الأخبار

ما هي “لجنة ملاحقة الدعم السريع” وما فرص نجاحها؟ .. “الإمارات” قد تكون هي الهدف

59

متابعات أبعاد برس – الحرة

في مسار قانوني جديد، شكّل رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، لجنة لرفع دعاوى أمام المحاكم والمنظمات الإقليمية والدولية، ضد قوات الدعم السريع وقادتها، والدول المساندة لها، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية.

ولم تحدد وكالة الانباء السودانية (سونا) المهام التفصيلية للجنة، وأشات إلى أنها برئاسة وزير العدل، وأنها تضم في عضويتها الأمين العام لوزارة الدفاع ومدير الشرطة، وممثلا لجهاز المخابرات وممثلا لوزارة الخارجية.

ويرى أستاذ القانون بالجامعات السودانية، عباس الخضر، أن اللجنة، ذات صبغة سياسية تهدف إلى إدانة قوات الدعم السريع سياسيا، أكثر من كونها لجنة عدلية ذات فاعلية قانونية.

وأشار أستاذ القانون إلى وجود عدد من اللجان والمؤسسات الحقوقية والعدلية الدولية التي تحقق في الانتهاكات بالسودان، منوها إلى أن بعضها شرع فعليا في جمع الأدلة، مما يضيق المسارات التي يمكن أن تتحرك فيها اللجنة التي شكلها البرهان”.

ولفت الخضر إلى أن “كثيرا من المنظمات العدلية والحقوقية، بما في ذلك في المحيط الإقليمي، تنظر إلى الجيش على أساس أنه متورط في انتهاكات ضد المدنيين من خلال عمليات القصف العشوائي بالطيران، ومن خلال استخدام البراميل المتفجرة”.

وقال الخضر لموقع الحرة إن “الدور الذي يمكن أن تلعبه اللجنة، تقوم به أصلا جهات سودانية أخرى، مثل وزارة الخارجية، وبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، التي يمكنها تحريك الدعاوى نيابة عن السودان، مما يدلل على أن اللجنة بلا مهام حقيقية”.

وأضاف الخضر أن “كثيرا من تلك المنظمات تساوي بين الجيش وقوات الدعم السريع في الإدانة، وبعضها يرى أن الحكومة التي تدير السودان الآن، غير شرعية بسبب الانقلاب على حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في أكتوبر 2021، مما يقلل فرص التعامل الخارجي مع اللجنة”.

وعلي صعيد متصل شكل مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر 2023، بعثة دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان، وانتهاكات القانون الإنساني الدولي في السودان.

وحدد المجلس ولاية بعثة تقصي الحقائق لفترة أولية مدتها سنة واحدة، وكلفها بتسليمه تحديثا شفويا عن عملها في يوليو المقبل، على أن تقدم تقريرا شاملا في سبتمبر، وأن تقدم ذات التقرير الشامل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين، في أكتوبر المقبل. وتزامن تشكيل اللجنة مع تحركات يقودها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، للتحقيق بشأن الانتهاكات ضد المدنيين في دارفور.

وفي ذات السياق شهد إقليم دارفور غربي السودان، في العام 2003، حربا طاحنة بين عدد من الحركات المسلحة وبين الجيش، المدعوم وقتها من ميليشيا الجنجويد، مما خلف الآلاف من القتلى وشرد أكثر من مليوني شخص، وفق الأمم المتحدة.

وبعد نحو عامين من اندلاع الحرب في دارفور، وتحديدا في مطلع أبريل 2005 تبنى مجلس الأمن الدولى، قرارا اقترحته فرنسا بإحالة مرتكبي التجاوزات في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وفي عام 2007 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف ضد وزير الدولة بالداخلية السودانية، أحمد هارون، والقيادي في ميليشيا الجنجويد، علي كوشيب، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب بينها الاضطهاد والقتل والتعذيب والاغتصاب.

وفي العام 2009، أصدرت ذات المحكمة، مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني السابق عمر البشير، كأول رئيس تلاحقه أثناء ولايته، بعد أن اتهمته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وفي مارس 2012، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا بإلقاء القبض على وزير الدفاع السوداني، عبد الرحيم محمد حسين، ووجهت له 41 تهمة متعلقة بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في دارفور.

وتوقع الخبير القانوني، أن تنسق اللجنة مع مجلس حقوق الإنسان العالمي، ومع بعض المنظمات الإقليمية الناشطة في رصد وإدانة الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين، “خاصة أن ميليشيا الدعم السريع ارتكبت فظائع كبيرة في هذا المنحى”.

مضيفاً بالقول إن “الجرائم التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع تندرج في إطار الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وهذه كلها جرائم تتعارض مع القوانين الدولية في المجال الإنساني، مما يمنح اللجنة فرصة سانحة للتحرك في هذا المسار”.

ولفت الخبير إلى أن الحكومة السودانية الحالية شكلت لجنة مهمتها ملاحقة قادة الدعم السريع بواسطة القضاء السوداني، وأن اللجنة شرعت فعليا في مهمتها، كما أنها حركت بلاغات ضد حمدوك وقادة سياسيين يعلنون موقفا رافضا للحرب”.

وكان مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، طالب مجلس الأمن، في أبريل الماضي، بإدانة الإمارات، وقال إن “الصراع في السودان ما كان سيستمر إلى عام، لولا الدعم العسكري الذي تقدمه الإمارات الراعي الإقليمي لميليشيا الدعم السريع”.

الأمارات العربية المتحدة وبعد أن وصفها مندوب السودان بـ”الراعي الإقليمي” لتمرد قوات الدعم السريع، دفعت برد رسمي إلى مجلس الأمن الدولي، رفضت فيه ما سمتها “الادعاءات الزائفة” عن اتهامها بتغذية الصراع في السودان.

وقال مندوب الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، محمد أبوشهاب، في الرد الذي سلمه لمجلس الأمن الدولي، إن “نشر المعلومات المضللة، والروايات الزائفة، يرمي إلى التهرب من المسؤولية، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية في السودان”.

ومن جانبها قالت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن عدد النازحين داخليا في السودان وصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص.

ويعني عدد اللاجئين خارجيا، والنازحين داخلياً، أن أكثر من ربع سكان السودان البالغ عددهم 47 مليون نسمة نزحوا من ديارهم.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن أكثر من مليوني شخص آخرين لجأوا إلى الخارج، معظمهم إلى تشاد وجنوب السودان ومصر.

وأوضحت المنظمة أن العدد يشمل 2.83 مليون شخص نزحوا من منازلهم قبل بدء الحرب الحالية، بسبب الصراعات المحلية المتعددة التي حدثت في السنوات الأخيرة.

الجدير بالذكر في أبريل الماضي، أصدرت النيابة العامة في السودان، أوامر بالقبض على رئيس الوزراء السابق، رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم”، عبد الله حمدوك، و15 من قادة التنسيقية، بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام.

هذا وقد أدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص وإصابة آلاف آخرين، بينما دفعت سكانه إلى حافة المجاعة.

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد