الأخبار

(منوعات خفيفة) بين الكِبر والتواضع..!

20
(منوعات خفيفة) بين الكِبر والتواضع..!

عثمان شبونة

يقولون: إن المغرور ديك؛ يعتقد أن الشمس تشرق كل صباح لكي تستمتع بمهارته في الصياح.. هذا من باب السخرية.. أما من باب الحكمة والمفارقة في أمر أبناء آدم؛ فنقرأ هذا العمق البليغ على بساطته للإمام علي كرَّم الله وجهه: (ما لِابن آدم والفخر؛ أوله نطفة وآخره جيفة؛ ولا يرزق نفسه؛ ولا يدفع حتفه).

التواضع رافعة الأفراد والمجتمعات؛ وهو الحافظ لها من عِلل النفوس.. من هذه العِلل العنصرية والتعالي؛ فالأخير جالب للبغضاء؛ طارد للمودة؛ مؤثر على تماسك الناس في السراء والضراء.. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أوحى إلىَّ أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد؛ ولا يبغي أحد على أحد).. والبغي والفخر الأجوف هو بعض شيم الفارغين من القيم السمحة.

أما إذا احتل الكِبر قلب الفقير شاهت الصورة أكثر.. فقد قال رسول اللَه صلى الله عليه وسلّم: (ثلاثة لا يُكلمُهُم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذاب، وعائلٌ مُستكبر).
ــ العائِل المستكبِر هو: الفقير الذي ليس لديه ما يدعوه للتكبُّر.

ومن الأحاديث الحسُنة التي تضع تحت الكِبر (خط أحمر) لوجوب الحذر منه؛ ما رواه سلمَة بن الأكوع رضي اللَّه عنه: قال رسول اللِّه صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الرجلُ يذهبُ بنفسهِ حتى يُكتب في الجبَّارين، فيُصِيبُهُ ما أَصابَهم).
ــ يَذهَبُ بنفسِهِ: أَي؛ يرتفعُ ويتكبَّرُ.

على غِرار المقولة (كما تدِين تدَان) يخبرنا هذا الأثر في جزئية منه عن كيف تدور الدائرة على المتكبر.. فمما يروى عن أبي حاتم الرازي قوله: أفضل الناس من تواضع عن رفعة وزهد عن قدرة وأنصف عن قوة، وما رأيت أحداً تكبر على من دونه إلاّ ابتلاه الله بالذلة لمن فوقه، وما استجلبت البُغضة بمثل التكبر ولا اكتسبت المحبة بمثل التواضع، ومن استطال على الإخوان فلا يثقن منهم بالصفاء، فالعاقل إذا رأى من هو أكبر سناً منه تواضع له وقال سبقني إلى الإسلام؛ وإذا رأى من هو أصغر سناً تواضع له وقال سبقته بالذنوب.

قال الشاعر:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ
على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تكن كالدخان يرفع نفسه
إلى طبقات الجو وهو وضيع

الطغاة كالدخان.. كل طاغية متكبِّر أو كذاب؛ وليس كل كذاب طاغية أو متكبر..! لكن الأكثر يقيناً لدينا أن المتكبر أو الطاغية (جاهل) بالضرورة..! ولو عرف الإنسان (أصله وفصله) لما رفع رأسه مزهواً؛ متبختراً؛ ظالماً؛ متكبراً؛ وهو من طين.. ثم مصيره إلى الدود والتحلُّل..! أعوذ بالله.

الحراك السياسي – الأربعاء.

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد