الأخبار

مبارك أردول يرسم بأصابعه صورة السياسي “الفظ”

أعترف أنني غالباً ما أكون ضحية التعاطف مع شخص ما لمجرد أنه أبدى إخلاصاً وتجرداً نحو قضية من القضايا، ولا أتردد في إرتكاب جريرة المساندة بدون مقدمات بناء على ذات التعاطف، وأعتقد أن في قلب كل سوداني قدر من العاطفة نحو مسقط رأسه، أو مكان مولده، أو نشأته ودراسته

122

في الزووم

أبوعاقله محمد أماسا

مبارك أردول يرسم بأصابعه صورة السياسي الفظ

أعترف أنني غالباً ما أكون ضحية التعاطف مع شخص ما لمجرد أنه أبدى إخلاصاً وتجرداً نحو قضية من القضايا، ولا أتردد في إرتكاب جريرة المساندة بدون مقدمات بناء على ذات التعاطف، وأعتقد أن في قلب كل سوداني قدر من العاطفة نحو مسقط رأسه، أو مكان مولده، أو نشأته ودراسته أو حتى موطن أصدقاءه ومعارفه، والسودانيون يشتركون في هذه الأشياء جميعها إلا إذا كان الفرد بن بيئة منغلقة ولم تسمح له الظروف الإحتكاك بالآخر

عندما بدأ إسم مبارك أردول في اللمعان كناطق رسمي بإسم الحركة الشعبية، ومن خلال بيانات صحفية وتوضيحات كان يمهرها بإسمه بذلت جهداً للتواصل معه، وكنت اسأل منه كل من سنحت لي الفرصة التواصل معه من قادة الحركة من السابقين والحاليين، ربما لأنني كنت مخدوعاً في شخصية وضعت لها تصوراً في الإطار الخيالي

وظننت أنه مشروع لقائد سياسي محنك يستطيع أن يعبر بقضية جبال النوبة من حيز المواجهة العنيفة إلى ميدان الحوار ليفهم الناس أنها قضية تنمية وتعليم في المقام الأول، وأن النوبه هم الأقدر من بين القبائل السودانية على التعايش والإندماج والتطور، والأكثر قدرة على إيصال ثقافتهم الجاذبة للآخر..!!

لم تسنح الظروف لأن نلتقي وجهاً لوجه قبل أن أتعرف على الشخصية من خلال مارسمه لنفسه من خلال الإعلام من تصريحات وحوارات وتغريدات شابها الكثير من الإندفاع والتهور والتعبيرات الجامحة، ولاحظت فيه فظاظة لا تتناسب مع سياسي يتطلع لتقديم نفسه وسط جملة من التناقضات السياسية والمجتمعية التي صنعت أصل الأزمة السودانية

ومن ضمن موجات العاطفة التي انتابتني ذات مرة أنني قررت مناصحته عندما إستضافته إحدى القنوات المحلية واستدرجته للحديث عن مرتبه وبعض الخصوصيات، وكنت أظن أن الحديث في هذه الأمور قد تجرف الناس من الأهم إلى الإسفاف فمن بين عامة الناس من يحسدك على قميص رخيص ترتديه..!!

دخلت عليه عبر المسينجر لمناقشته في هذه النقطة وتقديم نصيحة له للإهتمام بما هو مهم، ولكن ردوده صدمتني، وسرعان ما شعرت بأنه شخص متعالي ومتغطرس وسيفهم مناصحتي له على أنها إساءة، فانسحبت في هدوء وأنا أزجر نفسي على ما أقبلت عليه..!!

الإشتباكات الكثيرة والخلافات المتتالية لأردول تؤكد أنه ليس أكثر من كادر عنف طلابي، وطريقه الذي يسلكه لا يفضي به إلى حيث يكون كقيادي سياسي، وإن ساعدته الظروف ليكون الأمين العام للكتلة الديمقراطية، فإن مستقبل مجموعته سيكون ما بين عزلة تفرضها أساليب وائتلافات السياسيين، ونفور وانفضاض الناس من هذه الفظاظة والجموح في شخصيته وتعبيراته،

وأردول ربما يفيد كقائد ميداني يصدر تعليماته لمجموعة من جنوده، أو حتى جندي ينفذ تعليمات القادة أما مستقبله كسياسي فإن أي إنسان يمكنه ان يتوقعه من خلال تعامله وردوده على منتقديه.. والإنطباع الذي يتركه على الفضاء الإسفيري بكثرة إشتباكاته وغلظتة في الردود

أردول مايزال شاباً قياساً بأبطال الساحة السياسية الآن، وإن أراد أن يحقق شيئاً من القبول في المستقبل فعليه أن يجلس إلى نفسه ويحاسبها ويعترف بأن الصورة التي يقدمها الآن ليست النمط المثالي للقيادي السياسي، وعليه أن يعرف أيضاً حقيقة أخرى مهمة وهي انه ليس القيادي السياسي الوحيد الذي خرج من جبال النوبه وعليه أيضاً أن يجتهد قليلاً في تحسين صورته التي رسمها بيديه..!!

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد