أبرز العناوين

قبل أن يهدأ العالم من كرونا وجدرى القرود .. “الموت الأسود” يظهر في “الصين “

54

«أبعاد برس» متابعات – (بكين)

قبل أن يهدأ العالم من كرونا وجدرى القرود .. “الموت الأسود” يظهر في “الصين ”

ما إن بدأ العالم يلتقط أنفاسه بعد جائحة كورونا، حتى أتت الأمراض القاتلة لتثير القلق من جديد، فبينما يجابه العالم تفشي جدري القرود الذي استنفر منظمات الصحة العالمية، أعلنت الصين تسجيل حالة إصابة بالطاعون القاتل الدبلي، والمعروف باسم «الموت الأسود»، لمواطن قادم من منغوليا بمنطقة (نينغشيا) بشمال غربي البلاد.

يعتبر الطاعون الدبلي واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في التاريخ خلال العصور القديمة، حيث تسبب في مقتل نحو 50 مليون شخص في أكبر 3 قارات بالعالم، وهي أفريقيا وآسيا وأوروبا، وذلك خلال القرن الرابع عشر،

وأودى الطاعون بحياة خمس عدد سكان لندن في عام 1665، في حين لقي أكثر من 12 مليون شخص مصرعهم بسبب المرض في الصين والهند، وذلك في القرن التاسع عشر.

والطاعون الدبلي (الموت الأسود) عبارة عن مرض ناتج عن إصابة بكتيرية قوية معدية تسمى «يرسينية» تعيش في بعض الحيوانات، خصوصا القوارض، والبراغيث، وتتسبب في الوفاة،

وكان المريض الذى أعلنت الصين عن إصابته بالموت الأسود عاد إلى (ينتشوان) قادما من منغوليا الداخلية ذاتية الحكم في شمالي الصين، وفقاً لمصادر بالمقر.

وبحسب تقارير مقر الوقاية من الوباء والسيطرة عليه في منطقة نينغشيا، فإنّه فور التأكد من إصابة الشخص المصاب بمرض الطاعون الدبلي (الموت الأسود)، أصدرت منطقة نينغشيا تعليمات وتحذيرات طارئة من المرحلة الرابعة للوقاية من المرض والسيطرة عليه، وذلك بداية من الثلاثاء الساعة الـ11 مساء،

وكذلك بمطالبة السلطات المختصة ببذل الجهود لرعاية المريض بشكل كامل، وتنفيذ الإجراءات الاحترازية للوقاية والسيطرة على المرض قبل انتشاره بشكل سريع.

القناع المرعب .. كيف تعامل الأطباء مع “طاعون” عصرهم؟

صورة من (جلى) إرشيفية متداولة بوسائط التواصل

خلال القرن السابع عشر ومع تفشي الوباء الأوروبي، استخدم الأطباء وأفراد الطواقم الطبية أقنعة تشبه مناقير الطيور، ولا يزال مظهرهم مألوفا حتى الآن بفضل نقوشات لطبيب في روما عام 1656.

وكان انتشار الوباء حينها مرعبا، إذ كان من الممكن أن يقضي على مئات الملايين من المصابين، وكان يبدو أنه سيتحول إلى جائحة متسببا بأعراض مزمنة لدى المصابين به من بينها تضخم في الغدد اللمفاوية واسوداد البشرة.

ويعود الفضل في إضافة هذا القناع الشهير إلى التاريخ البشري للطبيب تشارلز دي لورمي، الذي أشرف على علاج العديد من أفراد العائلات المالكة في القرن السابع عشر، من بينهم الملك لويس الثالث عشر، وبعضهم وصف اللباس بأنه كانت تفوح منه رائحة الشمع وبنطال يتصل بالحذاء وقميص مشدود وقبعة وقفازات مصنوعة من جلد الماعز، كما كانوا يحملون عصي كانوا ينكزون بها المرضى أو يصدونهم عن الاقتراب منهم.

وارتدى الأطباء الذين انخرطوا في الحد من المرض ملابس مخصصة، إذ كانوا يغطون أجسادهم من رؤوسهم حتى أقدامهم وارتدوا أيضا كمامات شبيهة بمناقير الطيور، أخفت وراءها اعتقادا خاطئا فيما يخص طبيعة المرض.

وعلى رؤوسهم ارتدى الأطباء نظارات وقناعا بأنف بلغ طوله 15 سم، ومن الداخل كان القناع منقوعا بالعطور واحتوى على فتحتين من كل جانب مواز لفتحة الأنف للمساعدة على التنفس، كما أن طرف “المنقار” كان محشوا بالأعشاب.

صورة متداولة وسائط التواصل الاجتماعى إرشيفية

وكان من المفترض أن يقوم هذا الزي بحماية الأطباء من الأجواء الضارة، إذ كان يعتقد سابقا، قبل اكتشاف الجراثيم، أن المرض كان يتنقل عبر الهواء الملوث الذي من شأنه إخلال التوازن في السوائل الجسدية، وأن العطور كان بإمكانها حماية من يشتمها من هذا الاختلال.

فخلال وباء الطاعون، الذي شهدته أوروبا على مدى قرون، استعانت القرى الموبوءة بمختصين في الوباء، والذين استعانوا بأدوات ظنوا أن بإمكانها وقايتهم من العدوى وكانوا شهودا على وصيات المرضى وأشرفوا على عمليات التشريح، بعضهم كان يجريها بارتداء القناع الغريب.

وهذا الخليط من الأعشاب كان يطلق عليه اسم “ترياق” (theriac)، وكان يحوي أكثر من 55 عشبة وعناصر أخرى، من بينها مسحوق من جلود الأفاعي السامة والقرفة والمر والعسل، وكان الأطباء يعتقدون أن هذا الشكل للقناع قد يساعد في تشبع الهواء المحيط بالأعشاب داخل المنقار، قبل أن يدخل إلى أنف الطبيب ورئتيه.

ولكن اكتشف لاحقا أن الطاعون انتشر من خلال بكتيريا اليرسينيا الطاعونية (Yerisinia pestis ) والتي تنتقل من الحيوانات إلى البشر عبر لدغات البراغيث أو الاتصال بالسوائل أو الأنسجة الملوثة أو استنشاق رذاذ من سعال أو عطسة لمريض بالطاعون.

وللأسف اجتاحت ثلاثة أوبئة من الطاعون العالم قبل تحديد السبب، لكن اللباس لا يزال حاضرا كجزء من الكوميديا الإيطالية.

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد