أبرز العناوين

مجاهد بشرى يكتب: مصائب مخفية فى إتفاق سلام جوبا

75
مجاهد بشرى – عشم

لو سألت كتير من الناس عن اتفاق سلام جوبا, هل اطلعت عليهو او قرأت بنوده, او حتى شاهدت الحركات المسلحة و الجنجويد والجيش عاملين ورشة حوله , عشان يثقفوا بيهو العامة او حتى شرح المصائب الكبيرة والمفخخة داخله, فالكل حيجيبك انه دا كلو ما حصل .

تخيل اتفاق سلام بتحاول الحركات تفرضه علينا فرض , وتسود احكامه على احكام الوثيقة الدستورية المنتهية, ومافي زول عارف عنه حاجة, ولا حاولت واحدة من الاطراف الموقعة عليهو انها تنشره للعامة .. عارف ليه .؟ لأنه اتفاق ضارب, واتفاق مصالح وتقاسم ثروات بين العسكر والجنجويد والموقعين عليهو من حركات مسلحة فقط … اما انسان دارفور فخليهو يضرب رأسه بالحيط …

والاتفاق دا قائم على منح سلطة ومال للحركات مقابل تخليها عن اي مطالبات بالعدالة او المحاسبة او الملاحقة القانونية لمرتكبي جرائم الحرب ضد إنسان دارفور, والدليل على ذلك تحول الحركات المسلحة لحاضنة سياسية للعسكر والانقلاب على حكومة الثورة نفسها, ظنا منهم بأنهم حيتمكنوا من الاستفراد بمخصصات السلام والعمل على جني الثروات على حساب ضحايا الحرب .. والأوضح من كدا انه رغم توقيع اتفاق سلام جوبا, الا انه ما جلب سلام ولا استقرار في دارفور, فالحركات الكانت بتقول انها بتقاتل النظام, اصبحت اليوم هي النظام وصامتة صمت القبور على الجنجويد وهم بقتلوا في شعب دارفور دون اي اعتراض .

لكن المقدمة الطويلة دي ما الموضوع , الموضوع هو وجود مصائب كبيرة جدا في الاتفاق النهائي بتاع سلام جوبا من أهمها وأخطرها, إنه بتضمن اقامة سلطة قضائية منفصلة عن قضاء السودان, ويكون عندهم نائب عام لوحدهم, لا وكمان بنص على (إنشاء) نيابة عامة, وكلمة انشاء بتعني اقامة من جديد وكأنها ما موجودة .

تخيل بلد يكون في تلاتة نائب عام وتلاتة رؤساء قضاء, وجزء من رؤساء القضاء والنواب العامين ديل ما عندك عليهم كحكومة قومية اي سلطة او دستور, ليه ؟ عشان في حالة تعارض اي بند من بنود الوثيقة الدستورية تسود الاحكام الواردة في اتفاق سلام جوبا على اي دستور او قانون او مادة دستورية أخرى..

ودا بعني انه المنطقتين حيتحولوا لي دول داخل الدولة, وضياع حقوق وتكريس السلطة في ايادي اشخاص ليسوا منتخبين, بل حصلوا على هذه المكاسب عبر السلاح فقط .. الغريبة إنه اقامة سلطة قضائية ونيابة عامة في اتفاق سلام جوبا مش بتعارض مع الوثيقة الدستورية المنتهية بالانقلاب و بس …

دا بتعارض حتى مع المادة 8 من نظام الحكم في المنطقتين, ومع المادة 10 التي تتعلق بالسلطات والاختصاصات المشتركة بين الحكومة ومجرمي الحركات, و بتعارض مع المادة 11 السلطات القومية وتنص المادة على ان القضاء والنيابة هما سلطات حصرية على الحكومة القومية بنص المادة 11.6 من اتفاق سلام جوبا.

طيب يا مجاهد الكلام الكتير دا بعني شنو ؟؟ الكلام دا بعني انه الجيش والجنجويد عملوا الاتفاق دا حصرا بينهم وبين الحركات للمكاسب الاتية :

1- ضمان عدم التعرض للمحاسبة او الملاحقة القانونية في كل قضايا الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية في دارفور, وماضي البرهان ودقلو معروف في دارفور.

2- توسع استثمارات الجنجويد واستحواذهم على الموارد والأرض وتمدد النفوذ الأمني ليهم بحكم القانون في دارفور, بعد ان يقوموا بتعيين قضاء تابع ليهم, و نيابة تابعة ليهم, ولن يملك واحد من المهرجين قادة الحركات المسلحة الباحثين عن المال والسلطة الحق على الاعتراض .

3- امكانية فصل المناطق دي لاحقا عن السودان بعد تهجير سكانها الاصليين وتغيير التركيبة السودانية, ودا الحاصل حاليا, وعادي تصحى يوم تلقى مملكة, او دولة ال دقلو قامت على تخوم الولايات القريبة من دارفور, ويكون على رأسها حاكم غير ال دقلو عشان هم يستمروا في حكم السودان الحالي، طبعا مناوي (بعاشيم) ما حيكون قادر يستوعب الحتة دي .

4- التخلص من الحركات المسلحة بصورة تدريجية بعد دمجها داخل الجيش بينما يظل الجنجويد مليشيا لا تنصاع لأوامر الجيش, بل تأمر الجيش وتنهي … ودا حيقوم بتسهيل المساعي الواردة في (2و3) دون عناء .

ما يجب ان نقوله ان اتفاق سلام جوبا هو اتفاق بين من لايملك مع من لايستحق, وهو اكبر 9 طويلة بإسم ضحايا وانسان دارفور الذي لا اظنه يعرف بأن ابناؤه قد باعوه بثمن بخس, والدليل تمسكهم بالسلطة والدفاع عن اتفاق سلام جوبا اكثر من الدفاع عن دارفور وضحاياها البتساقطوا كل يوم اكتر من القبلو, بل وتهديدهم بتحريك جنودهم وسلاحهم في وجه من يتحدث بسوء عن اتفاق المصلحة هذا, بينما يخبئون اسلحتهم وهم يشاهدون مئات الارواح تزهق على يد الجنجويد …

ما لم ينتبه كل السودانيين لهذه الخطة الاجرامية المسماة سلام جوبا, وما تحمله من دمار وعدم استقرار مستقبلي لكل السودان, فلا يلومن الا أنفسهم …

والانقلاب ما هو الا الخطوة الأولى, ولمنع بقية الخطوات, يجب بتر الساق والتوحد امام الانقلابيين والبعد عن التخوين ….

الأن هذا الانقلاب يهمه جدا الا تتوحد قوى الثورة, حتى يتنفس من جديد, وهو الان في اضعف حالاته ويمشي على طريقة رزق اليوم باليوم, وبيأخر في نهايته المحتومة, وكل خلاف بيناتنا حيمنح الانقلاب ووكلائه يوم وعُمُر جديد …

وما دام معسكرنا المناهض للإنقلاب خلافه الاساسي في الطرق البتوصلنا لنفس هدفنا المشترك, خلونا نتذكر انه حتى العيون في نفس الرأس ما بتشوف نفس المشهد, لكن لما يتوحدن بتخليك شايف كل الصورة … والصورة فيها انقلاب غاشم و فاشل … ومحتاج حتة دفرة و يقع فشنو … ايدك معانا .

الطريق إلى 30 يونيو

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد