الأخبار

مِن الأسافير – الدَرْبَكِين

70
مصطفى علي مصطفى ( درش)

الدربكين اسمه مصطفى حسين ودربكين هو اللقب المحبب له, ولا ادري من اطلق عليه هذا اللقب الذي كان يعجبه كثيرا, كان لاعب في فريق نادينا في خانة الظهير الايمن كل مهمته هو تشتيت الكورة من المهاجمين في الاوت, واحيانا يلعب على رجل المهاجمين مما يسبب لهم اصابات. ويزيد حماس مناصري فريقنا الذين بالطبع يحبون اللعب العنيف ويتفاعلون معه, مصطفى دربكين لايفهم في ابجديات الكورة ولايعرف كيف يمرر ويبني الهجمة لفريقه, لكنه يعتبر لاعب اساسي في الفريق، ولايستطيع اي مدرب مهما بلغت شطارته ان يوظفه في خانة اخرى او يكلفه بمهام اخرى فقط مهته ابعاد الكرة من المرمى للاوت بل احيانا يعطل هجمة لفريقه بتهوره وتدخله الخشن ..

دربكين هذا تجده هذه الايام في قروبات الواتساب وفي الفيس وجميع الوسائط الالكترونية ’ او تجده ماشي في وسط السوق شايل كيس الخضار الفاضي، او موبايله وكلما وجد مجموعة تتناقش في الحرب يدخل على طول بدون استئذان فيشتت افكار الجميع فلا تعرف هل هو مع الجيش ام مع الجنجويد, رغم تعاطفه الذي لايستطيع تبريره يدلي بدلوه وعلومه الغزيرة عن تحركات الطائرات العسكرية والمشاة وكذلك الجنجويد، ويجمع الاخبار من هنا وهناك تجده يعطل كل فرح يأتي بتداخلاته وبث الشكوك حول تقدم القوات المسلحة وكما يدلى شخص بخبر جميل عن قرب الانتهاء من حسم المعارك تجده يقاطع بكلمة (لكن ولكن) فيشتت الامال والاهداف وقد يكون دربكين قحاتي يتعاطف مع الجنجويد, وخاصة في قروبات الواتساب تجده يفشل كل هجمة مرتدة,

فكلما يبث احدهم خبر مفرح, تجده يتداخل بقصص كيزانية قديمة ويتحدث عن انتهاكات مزعومة للجيش اويتحدث عن كتائب البراء التي تحارب مع القوات المسلحة, ويرفق ذلك بفديوهات اغاني الكيزان القديمة على غرار (ما لدنيا قد عملنا, ونحن للدين فداء), وغيرها من تلك الاناشيد التي اكل عليها دهر الزمان وصارت من الحكاوي القديمة ولكنه يعيدها عن قصد او بدون قصد لالهاء الناس عن قضية الوطن الاولى, ورغم جهالته الا انه مسكون بتأثيرات الميديا التي يسيطر عليها أقوام مأجورين, ثم يدلف في مداخلة اخرى عن حسن معاملة الاسرى من قبل الجنجويد امام الكاميرات

دربكين هذا لو جلس مع نفسه, ووضع مخلايته جانبا, وتأمل في سماء بلاده المملوءة بالسحب المشبعه, وشم رائحة التراب الذي يمشي عليه, ووزن الأمور بدون استعجال وتشتيت لهب واقفا يدافع مع الخلصاء من ابناء الوطن, يدافع عن عرضه وماله, ثم يجلس بين الشوطين, ليرى كم احرز من الاهداف في شباك الخصم و ليصحح اخطائه واخطاء زملائه, ويبدأ شوط اخر لبناء هذا الوطن الذي كنا نحلم ان يكون ( سنغافورة ) افريقيا ..

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد