الأخبار

حرب .. ضُعف الإرادة المحلية

36
طريق المدنيه | مجاهد نايل

حرب .. ضُعف الإرادة المحلية

الحرب طويلة الأمد، دائما ما تتبنى القضايا المسكوت عنها ، كأنما هي فرصة لإخراج الهواء الساخن .

يفترض الجميع أنه لن يكون السودان كما كان بأي حال، لكن الحرب هي كذلك (متخصصه)، فأمراء الحرب قد أشعلوها لغرض، ومهما كان مجهولا للجميع حتى الآن فهو الخطّة المحركة للحرب، و لن تهمهم القضايا التي تظهر جانبيا، إلا من أجل دعم سير خطتهم ..
فمثل قضية ( دولة ٥٦ )، أو طلس النهر و البحر، أو العدالة للجميع هامشا ومركز !!
كلها بالنسبة لأمراء الحرب ( مواد إضافية )، ليست من صلب ( التخصص ) .!

عن الحرب ..
فأنا مثلي و ما يراه بعض المدنيين:

أنها صراع بين مكونات تنظيم الحركة الإسلامية، على إدارة موارد البلاد والسيطرة على مقاليد الجريمة ..
التنظيم ( الكيزاني ) هو تحالف للجريمة بإمتياز، يمتلك ذراعين هما القوات المسلحة والدعم السريع ..
حدث بينهما شرخ بسبب ترتيب الأدوار، و تعريف من هو المسيطر على سلطة البلاد و مواردها، و هما لذلك ( طرف واحد ) ظاهر, و حتى في مكوناته القيادية ينقسم اعضاء التنظيم على ( الطرفين ) المتحاربان بدون حاجة لإثبات، كيزان هنا و كيزان هناك، فالحرب تدور بين كيان واحد.
أما..
( الطرف الثاني ) لهذه الحرب، هو الطرف الذي لا يحمل سلاح، الشعب و ( تقدم ) .
و هما الطرف الثاني في مواجهة ( طرفي الحرب ) معا كطرف واحد، و رغم إنقسام رؤية الشعب بينهما، وإختلاف نظرته ( لتقدم ) المتأثرة بإعلام السلطة و غباشة الحقيقة، إلا أنهما يظلان طرف واحدا على اعتبار أنهما، لا يحملان السلاح كتمييز ..

تستمر الحرب إلى ما بعد عام كامل رغم وضوح عدم جدواها بالنسبة للمتقاتلين، و أثرها المدمر الذي لا يدع اي فرصة لنصر طرف على الاخر، ليكون واقفا على تل من الخراب و حطام دولة !

لا تفسير في استمرارها سوا ضعف إرادة الجميع .
العسكر لا يملكون قرار إيقافها بتبعيتهم للتنظيم، والدعم لا يستطيع فرض سيطرة آمنة على البلاد فليس له إمكان القبول، و ( تقدم ) لا تستطيع التحرك داخل البلاد لإيجاد كتلة مدنية مؤثرة . !
و إن كان ذلك حقيقة، فإن لابد من ظهور طرف خارجي مثل المجتمع الدولي لإيقاف الحرب من استمرارها المدمر ..
خاصة و أن الأطراف تجذب كل يوم دولا من محاور الشر لمزيد من التعقيد ..
و ..
خلال عام أصبح واضحا أن ( تقدم ) تراهن على الضغط عبر المجتمع الدولي، و هذه ( قد ) تكون مشكلة، و ربما هي أزمة مؤجلة ..
لكن ( تقدم ) ليس بيديها أن تصنع حراكا مدني داخل السودان، و تعيقها الإمكانات المادية و الدبلوماسية، أن تشكّل من اللاجئين و المتغربين مكونات مدنية في بلدان اللجوء و الغربه .
فمثلا رغم أن عدد السودانيين كبيرا في مصر، إلا أن سياسة مصر تجاه السودان تختلف عن رؤية ( تقدم ) المستقبلية، يصبح من الصعب الاستفادة من عدد السودانيين في أراضيها ..

رغم حوجتنا للمجتمع الدولي لكننا ..
نعرف أن ..
المجتمع الدولي ، يعمل و يتحرك بمنهج ( المصالح )، فهو يضع مصالحه كأوليات على حساب القضية نفسها، و هذا يقلل من فوائد ما يقدمه من خدمات للبلد المنكوبه، لان تضارب المصالح يحدث دائما، و بنسبٍ متفاوتة حسب ( حنكة ) من يدير الدفة من جهة الدولة، يعني أن التضحية تكون محسوبة دائما ..

لكن المجتمع الدولي هو ليس خيار، إنما هو قد أصبح في محل ( إنقاذ ما يمكن إنقاذه ) ..
طالما انه لا حلول ( محلية ) بديلة, نتيجة السيطرة الكاملة لحاملي السلاح على كل مفاصل الدولة و سعيهم الحثيث لتدميرها .

بالنسبة لنظرة العامة تجاه نوايا المجتمع الدولي ..
فبالتأكيد و الجزم عليهم أن يفهموا :

إن المجتمع الدولي لو كان بيده الخيار، لأعاد سلطة البشير و حكومة ( الإنقاذ ) بلا تردد .!

لأن المصلحة التي يجنيها من حكومة ( عميلة ) كحكومة الحركة الإسلامية ليس لها مثيل، فهي الافضل حسب تجربة ثلاثين عاما من ( العمالة ) .
فقد قدمت حكومة البشير كل أنواع العمالة، لكل دولة في العالم، و لم تستثني دولة واحدة في هذا الكوكب .

ف ..
الامارات مثلا، حصلت على فوائد طائلة، من شركات الاستيراد في ( دبي ) التي انشأها رأسمال التنظيم للحركة الاسلامية لإستيراد ما مُنع عنهم بسبب العقوبات الأمريكية، و ( الذهب ) طيلة هذه الفترة راكمت منه الامارات، ما جعلها بورصة الذهب الاساسية في المنطقة، كما أنها محليا قد حصلت على مشاريع زراعية خصبة على أرض السودان و بتراب الفلوس، مثل مشاريع ( أمطار الزراعية ) !
و هذه دولة كمثال للحصر .

و غيرها من الدول مثل ماليزيا، و دول شرق آسيا والصين العظمى و روسيا و و ..

و في الحقيقة أن حكومة الحركة الإسلامية، نقلت كل أموال الشعب و إمكانات أجيال قادمة إلى دول العالم بالمجاااااااان !

لذلك فإن خيار المجتمع الدولي، كان سيفضّل دائما حكومة ( عمر البشير ) ..
و قضية العقوبات هذه لم تكن سوى ( مسرحية )، يعلم الجميع أن أثرها يقع على المواطن البسيط، ليس التنظيم الذي إزداد غنى خلال فترة تنفيذ العقوبات، و التحايل عليها قد حدث أمام أعيننا، و كل العالم يعرف كيف يتم التحايل على العقوبات، تحت سماح أمريكا نفسها .

لكن الأمر الواقعي في أنه لا يمكن لأي حكومة مهما كانت، أن تستمر في السلطة ثلاثين عاما، دون رضا المجتمع الدولي عنها !


فلا يظن اي أحد أن حكومة البشير كانت مكروهه، إنما كانت مدعومة عالميا ..

ما طرأ .. و غيّر موازين الأمور هو ( الشعب ) .
و رفضُه المستمر لسلطة الحركة الإسلامية و الثورة عليها، بعد أن أفقدها الفساد قدرة الاستمرار، وجعلهم غير قادرين على ضبط ميزان الاقتصاد الداخلي .


عند قيام ( الثورة ) في ديسمبر، عرف المجتمع الدولي أن استقرار المنطقة في خطر واضح، طالما أن التنظيم لم يتنازل عن السلطة .
لتأتي الحرب معلنة أنه لا مناص من التخلص من سلطة التنظيم على السودان نهائيا، و إستبدال ( زعزعة ) المنطقة بحكومة مدنية لها قدرة الاندماج في المجتمع الدولي و آلياته المعروفه .

و هنا قد تجد ( تقدم ) فرصتها الافضل في مساومة المجتمع الدولي ، لتصل إلى أقل صفقة تكلفة، و أقصرها مدة ، و أسرعها فائدة للشعب .

رغم أن ..
الجميع يفضّل أن نتمكن كقوة شعبية، من مقاومة الحرب عن طريق إمكانات الوعي الشعبي ..
و يظل ..
الوعي الشعبي ينتشر برتابة، تحت كثافة الإعلام السلطوي و الميديا ( الدولارية ) والكذب الحكومي المستمر، فلا تجد المعلومة الصحيحة دربها بسهولة إلى الشعب، لتساعد في معرفة خطورة الحرب لأجل الوقوف أمامها ، بخيارات تخرج من صميم أهل الحق ..
خاصة أن وصول الحرب إلى جميع المناطق، معلنة أن الموت هو السبيل إلى الحياة المتواضعة .
يجب أن يكون موقظا للجميع من الثبات .!!؟

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد