د.عمر الهادى آدم يكتب: لقاح المناهج

0 42

حس و معنى – ✍️ د.عمر الهادي آدم

لقاح المناهج

ذات يوم وفي غمرة ما يعيشه السودان من أحداث وانتفاضة شعبية، قفزت من الدهشة و أنا أتذكر بعض القصص والأناشيد التي درسناها في ثمانينات القرن المنصرم وضمن مقرر اللغة العربية على مرّ فصول المرحلة الإبتدائية..

دُهشتُ من عبقرية من وضعوها ومن فكرهم الراقي الذي يغذي العقل ويشحذ الروح وينمي الحس في تلميذ ذلك الزمن.. فقد كان جميع ما تذكرته من قصص واناشيد عبارة عن جرعات وقائية تقي من الكثير من أمراض المجتمع و حمايته من الاستغلال والتسطيح وترفع الوعي لدى الناشئة..

وبغيابها زادت فرص المجتمع للإصابة بكل تلك الأمراض.. وأستعرض في هذه العجالة نماذج من تلك العبقريات والمغازي:

✴️ إعلاء الحرية ونبذ الذل:
فدرسنا نشيد الطائر الحبيس:
قد كان عندي طائرٌ في قفص من ذهب
ولم أكن أمنعه من مأكلٍ أو مشربِ

ففر عني ومضى بدون أدنى سببِ
وقال لي حريتي لا تشترَى بالذهبِ

✴️ الاحتيال بالدين:
في أنشودة أحمد شوقي الشهيرة:
برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا
واحتياله على الديك بأفتراسه اخيرا
حتى قال:
مخطئٌ من ظن يوماً أن للثعلب دينا

✴️ تقبيح الفساد و الجشع:
قصة الفأر الأكول ووصوله حد التخمة حتى عجز عن دخول جحره.. فلقي حتفه بضربة حذاء صاحب الدار..

✴️ الركون للكذاب وتصديقه:
قصة الراعي الكذاب الذي يصيح النمر النمر.. فينبري اهل القرية للدفاع عنه وعن غنمه.. ثم مفاجأته لهم بأنّه يكذب ويمزح.. وعاقبة كذبه ان اكل النمر اغنامه آخر المطاف..

✴️ الاعتماد على الذات و حراسة الحقوق:
في قصة الدجاجة الحمراء.. وكانت قد وجدت حبات فول وطلبت من حيوانات المزرعة مساعدتها في زراعتها فتمنعوا .. ثم طلبت مساعدتهم في رعايتها وحصادها فتقاعسوا.. ثم بعد أن فعلت كل شيئ وحدها طلبوا منها مشاركتها في الأكل.. فقالت قولتها الشهيرة: “الفول فولي زرعته وحدي وحصدته وحدي.. وسآكله وحدي”..

وكلها وغيرها الكثير.. لكنها ترسخ في عقل الاطفال الناشئة قيم الحق لتعدهم للمحتمل من المحكات.. ولم تكن للتسلية فقط.. ولا محض هراء..

فلا عجب إن تمت إزالتها من المقررات بالكلية.. وأصبحت المقررات عاريةً منها.. حالياً..
فنرجو أن تعود .. أو تعود المنهجية التي وضعت بها..ِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد