الأخبار

جيشان وشعب واحد !!

مصطفى درش يكتب: جيشان وشعبٌ واحد

80

مصطفى درش

جيشان وشعب واحد !!

وأنا متكئ على جدار السور الشرقي العتيق لجامعة الخرطوم أتأمل في وجه الثوار المعتصمين حول تلك المنطقة الواسعة الممتدة، وأحيانا تأخذني جولة حول القيادة العامة ومحيطها مع اصدقائي المرافقين الذي اقتطعوا من اوقاتهم ليشهدوا عرس السودان.

كانت تراودني أفكار خفت ان ابوح بها لأصدقائي حتى لا يوصموني بالمتخاذل. أحساس داخلي ان الدولة السودانية تحتاج الى اعادة هيكلة لتبدأ من الصفر وان الثوار مهما كانت عزيمتهم فالأمر صعب.

مصطفي علي مصطفي ود.محمد يوسف أحمد المصطفي


نعم انها ثورة مباركة وهادرة وقوية ب تروسها وكنداكاتها، ولكنها بلا قيادة، كيف سيعبر هؤلاء الثوار العقبات الثلاث التي تواجههم، فمن امامهم جيش مؤدلج مرتكز في القيادة العامة والمؤتمر الوطني الذي سقط ولكنه حتما سينهض فالتجارب علمتنا ذلك، وأحزاب متسلقة على ظهورهم وعلى دماء شهدائهم .


لكن ما مغزى وجود الاعداد الهائلة من قوات الجيش وقوات الدعم السريع في كل ركن وكل زقاق. وكعادة السودانيين كان الانسجام واضحا بين الثوار والكنداكات وعساكر الجيش رغم وجود الجسم الغريب (الدعم السريع)
تستمر الفعاليات السياسية والثقافية، والمواظبة على الصلوات في مسجد الجامعة الذي كان يوما حكــراً لفئة معينة، حتى فعاليات الزواج كانت تتم فقط بين الجيش والكنداكات وسط الزعاريد ..


منظر عساكر الجيش وهم ينتعلون (السفنجات) والدعامة يتبخترون بالبوت الابيض، والجياشة عليهم أسمال بالية قديمة باهتة مقابل لبس جميل لكنه لا يسر عين الناظرين، رؤوس كاشفه، وهناك كابات لامعه .


لم يكن مقبولا لدينا ان نرى تلك الفوارق الظاهرة ونغض الطرف عنها الملاحظة هي الصرف البذخي من قبل قوات الدعم مقابل استجداء العساكر النظاميين كباية الشاي من ستات الشاي الموزعات في اطراف ميدان الاعتصام .


فقر مدقع وسط أبناء القوات المسلحة مقابل حياة الترف التي يعيشها هؤلاء المدعومين. الفوارق ظاهرة لكل متابع، فكان السؤال لماذا يكون في البلد جيشين مختلفين في كل شيء حتى في الولاءات .


كلما يأتي من يدعي انه قائد للاعتصام من أبناء الأحزاب الهزيلة نتسابق للنقاش معه للمرحلة المقبلة في العمل السياسي .

ولكن كان المطلب الأساسي ان هذه الثورة فرصة لإزالة تشوهات الدولة السودانية. ومنها ظاهرة تعدد الجيوش والحركات المسلحة، فلن ننعم بدولة يسودها سلام واستقرار ومن حولنا تلك الجيوش، ولماذا أبناء القوات المسلحة السودانية بهذا المنظر الذي لا يرضينا نحن كسودانيين.


قال لي صاحبي (صديق الفاضل) الذي كان اكثرنا نشاطا ومثابرة ومزاملة للعديد من السياسيين. قال لي وهو يعقب على حديثي عن الجيش وافراده وما يعانونه:
يا صديقي اذا لم يكون هؤلاء الشباب حكومة ثورية فورية فسيسرق ثورتهم احد هؤلاء الثلاثة وأشار بيده الى مبنى القيادة العامة ويقصد الجيش، وضرب بيده على كوز المزيرة داخل مسجد الجامعة ثم أشار بيده الاخرى لاحد السياسيين الذين التف حوله بعض شباب الثورة في الساحة، وقد كان فقد سرقوها جميعا وتقاسموها ولكنهم اختلفوا فيما بينهم لان أهدافهم مختلفة وحدث ما حدث ..

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد