أبرز العناوين

من “باشدار” الي الوحدة مرورا بالمساءلة النقدية !!

51

▪️من باشدار الي الوحدة مرورا بالمساءلة النقدية

▪️عبدالله رزق ابوسيمازه

حاز العنف،غير المسبوق، الذي قوبل به موكب تحالف قوى الحرية والتغيير، في محطة باشدار بالديوم الشرقية،جنوب الخرطوم، على كل الاهتمام ،وسحب الاضواء عن الموكب، وحجب رسالته، في مناهضة العنصرية وخطاب الكراهية،التي ينطوي عليها عنوانه البليغ :”السودان- الوطن- الواحد”!.

لم تكن اعمال العنف مفاجاة لاحد، منذ ان حمل بيان باسم لجان المقاومة بالمنطقة تحذيرا لمنظمي الموكب من نصب منصة في المحطة،بما اهلها لان تحجز لها حيزا متقدما في التكهنات والتوقعات.

لذلك، فان التحليلات التي تناولت الحدث، لم تغفل اثر هذا البيان في تهيئة مسرح العدوان، غض النظر عن مرتكبيه، او من يقف خلفهم، تنظيما وتوجيها، وتحميل اللجان جانبا من المسؤولية، ان لم يكن كلها، عن الاعتداءات التي طالت المشاركين في الموكب،بمجرد وصولهم المحطة، وقبل ان ينصبوا المنصة، محل اعتراض لجان المنطقة.

وقد استخدمت في تلك الاعتداءات، التي خلفت جرحى وسط انصار تحالف قوى الحرية والتغيير، العصي والسكاكين والسواطير والمسدسات، بجانب القنابل المسيلة للدموع،وقد اعتبرت الاخيرة مؤشرا لوجود اياد للسلطة في الاحداث.

وقد اناب المهاجمون، الذين يفترض انتماؤهم لخندق الثورة، النظام الانقلابي، في فض الموكب.

وهو ماقد يدخل التاريخ باسم “عار لجان المقاومة”، قياسا على “عار القيادة العامة”، الذي يشير لفض الاعتصام الشهير امام القيادة العامة .

يترجم الاعتداء علي موكب 27 يوليو، حالة مرضية متفشية في بعض الاوساط السياسية،تفاقمت بعد انقلاب 25 اكتوبر، جوهرها كراهية تحالف قوى الحرية والتغيير، خاصة، والاحزاب، عامة، في ملمح وثيق الصلة بمعاداة الحرية والديموقراطية والتعددية السياسية والثقافية، من جهة، والتقارب السياسي والعضوي مع الانقلاب.

وقد تاسس علي هذا العصاب السياسي، نزوع لدى بعض الفاعلين في الساحة السياسية، للادعاء بامتلاك الشارع السياسي، واحتكار قيادة الجماهير، وتحديد ثورية الاخرين من عدمها، والوصاية الكاملة على الثورة ومتعلقاتها.

ولم يتغير هذا الوضع، كثيرا او قليلا باعلان تحالف جديد باسم القوى الجذرية، الذي سيعزز -دون قصد- تعددية مراكز الثورة، ويجعل من التنسيق بين مراكز القيادة والسيطرة المتعددة، ابسط احتمالات الوحدة، والأكثر ارجحيه

وتكشف واقعة باشدار تطور هذا الموقف نحو حماية هذا الاستيهام الاقصائي بوسائل العنف، لا بالتنافس السلمي الديموقراطي وسط الجماهير، بالبرنامج والحوار الديموقراطي، المستند علي القبول بالاخر المختلف سياسيا وايديولوجيا.

وقد تحسر الكثيرون، في سياق رودود الافعال الكثيفة التي وجدت مكانا واسعا في السوشال ميديا، على ان تنتهي ثورة ترفع شعارات العدالة والحرية والسلام الي هذه النهاية غير المتوقعة.

وهي نهاية تعكس تفاقم حالة التشظي واستعار الخلافات وسط قوى الثورة،والتي بلغت ذروتها باجتذاب لجان المقاومة، نفسها، الي اتونها.

اذ لم تعد حالة الانقسام، بما تستدعيه من مواجهات وتنافس سلبي، قاصرة علي الاحزاب السياسية والتكوينات المهنية.

ويعبر هذا التطور التراجيدي،من جهة اخرى، عن تراجع سريع ومريع وانتكاس في التوجه نحو وحدة قوى الثورة، المسالة المفتاحية، في الخروج من نفق الازمة السياسية، الناشئة من انقلاب 25 اكتوبر.

لعل من اهم تداعيات الحدث -بجانب اتساع دائرة التضامن مع قوى الحرية والتغيير في مواجهة العنف، والضيق بالراي الاخر وبحرية التجمع -هي انه فتح الباب بقوة امام اندفاع موجة من المحاسبة والمساءلة النقدية والنقد الذاتي، داخل الحياة السياسية، لا تتوقف عند اللجان،حسب.

اذ ستظل ثمة حاجة ماسة تقتضي من الجميع، التضامن لوقف تيار العنف وخطاب الكراهية داخل القوى المحسوبة علي الثورة، نفسها، والتماس سبل انجاز وحدة حقيقية، تنبثق منها قيادة للجماهير المتحفزة للثورة، والمستعدة للتضحيات، من اجل كسب المعركة الاخيرة بانهاء الانقلاب، عبر العصيان المدني والاضراب العام، في اطار الانتفاضة الشاملة.

ذلك هو طريق اختصار معاناة الشعب،من ناحية،والحيلولة دون اطالة عمر النظام الانقلابي، من الناحية الاخرى. وليكون شهره العاشر، الذي يدخله الان، هو اخر ما تبقى له من عمر.

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد