بروفسير مصعب صلاح قيلى يكتب: نقل وتخزين الطاقة المتجددة

0 33
صورة ارشيفية للالواح الشمسية

خاص أبعاد برس

نقل وتخزين الطاقة المتجددة

رسم توضيحى لتخزين الطاقة

مقدمة:

يشهد العالم، ومنذ بداية القرن العشرين، نموا متسارعا في الطلب علي الطاقة، وذلك لمقابلة الحاجة المستمرة لدعم قطاعات الصناعة والتكنولوجيا، اضافة إلى الاستهلاك الفردي والتجاري. تمثل طاقة الاحتراق المنتجة من النفط والغاز حاليا اهم مصادرة الطاقة، حيث توفر اكثر من ن60% من الطلب العالمي حاليا، وهي، وعلي الرغم من توفرها بشكر كبير نسبيا، إلا انها تشكل المصدر الاساسي لعمليات التلوث البيئي والانبعاثات المسببة لظاهرة التغير المناخي.

تمثل عملية التحول نحو توفير الطاقة المتجددة من المصادر النظيفة والمستدامة تحديا كبيرا يواجة العالم، وذلك من ناحية توفير التقنيات اللازمة للانتاج، حيث يتم انتاج ما يعادل 3% فقط من إجمالي الطاقة من مصادر متجددة في الدول النامية ومنطقة الشرق الاوسط، فيما تصل هذه النسبة إلى 25% كمتوسط لدول الاتحاد الاوروبي (تأتي دولة السويد في مقدمة دول العالم من حيث الاعتماد علي المصادر المستدامة، وذلك بنسبة 56% من الانتاج الكلي للطاقة).

اكبر مستودع تخزيني للطاقة صورة ارشيفية

ظهرت العديد من طرق انتاج الطاقة المتجددة، والتي تتفاوت في العديد من المميزات الايجابية والسلبية، ومن أهم هذه الطرق المستخدمة لانتاج الطاقة المتجددة:• التوليد المائي (Hydro generation power).• الطاقة الشمسية (Solar energy).• طاقة الرياح (Wind power).• الغاز الحيوي (Biogas).• الطاقة الجيوحرارية (Geothermal energy).

بالرغم من تطور عمليات انتاج الطاقة المتجددة في السنوات الاخيرة، الا أن هنالك العديد من الجوانب التي ما زالت تشكل عائقا كبيرا نحو التحول الكلي للمصادر المستدامة، مثل رفع كفاءة الانتاج و تحسين الجدوي الاقتصادية، بالاضافة إلى تقليل الفقد الكلي في الطاقة ما بين بداية التوليد حتي الوصول إلى نقاط الاستهلاك، حيث أن مصادر الطاقة المتجددة أغلبها مصادرطبيعية -مثل الشمس والرياح- ولا يمكن التحكم في كميتها والتغيرات المصاحبة لها، مما ينتج عنه تذبذب في كمية الانتاج والاستفادة من المصادر، ويمكن تلخيصأهم أسباب الفقد في الطاقة في المحاور التالية:

أولا: قلة كفاءة شبكات النقل والتوزيع:

في معظم الاحيان، تتم عمليات النقل والتوزيع للطاقة المنتجة من مصادر مستدامة خلال نفس شبكات النقل والتوزيع المستخدمة في الطرق التقليدية، وهي تتسبب في فقد نسبة كبيرة من الطاقة المولدة، و قد تصل نسب الهدراحيانا إلى ما يعادل 37% ما بين مصدر التوليد ونقاط الاستهلاك.

ثانيا: ضعف تقنيات التخزين:

غالبا ما تكون الطاقة المولدة من المصادر المستدامة غير متاحة للتخزين، إما لضعف التقنيات، أو لعدم توفر اليات التخزين من الاساس، وإجمالا، تتراوح نسبة الطاقة المهدرة نتيجة عدم التخزين ما بين 15% للطاقة المولدة من الوقود الحيوي، ويمكن أن تصل حتي 65% كنسبة إهدار في الطاقة الشمسية.

ثالثا: الفقد المركب للطاقة المتجددة نتيجة عمليات التحويل:

وهي عملية مرور وتحويل الطاقة إلى أكثر من شكل قبل وصولها لنقاط الاستهلاك النهائية، ومثال ذلك، توليد طاقة كهربائية من طاقة حركية، مثل الرياح، ومن ثم نقلها عبر شبكات التوزيع وصولا إلى سيارات هجينة تعمل علي تحويل الطاقة الكهربائية إلي طاقة حركية مرة أخرى. هذه العمليات التحويلية تسهم بشكل كبير في زيادة معدلات الفقد الكلي للطاقة، حيث تشير بعض الاحصاءات إلى أن معدل الهدر قد يصل إلى ما يقارب نسبة 43% من جملة الطاقة المتاحة من المصدر.

صورة توضيحية من الارشيف

التوجهات الحديثة في مجال البحث والتطوير لعمليات نقل وتخزين الطاقة المتجددة:

توجد العديد من الاليات المستخدمة منذ فترات طويلة في ما يخص عمليات نقل وتخزين الطاقة، وهي وإن قلت كفاءتها في بعض الحيان، فانها ومع تسارع تطور البحث العلمي في هذا المجال، قد تصل إلى مستوي يسمح باستخدامها بصورة مستدامة، ويمكن سرد أهم هذه التقنيات، إضافة إلى التقنيات الحديثة المقترحة في مجال نقل وتخزين الطاقة في ما يلي:• عمليات التخزين الكهرومائي (Hydroelectric storage):

يمكن تعريف التخزين الكهرومائي على أنها عملية تحويل اي شكل من الطاقة (مثل الحركة أو الكهرباء) الي طاقة وضع (Potential energy) وذلك عن طريق استخدام هذه الطاقة في رفع مستويات المياه في مستودعات وتخزينها، ومن ثم استعادتها عن طريق إعادة تحويل الحركة الناتجة عن الضغط والجاذبية الي طاقة كهربائية مرة أخري من خلال توربينات التوليد. هذه التقنية قديمة جدا وفعالة الي حد ما في عمليات توليد وتخزين الطاقة علي مستوي وحدات الانتاج، مثل السدود المائية، لكن يعيبها الفقد الكبير في الطاقة خلال عمليات التحويل.

هناك ابحاث حديثة تجري علي استخدامها علي مستوي المستهلك، مثل الابحاث المتعلقة بتصميم وحدات التخزين المائي في المنازل لتحويل الطاقة المولدة من الالواح الشمسية خلال فترة النهار واستعادتها في الفترات المسائية عندما تتوقف العملية الانتاجية.• عمليات التخزين الكهروكيميائي (البطاريات)(Rechargeable batteries ):

تعرف تقنيات التخزين الكهروكيميائي علي انها عمليات تحويل للطاقة الكهربائية الي طاقة كيميائية من خلال مواد مثل الليثيوم والمحاليل الالكتروليتية، تعمل علي تخزين الطاقة من خلال حركية الالكترونات، وهي تقنية فعالة جدا في مجال تخزين الطاقة، وتكون نسبة الهدر في الطاقة فيها منخفضة جدا، لكن يعيبها ضعف سعات التخزين نسبيا مقارنة بالطرق الاخري، إضافة إلى التكلفة الاقتصادية المرتفعة لتصنيع هذه البطاريات ذات الكفاءة العالية، فعلي سبيل المثال، قد تزيد تكلفة البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية علي تكلفة سيارة كاملة موازية تعمل بالاحتراق. يجري البحث حاليا علي زيادة كفاءة المواد المستخدمة في التخزين لرفع السعات التخزينية، إضافة إلى أيجاد بدائل ذات تكلفة إقتصادية أقل للعملية الانتاجية بصورة شاملة.• عمليات التخزين التبادلي من خلال المراكمات الحركية (Kinetic Accumulators):

وهي عمليات التبادل بين تحويل طاقة الحركة الي طاقة وضع وبالعكس، مثل تخزين الطاقة الناتجة من حركة الرياح من خلال زنبرك ميكانيكي وحفظها لفترة زمنية محددة، ومن ثم اعادة اطلاقها كطاقة حركية تتحول الي طاقة كهربائية من خلال محولات كهربائية. تعتبر عمليات التخزين التبادلي ذات فاعلية كبيرة، لكن لا يزال تطويرها للاستخدام علي مستويات كبيرة في قطاع الاستهلاك قيد الدراسة.• عمليات التخزين بالهواء المضغوط (Compressed air storage):

وهي تقنية يتم من خلالها تخزين الطاقة الكهربائية الزائدة من خلال استخدامها في ضخ الهواء الى مستودعات تخزين ومن ثم استعادتها لاحقا وتحويل الطاقة الحركية الناتجة عن ضغط الهواء الى طاقة كهربائية مرة اخري.• عمليات اخري قيد البحث والتطوير:

تشمل هذه التقنيات كل من:

1- النقل والتخزين عن طريق المراكمات الهيدروليكية الهجينة.

2- التخزين عن طريق الموصلات المغنطيسية الفائقة.

3- التخزين عن طريق الهواء المسال.

4- التخزين بواسطة المواد ذات الاطوار المتغيرة

.5- التخزين عن طريق مادة اكسيد الفانيديوم الثماني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد