الأخبار

محمد نجيلة المحامى يكتب : القيمة الأكبر لسيادة حكم القانون .. و المسئولية التقصيرية للقضاة ووكلاء النيابة

125
محمد نجيلة المحامي

القيمة الاكبر لسيادة حكم القانون تكون بالمسئولية الكاملة عن فعلك وقولك وسلوكك امام الجميع بما فى ذلك اداء عملك .. يعنى كل من يؤدى وظيفة بالاجر او دون اجر يجب عليه اداء تلك الوظيفة وفقا للقانون .. فلا يحق له اداءها باهمال او استهتار او بمزاج شخصى او الامتناع عن واجبات الوظيفة بما يتسبب باى نوع من الضيق او الضرر لاى شخص ..

ده بيعنى ان السادة القضاة ووكلاء النيابة ملزمين قانونا باداء وظائفهم وفقا لما ينص عليه القانون .. وبالتالى التغاضى عن النصوص القانونية او التهرب من انفاذ القانون او تعطيله او التغيب عن التواجد بمكان العمل لمنع سير الاجراءات كلها افعال تدخل فى اطار المسئولية التقصيرية للوظيفة خصوصا اذا تضرر منها المواطن ..

وهى المسئولية المدنية للقاضى ووكيل النيابة عن ممارسته لوظيفته باهمال او استهتار او تجاهله للنصوص الصريحة التى تحكم الحالة التى امامه … وقانون المعاملات المدنية لسنة ١٩٨٤ نص فى المواد ١٦٠ و١٦٢ منه على تلك المسئولية التقصيرية والتى سماها ( الاضرار الشخصى الوظيفى والمهنى ) ..

ويعنينى منها نص المادة ١٦٢ /ب والتى اوردت ..
((تعطيل التحرى او الاعلان او الفصل فى القضايا او اجراءات العدالة دون سبب مقبول واصدار الاحكام ضد صريح النص استهتارا بالقانون او استهتارا بقصد المشرع وخروجا على ضوابط الاجتهاد الفقهى او استخفافا بحقوق المتقاضين )).

ويقصد النص بوضوح ان حدود مسئولية القاضى او وكيل النيابة او انفاذ القانون كما هو وليس التعامل المزاجى او الذى يتوافق ورغبات السلطة الحاكمة فذلك لن يعفيك من المسئولية عن افعالك التى تخالف صريح النص او تكون استهتارا بالقانون او قصد المشرع او بالذات استخفافا بحقوق المتقاضين مثل الهروب من مكاتب النيابة لعدم تصديق الضمانات او السماح للمقبوض عليهم بالعلاج او المرور على الحراسات للاطمئنان على عدم وجود اى انتهاكات وصون حقوق المقبوض عليهم القانونية والانسانية ..

ظلت هذه المخالفات هى السمة الغالبة فى النيابات بالذات خلال المسيرات وما يليها من ايام .. كما اصبحت النيابة لا ترافق المواكب وكل هذا الموت وهى لا تعلم عنه شيئا بل تركت ذلك ليقرره قادة الشرطة …

الرأى عندى اذا لم نضع القضاة ووكلاء النيابة امام مسئولياتهم القانونية والشخصية ونضعهم امام القانون المدنى بمطالبتهم بالتعويضات المالية الضخمة عن كل اخطاءهم واهمالهم لواجباتهم المهنية والوظيفية فلن ينصلح حالهم .. ولن يتوقف هذا الاستهتار .. يجب ان لا نتوقف عند القانون الجنائي ليقدم لنا ادانة لهذا الاستهتار والاهمال الجسيم فى اداء الوظيفة ..

فانا اثق تماما فى ان الزام وكيل نيابة او قاضى بالتعويض المجزئ عن اى اضرار تسبب بها بفعله واهماله او تجاوزه للنص القانونى سيوقف هذا العبث فورا …

وفى البال وفقا لهذا النص الاخطاء التى شابت احكام دائرة الفصل فى طعون لجنة التفكيك ومخالفتها للنصوص القانونية الواضحة التى تحكم هذه الطعون ..

وبالتالى تتحمل هذه الدائرة كافة الخسائر التى تسببت فيها للدولة بسداد مليارات الجنيهات كتعويضات للذين اعادتهم باهمالها تطبيق النص القانونى الصريح والواضح ..

الزملاء الاكارم فى لجنة محامى الطوارئ والزملاء فى كل جهة قانونية وعدلية هذه خطوة فى اتجاه فرض سيادة حكم القانون وتحجيم دور السلطة فى تجيير القانون لانتهاك حقوق هذا الشعب .. وهذه مجرد خطوة صغيرة لفتح كوة فى القانون لاسترداد حقوق كل الذين ظلوا فى الحراسات ووكلاء النيابة يمارسون الاختفاء والانزواء والامتناع عن انفاذ القانون .. ولكل شهيد سقط برصاصة غادرة فى غياب النيابة العامة عن مواكبة الشرطة .. فالتنازل عن ممارسة واجبك القانونى اهمالا يعنى مسئوليتك عن جبر الضرر …


محمد نجيلة المحامى

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد