الأخبار

كيف يعيش السودانيون في مصر الآن؟

178

متابعات أبعاد برس

أجبرت الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، منذ 15 أبريل 2023، آلاف السودانيين على الفرار إلى مصر، عبر المنافذ الرسمية، ومن خلال عمليات التهريب بالطرق البرية الوعرة، بحثا عن الأمان، وهربا من نيران القتال.

ويوجد في مصر 9 ملايين “مقيم ولاجئ” من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق “مجلس الوزراء المصري”.

وتشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

وتوقع معظم السودانيين الذين وصلوا إلى مصر، أن يمكثوا في الجارة الشمالية فترة قصيرة، على اعتبار أن أغلب التكهنات كانت تدور حول حرب ستتوقف سريعا، مما يمهد عودتهم إلى بلادهم.

لكن، وبعد أشهر عدة، لم يتمكن أي طرف من الطرفين المتحاربين من حسم المعركة لصالحه، بينما فشلت المبادرات المطروحة في إيقاف الحرب التي اقتربت من شهرها الثامن عشر، مما زاد معدلات هجرة السودانيين إلى مصر.

وذكرت وسائل إعلام سودانية، أن السلطات المصرية منحت السودانيين موعدا حتى الثلاثين من يونيو لتوفيق ظأوضاعهم، بالحصول على الإقامة الرسمية أو التسجيل في كشوفات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل اللاجئين، وخاصة السودانيين والسوريين من مصر.

ورصدت وسوم “مصر للمصريين”، و”كفاية لاجئين في مصر”، و”ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي”، على منصات التواصل الاجتماعي.

ويشير أيمن عبد الله، وهو ناشط مجتمعي سوداني، إلى أن “هناك ترحيبا مصريا واضحا بالسودانيين، على المستوى الرسمي، وكذلك على المستوى الشعبي”.

وأشار الناشط المجتمعي إلى أن “معظم السودانيين في مصر يعتمدون إما على أموال جلبوها معهم من السودان، أو على تحويلات تصلهم من أقربائهم من دول أخرى”.

ولفت عبد الله، في حديثه مع موقع الحرة، إلى أن “معظم الأسر السودانية التي لجأت إلى مصر، لا تواجه مشكلات في الإعاشة أو السكن، ما عدا قلة، لأنها تحوطت بقدر كبير من الأموال، عند قرارها الفرار إلى مصر”.

وتزامن وصول السودانيين مع تراجع في قيمة الجنيه المصري، وزيادة في أسعار السلع الأساسية والضرورية، مما اعتبره البعض نتيجة لتدفقات اللاجئين إلى مصر، وخاصة السودانيين.

وأحدث تعليق للإعلامي المصري، أحمد موسى، في قناة صدى البلد، موجة من الجدل، بعدما أشار إلى أن السلطات المصرية تنفق على اللاجئين أكثر من 14 مليار دولار.

ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع قوله، “نتوقع أن يتم إبعاد العديد من السودانيين من مصر، خاصة الذين دخلوا بطرق غير رسمية، أو الذين لم يحصلوا على الإقامة”.

بينما ذكرت الأمم المتحدة، على موقعها الرسمي، في أبريل الماضي، أنه “منذ أبريل 2023، تضاعف عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر 5 أضعاف، ليصل إلى 300 ألف شخص”.

ويشير العبيد إلى أن “كثيرا من السودانيين شرعوا في تأسيس مشروعات استثمارية، ولا سيما الأفران الخاصة بإنتاج الخبز السوداني، وكذلك المطاعم التي تقدم الأكلات الشعبية السودانية، بجانب بعض المطاعم الراقية”.

وتنتشر المطاعم السودانية بشكل خاص في حي فيصل بمحافظة الجيزة، الذي شهد افتتاح عدد من محال الأكل باختلاف أصنافها، وكذلك في حي الشيخ زايد في غرب القاهرة، وفق فرانس برس.

وكانت وكالة الأنباء السودانية، أوردت أن السلطات المصرية أبعدت 721 من السودانيين من أراضيها، إلى معبر أرقين الحدودي، بعد محاولتهم الدخول بطرق غير رسمية.

وشكا الخبير القانوني السوداني، معز حضرة، في حديث سابق مع موقع الحرة، من بطء في الإجراءات بفرع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر.

وكشف عن مذكرة دفع بها عدد من القانونيين السودانيين إلى رئاسة المفوضية في جنيف لتسريع إجراءات تسجيل السودانيين.

ومع تصاعد المشكلات الاقتصادية في مصر، تتزايد الحملات في مواقع التواصل الاجتماعي التي تطالب بإبعاد اللاجئين من مصر، وفق ناشطين سودانيين.

لكن العبيد يشير إلى أنه “لا توجد حالات تنمُّر أو عنصرية تجاه السودانيين من قبل المصريين، ما عدا حالات نادرة”.

ويلفت العبيد إلى أن “هناك حالات عنصرية وتنمُّر، لكنها ليست على أرض الواقع، وإنما في منصات التواصل الاجتماعي”، مشككا في حقيقة تلك الحملات، قائلا “ربما يكون من يقفون خلفها لهم دوافع خاصة بهم، لا تعبر عن الشعب المصري”.

وشكك في الأرقام المعلنة بخصوص أعداد اللاجئين، ووصفها بغير الموثوقة، قائلا إن “دول الاتحاد الأوروبي وقعت اتفاقيات مع مصر لمكافحة الهجرة غير الشرعية، مما يؤكد وجود رابط بين أعداد اللاجئين وبين الدعم المالي المترتب على تلك الاتفاقيات، الأمر الذي يعزز الشكوك بخصوص الأعداد المعلنة”.

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي المصري، مجدي حمدان، أن اللاجئين يضرون بمصر “سياسيا واقتصاديا وأمنيا”، خاصة “السودانيين”.

ويشير المحلل السياسي إلى أن “اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية”، مما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وقال حمدان في حديث سابق لموقع الحرة، إنه “عندما جاء السوريين إلى مصر نفذوا “مشروعات” باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين”.

وجددت الأمم المتحدة في مصر وشركاؤها “نداءهم للحصول على 175.1 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا للاجئين السودانيين الذين فروا إلى مصر منذ منتصف أبريل 2023”.

وترى الدول الأوروبية أن مصر تلعب دورا مهما في منع الهجرة الجماعية عبر البحر المتوسط، بحسب رويترز.

وأعلنت مصر والاتحاد الأوروبي، في مارس الماضي، عن شراكة استراتيجية مدعومة بتمويل قدره 7.4 مليار يورو، وهو اتفاق يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مدفوع بمخاوف الدول الأوروبية من الهجرة، وفقا للوكالة.

وحثّ السودانيين على عدم الانجرار وراء تلك الحملات، “لأنها لا تعكس حقيقة الواقع المعاش، إذ أن هناك ترحيبا من جانب المصريين بالسودانيين الذين أجبرتهم الحرب إلى اللجوء إلى مصر”.

لكن في المقابل، يشير عبد الله إلى “مشكلات حقيقة تواجه بعض السودانيين”، لافتا إلى أن “سكان بعض البنايات أظهروا مواقف معلنة ترفض إيجار أو بيع الشقق إلى سودانيين”.

وأضاف “هناك حملات متصاعدة ضد السودانيين في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع تزايد أسعار السلع الضرورية، ومع زيادة الأحمال في خدمة الكهرباء التي أعلنتها السلطات المصرية”.

ويعود العبيد مؤكدا وجود سودانيين يواجهون مشكلات في السكن والإعاشة، متوقعا اشتداد الحال على كثيرين، بخاصة الذين أنفقوا الأموال التي جلبوها معهم من السودان، أو الذين لا عائل لهم يمدهم بالتحويلات من دول أخرى”.

وتركزت تعليقات عدد من الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، على أن “كثيرا من السودانيين حينما تتحدث معهم عن أنهم تسببوا في زيادة الأسعار والضائقة الاقتصادية، يردون أننا نعيش بفلوسنا، أي بأموالنا، ولا نتسول أحدا”.

كما تشير تعليقات بعض الحسابات، إلى أن الاعتراضات على اللاجئين في مصر، تنبع من أنهم يزاحمون المواطن المصري في الخدمات المدعومة من الحكومة. ويطالب أصحاب هذه الأراء بتمييز المواطن المصري، على نحو ما تفعله كثير من الدول.

وأشارت حسابات أخرى إلى أن “السودانيين معاهم فلوس، وبيقدروا يصرفوا”، لافتة إلى أن “ذلك يزيد نسبة الطلب، ويرفع الأسعار”.

ويُشكل السودانيون نحو 4 ملايين، من “المقيمين واللاجئين” في مصر البالغ عددهم 9 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون، والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات “المنظمة الدولية للهجرة”.

ويؤكد الصحفي السوداني، أن بعض السودانيين شرعوا في تأسيس مدارس خاصة لتعليم المنهج السوداني، لافتا إلى أن تلك المدارس تجد إقبالا من السودانيين، الذين سارع كثيرون منهم إلى إلحاق أبنائهم بها.

والثلاثاء، ذكرت وسائل إعلام سودانية، وأخرى مصرية، أن السلطات في مصر، أوقفت عددا من تلك المدارس، وطالبتها بالحصول على التصاريح الرسمية.

المصدر: الحرة

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد