المريض. وفي 20 مايو تم ربط 3 حالات مؤكدة من جدري القرود في بلجيكا بـمهرجان Darland’s 2022)) للمثليين في مدينة أنتويرب الساحلية.

ويقول مسؤولو الصحة إن معظم الحالات المعروفة في أوروبا كانت من بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، ولكن يمكن لأي شخص أن يصاب بالعدوى عن قرب الاتصال بشخص مريض أو ملابسه أو أدواته.


وقبل أيام أوضح الدكتور ديفيد هيمان ، الذي كان يرأس سابقًا قسم الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية أن النظرية الأقرب للواقع لشرح انتشار المرض بهذه الصورة هو الانتقال الجنسي في الحفلات التي أقيمت في إسبانيا وبلجيكا، ويقول هيمان ذلك يمثل خروجًا كبيرًا عن النمط المعتاد لانتشار المرض في وسط وغرب إفريقيا ، حيث ينتقل للناس بشكل رئيسي بسبب الاحتكاك بالحيوانات المصابة مثل القوارض البرية والرئيسيات مثل القرود.


طرق انتقال المرض للإنسان
يمكن لأي شخص ان يصاب بالمرض من خلال ملامسة سوائل الجسم، أو قروح جدري القرود لدي الشخص المصاب، أو متعلقاته الشخصية مثل الملابس التي تلوثت بالسوائل أو القروح أو مشاركة الفراش مع شخص مصاب بطفح جلدي. كما يمكن أن ينتشر فيروس جدري القرود أيضًا بين الأشخاص من خلال الرذاذ التنفسي إذا ظهرت على المريض أعراض تنفسية.

عليه فإن الاتصال الجسدي الوثيق مع شخص مصاب هو طريق الانتقال الرئيسي، ويدخل الفيروس إلى الجسم عن طريق الجلد المتشقق أو المجروح، أو عن طريق المجاري التنفسية، أو عن طريق الأغشية المخاطية في الأنف والفم والعينين.


وهنالك حديث يتداول بين الخبراء ان هذه الموجة من الوباء قد وصلت للناس خارج المناطق الإفريقية الموبوءة كشكل جنسي خلال الممارسة الجنسية، وتشير البيانات المتاحة إلى أن القوارض الأفريقية هي المستودع الطبيعي، وقد حدثت العدوى من السناجب والجرذان والفئران والقرود وكلاب البراري والبشر.


أهم الأعراض في الإنسان
كانت حالات الإصابة بمرض جدري القرود خفيفة حتى الآن ، ولم يتم الإبلاغ عن وفيات عدا حالة واحدة اعلن عنها مؤخراً (30 مايو 2022) في نيجيريا، وأسباب ذلك:

1) الفيروس المسبب لهذه الموجة الوبائية يتبع سلالة (clade) غرب إفريقيا وهي سلالة غير ضارية وانتشارها بطيء كما إنها تسبب نسبة وفيات منخفضة بالمقارنة مع سلالة وسط افريقيا أو الكونغو

2) تطوير بروتوكولات علاج تتضمن مضادات الفيروسات مما مكن من احتواء العدوى ومنع مضاعفاتها.

تتراوح فترة حضانة فيروس جدري القرود عادة مدة 7- 21 يوم، قبل بدء ظهور الأعراض، والتي تشمل حمى، صداع، آلام العضلات والظهر، تورم العقد اللمفاوية، قشعريرة وتعب وإرهاق.

يبدأ الطفح الجلدي بالظهور بعد 1- 3 أيام أو أكثر من إصابة المريض بالحمى، ويظهر على الوجه أولاً، ثم يبدأ بالانتشار إلى باقي أجزاء الجسم، ويمر الطفح الجلدي بعدة مراحل من البقع الحمراء مروراً بالحويصلات والقرح حتى التقشرات قبل أن تسقط عن الجلد. أما فترة المرض فهي تتراوح بين 2- 4 أسابيع.

صوره لآفات جدري القرود (ارشيفية)


مآلات المرض والسيناريوهات المحتملة
بينما ينتشر جدري القرود على مستوى العالم فإن منظمة الصحة العالمية تتوقع ارتفاع حالات جدري القرود لكنها تدعو لعدم القلق وتقول الوكالة إن مستوى مخاطر الصحة العامة العالمية حتى الآن معتدل . وهذا صحيح ومعظم الباحثين ليسوا مذعورين كون المرض خفيف بشكل عام ومعظم الناس يتعافون في غضون 2-4 أسابيع حتى دون علاج. ولدى البشرية العديد من الأدوية واللقاحات سوف تكون تحت تصرف الوحدات الصحية وهنالك علاجات مثل عقار tecovirimat، وهو مضاد فيروسي لعلاج عدوى فيروسات الجدري السوية.

والكل يتحدث انه ليست هناك حاجة لمستوى الإنذار الذي واجهناه مع Covid-19. ينتشر المرض عن طريق الاتصال الوثيق ، لذلك يمكن احتواؤه بسهولة نسبية من خلال تدابير مثل العزل والحجر والنظافة.

ويقول الدكتور ديفيد هيمان مسؤول منظمة الصحة العالمية انه ليس هنالك حالياً ضرورة لإعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا. واضاف أن تفشي مرض جدري القرود لا يشبه الفترة المبكرة أيام جائحة كوفيد 19 لأنه لا ينتقل بسهولة.

ومع اقتراب أشهر الصيف ، فإن المزيد من السفر والتجمعات الاجتماعية قد تعطي فرصاَ لانتشار الفيروس. ومع ذلك فالوقت مبكر لمعرفة مآلات المرض وتطور الجائحة وإحتمالية تحور الفيروس الى شكل أكثر عدوى في ظل شح المعلومات حيث يجب إجراء الدراسات الوبائية والجينية بسرعة.


ورغم اننا لا نزال نتعلم عن تفاصيل هذا التفشي الجديد لجدري القرود وكيف انتشر ، فإن اللقاحات ستكون بلا شك جزءًا رئيسيًا محتملاً لاحتوائه. هنالك عدد من القاحات يمكن استخدامها ضد مرض جدري القرود ففي الولايات المتحدة كمثال هناك نوعان من اللقاحات المستخدمة للوقاية من الجدري وجدري القرود ،

لكنهما غير متاحين لعامة الناس. أحدهم لقاح ACAM2000 وهو لقاح حي للتمنيع ضد فيروسات الجدري السوية وقد قامت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بترخيصه في 2019 ويستخدم لتطعيم المجندين العسكريين في الولايات المتحدة. واللقاح الثاني الجديد ، المسمى JYNNEOS في الولايات المتحدة وIMVANEX في أوروبا ايضاً تمت إجازته في 2019م. يعتمد هذا اللقاح على فيروس الفاسينيا (عترة أنقره) حي موهن ، غير قادر على التكاثر في جسم الإنسان ولكنه قادر على إثارة استجابة مناعية قوية.

وعلى مستوي الابحاث والتطوير بإستخدام التقانات الحديثة هنالك لقاحات تم تطويرها يمكن انتاجها تجارياً وتجريبها واستخدامها للوقاية من فيروس جدري القرود. وبالفعل فقد بدأت ذات الشركات التي هيمنت على سوق لقاحات كوفيد 19 في الدخول لهذا السباق الجديد وعيونها على أرباح وفيرة متوقعة.

وقد أظهر لقاح DNA يسمى 4pox يتكون من جينات L1R و A27L و A33r و B5R من VACA حماية ضد تحدي فيروس جدري القرود القاتل في قرود المكاك. إلى جانب ذلك، هنالك اللقاح الموهن LC16m8 الذي حذف منه بروتين الغشاء B5R و لقاحات الحمض النووي الذي يشفر بروتينات المناعة وجميعها أعطت نتائج مبشرة.


رسائل أخيرة


1- يواجه سكان كوكب الأرض جائحة ثانية اسمها جدري القرود وحتى وقت قريب كان يعتبر مرض جدري القرود مرض نادر ينتشر في غرب و وسط إفريقيا لكنه تحول في مايو2022 إلي مرض مستجد وقد يتطور لجائحة عالمية.
2- فيروس جدري القرود يتبع ، حسب تصنيف الفيروسات، جنس فيروسات الجدري السوية ومورثه (الجينوم) ثابت وليس من المتوقع ان تحدث فيه طفرات كبيرة مفاجئة مثل مورثات ال RNA التي تمثلها فيروسات الكورونا.

لكن النتائج الأولية للدراسات الجينية على فيروسات جدري القرود من الجائحة الحالية تشير الى معدل تراكم للطفرات في جينوم الفيروس أكثر بكثير مما كان متوقعاً. وهذا مؤشر لتطور جزئي أو لاحتمال وجود قفزة تطورية قد تؤدي الى ظهور فيروس شديد الضراوة. ولكن لا زال الوقت مبكر للتأكد من هذا الاحتمال.


3- جميع فيروسات جنس فيروسات الجدري السوية متشابه وتوجد بينها علاقة مصلية مشتركة و حماية متقاطعة و اذا اصيب شخص وشفيى او تم تطعيمه سابقاً ضد الجدري فهو في مأمن من الإصابة بجدري القرود لأن له مناعة مكتسبة من ذلك التطعيم. وهذه المعلومة مهمة لأن الفئة المطعمة من كبار السن تعيق انتشار الفيروس في المجتمعات وليس كحالة فيروسات الكورونا التي لم يعرفها جسم الإنسان من قبل.
4- هنالك حديث يتداول بين الخبراء ان هذه الموجة من الوباء قد وصلت للناس خارج المناطق الإفريقية الموبوءة كشكل جنسي خلال الممارسة الجنسية.


5- تشمل الأعراض حمى، صداع، آلام العضلات والظهر، تورم العقد اللمفاوية، قشعريرة وتعب وإرهاق والطفح الجلدي. وحالات الإصابة بمرض جدري القرود خفيفة حتى الآن ، عدا حالة وفاة واحدة في نيجيريا.
6- منظمة الصحة العالمية تتوقع ارتفاع حالات جدري القرود لكنها تدعو لعدم القلق كون المرض خفيف بشكل عام ومعظم الناس يتعافون في غضون 2-4 أسابيع و لدى البشرية العديد من الأدوية واللقاحات وحالياً ليست هناك حاجة لمستوى الإنذار الذي واجهناه مع Covid-19.

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد