نقطة ضوء : مقترح خطة إسعافية لتحسين إنسياب صادرات الثروة الحيوانية السودانية للملكة العربية السعودية

0 98

د.محمد حسين الله جابو – طبيب بيطرى – عمان



▪️مقترح خطة إسعافية لتحسين إنسياب صادرات الثروة الحيوانية السودانية للملكة العربية السعودية


? مقدمة :
▪️يمتلك السودان حوالي 107 ملايين رأس من الماشية لذلك تشكل صادرات الثروة الحيوانية مورد رئيسي للنقد الأجنبي في البلاد خاصة بعد انفصال جنوب السودان في يوليو 2011م وفقدان السودان ل 80% من إيرادات النقد الأجنبي.
▪️من المأمول في ظل الظروف السياسية المعقدة عقب ثورة ديسمبر 2018م والإطاحة بنظام الرئيس السابق البشير أن يلعب قطاع الثروة الحيوانية والسمكية في السودان دورا هاما في سد فجوة الإيرادات من النقد الأجنبي عبر تصدير أكبر عدد من الماشية وزيادة صادرات اللحوم بالتركيز علي إنشاء مسالخ حديثة، زيادة الطاقة الإستيعابية لمواعين الصادر وضبط الجودة خاصة بعد رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع الحظر الإقتصادي وإندماج السودان في المنظومة العالمية.
▪️شهدت الفترة الأخيرة (النصف الأول من 2021م) تحسن ملحوظا في صادرات الحيوانات الحية من الماشية خاصة صادر الضأن إلي المملكة العربية السعودية حيث تجاوزت 1 مليون رأس حسب إفادة د.محمد يوسف – مدير الإدارة العامة للمحاجر وصحة اللحوم بوزارة الثروة الحيوانية والسمكية والمراعي، وبلغت جملة العائدات 300 مليون دولار في الأربعة أشهر الماضية.
▪️متوسط صادرات الحيوانات الحية في في الأعوام السابقة (حتي عام 2018م) 6 – 7 مليون رأس من الماشية في العام يصدر معظمها إلي المملكة العربية السعودية (أغنام) حيث تشكل السوق الرئيسي والبقية تصدر إلي مصر (إبل وأبقار)، الإمارات (أغنام)، قطر (أغنام وأبقار) وسلطنة عمان (أغنام وأبقار)، بالإضافة إلي صادرات اللحوم إلي السعودية، الإمارات، قطر، عمان والأردن.
▪️بلغت جملة صادرات الحيوانات الحية من الماشية في العام 2020م 2.3 مليون رأس (بسبب ظهور وباء حمي الوادي المتصدع في السودان وظهور جائحة الكرونا التي اثرت علي التجارة العالمية) و 10 ألف طن من اللحوم الحمراء.
بلغت جملة صادرات الحيوانات الحية من الأغنام حتي يونيو 2021م 1 مليون رأس.
▪️تعّرض السودان فى سبتمبر من العام 2019 لوباء مرض حمي الوادي المتصدع Rift Valley Fever)) بولايتي نهر النيل والبحر الأحمر، وكإجراء إحترازي أوقفت الدول المُستوردة للحيوانات الحية من السودان متمثلة في الدول العربية والخليجية وتحديداً المملكة العربية السعودية، أوقفت إستيراد الماشية من السودان لمدة ستة أشهر.
إتخذت وزارة الثروة الحيوانية والسمكية والمراعي العديد من الإجراءات الفنية للسيطرة علي المرض، وكُلِلت هذه الجهود بإعلان المنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE) في يناير 2020م إنتهاء موجة وباء حمي الوادي المتصدع في السودان.
▪️فور الاعلان عن إنتهاء موجة وباء حمي الوادي المتصدع وفى نفس الشهر(يناير 2020م) إجتمع وفد من وزارة الثروة الحيوانية والسمكية والمرعي السودانية بقيادة وزير الوزارة (د. علم الدين عبدالله) مع المختصين بوزارة الزراعة بالمملكة العربية السعودية لمناقشة إجراءات إعادة إنسياب صادرات الماشية للمملكة. الذي أسفر عن موافقة المملكة بالسماح مبدئيا بإستيراد 300 الف رأس من الماشية السودانية، شريطة أن يلتزم السودان بتاكيد التحكم فى مرض حمى الوادي المتصدع باحد الخيارات الاتية:
• تاكيد الخلو من مرض حمي الوادي المتصدع عبر إجراء الفحوصات المعملية للحيوانات المُعدّة للصادر والتاكد من عدم وجود أجسام مضادة للمرض.
• تطعيم الماشية المُعدّة للتصدير، علي أن تُحجر الحيوانات لفترة 30 يوما تحسب من تاريخ إصدار إذن الإستيراد من المملكة السعودية، مع الإلتزام بأن لا تقل نسبة الأجسام المضادة بالقطيع المفحُوص عن 40%.
▪️تَبني السودان خيار التطعيم، ولكن للاسف فور إنسياب صادر الماشية للملكة العربية السعودية تم إرجاع عدد كبير من البواخر وذلك لعدم مطابقتها للمواصفات المتفق عليها وتحديداً مناعة القطعان، مما أدي لحدوث خسائر مادية كبيرة وتداول إعلامي سالب تجاه ثروتنا الحيوانية والنظم البيطرية المُتبَعة.
▪️أعلنت الهيئة العامة للإرصاد الجوية السودانية أن التوقعات الموسمية للأمطار هذا العام تشير إلي هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في معظم ولايات السودان وولايات الوسط خاصة مما قد يؤدي الي حدوث سيول وفيضانات، ومن المعلوم في وبائية مرض حمي الوادي المتصدع أن الفيروس ينتقل بين الحيوانات عن طريق لدغة البعوض المصاب خاصة جنس البعوض الزاعج الذي يصاب بالفيروس عن طريق التغذي على دم الحيوانات المصابة. كما يمكن لأنثى البعوض أن تنقل الفيروس مباشرة إلى نسلها عن طريق البيض، فتأتي أجيال جديدة من البعوض المصاب. وهذا يفسِّر التواجد المستمر لفيروس حمى الوادي المتصدِّع في البؤر التي تتوطنها الحيوانات، حيث تتوافر للفيروسات آلية مستديمة للبقاء، إذ يمكن لبيض هذا البعوض أن يعيش عدة سنوات في الظروف الجافة. وفي أوقات الأمطار الغزيرة، عادةً ما تنغمر أماكن وجود اليرقات بالماء، مما يتيح فقس البيض وتزايد البعوض بشكل سريع، فينتشر الفيروس إلى الحيوانات التي يتغذى البعوض على دمائها مما يؤدي إلي إصابة الحيوانات بحمي الوادي المتصدع، وبناءا علي ذلك متوقع بدرجةكبيرة ظهور موجة جديدة من وباء حمي الوادي المتصدع خاصة وأنه لا يوجد تحصين للحيوانات بصورة دائمة (Routine vaccination) ضمن خطة وزارة الثروة الحيوانية والسمكية والمراعي، فقط تحصن الحيوانات المعدة للصادر.
▪️حتي لايتم تكرار تجربة وباء حمي الوادي المتصدع الأخيرة (سبتمبر 2019م) حيث تم إيقاف صادرات الحيوانات الحية من السودان وحتي لا نعيد التجربة والفشل نحب أن نقدم ملخص ورقة قدمناها لوزارة الثروة الحيوانية والسمكية والمراعي.
▪️تقدم هذه الورقة مقترح خطة إسعافية لتحسين إنسياب صادرات الحيوانات الحية للمملكة العربية السعودية بعد تشخيص وتحليل أولي للمعضلة الحالية التي تواجه تصدير الحيوانات الحية إلي المملكة العربية السعودية، ونسبة لعدم توفر معلومات دقيقة من قبل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية والمراعي الإتحادية بٌنِيت نتائج هذا التحليل علي عدة إحتمالات يُعتقد أنها أسهمت بقدر كبير في إرجاع بواخر الحيوانات الحية من المملكة العربية السعودية.
▪️نتائج هذه الورقة تم تلخيصها في بعض النقاط العامة علي أن تُشكل هذه النتائج أرضية تفتح الباب لإجراء تحليل وتقصي متكامل للمشكلة للوصول إلي التشخيص الفعلي الدقيق، كما نود أن نؤكد أيضا أن توصيات هذه الورقة توصيات أولية ويمكن العمل بها علي المدي القصير إلي حين إجراء التقصي (Investigation) والتتبع الكامل لأصل المشكلة (Traceability).

النتائج وتوصيات قصيرة المدي
▪️من خلال ماتوفر من معلومات ونتائج التحليل الأولي، تتلخص إحتمالات إرجاع صادر الماشية السودانية من المملكة العربية السعودية فى النقاط الاتية:
1- وجود ثغرات في النظم الإدارية والرقابية وضبط جودة عمليات الصادر إبتداءاً من مصادر الماشية مروراً بإجراءات الحجر البيطري حتي وصول الحيوانات الحية إلي ميناء الدولة المستوردة. بعض التوصيات قصيرة المدى والعاجلة فى هذا الخصوص تشمل:
• توقيع إتفاقية تفاهم بين السودان والمملكة العربية السعودية تبين وتفصيل كل النقاط الإدارية والفنية المطلوبة من الطرفين لضمان انسياب الصادر بسلاسة. (هذه التوصية مبنية علي عدم وجود أي إتفاقية فى هذا الصدد).
• تعريف وتنوير المختصين بإدارات المحاجر البيطرية وصحة الحيوان والمعامل التي تقوم بفحص العينات بتفاصيل الإتفاقات الفنية وإطلاعهم علي إشتراطات المملكة العربية السعودية.
• صياغة الإشتراطات المتفق عليها في الإتفاقية الفنية في مسودة كتيب تعريفي (Manual) يحوي كافة الإجراءات التي يجب أن تُتبع حتي نضمن التطبيق الصحيح لإشتراطات وزارة الزراعة السعودية، علي أن يوزع هذا الكُتيب (Standard Operating Procedure) علي كافة الزملاء بإدارة المحاجر البيطرية والإدارات البيطرية الإخري، وأن لايترك الامر لإجتهادات الأطباء البيطريين والفنيين، وذلك نسبة لإختلاف الإشتراطات الفنية لكل دولة مستوردة عن الدول المستوردة الاخري.
• الرقابة الصارمة لتطبيق إجراءات الحجر البيطري بطريقة صحيحة وفعالة، ويمكن أن يُقترح للجانب السعودي إرسال مندوب فني لميناء الشحن بسواكن للتأكد من مطابقة الإجراءات المحجرية للإتفاقية بين الجانبين، وذلك لتفادي الخسائر الناجمة عن إرجاع الشحنات.

2- حوجة الكوادر البيطرية والكوادر المساعدة إلي تدريب متقدم. بعض التوصيات قصيرة المدى والعاجلة فى هذا الخصوص تشمل:
• تدريب الزملاء البيطريين علي المعايير الصحية المُوصي بها من المنظمة العالمية لصحة الحيوان، وكيفية تطبيق الإشتراطات الصحية المتفق عليها مع الدول المستوردة.
• تدريب الزملاء الأطباء والفنيين البيطريين علي مُجمل دورة الصادر من إشتراطات منظمة صحة الحيوان العالمية مروراً بإجراءات صحة الحيوان والإختبارات المعملية وانتهاءاً بال Animal Welfare عند شحن البواخر للتصدير.
• تطبيق معايير شفافة لقياس وتقييم أداء الطواقم الفنية (الأطباء البيطريين والفنيين).

3- عدم تطابق المعايير المعملية بين المختبرات الرسمية في وزارة الثروة الحيوانية والسمكية والمراعي السودانية ووزارة الزراعة السعودية وذلك لعدم إجراء إختبارات التطابق المعملي. بعض التوصيات قصيرة المدى والعاجلة فى هذا الخصوص تشمل:
• التفاكر مع الجانب السعودي لإجراء الإختبارات ببرنامج وارشادات موحدة بين معامل الدولتين، وتبادل الخبرات وتفعيل التنسيق المشترك.
• إجراء إختبارات equipment calibrations and test’s validations

4- قصور في فعالية اللقاحات المستخدمة في مكافحة مرض حمي الوادي المتصدع. بعض التوصيات قصيرة المدى والعاجلة فى هذا الخصوص تشمل:
• مراجعة مصدر توفير اللقاح والرجوع لتجارب البلدان الشبيهة فى هذا الصدد مشاورة الجانب السعودي عن القاح المفضل لديهم بناءا علي نتائج الفحص المناعي للدول الاخري المصدرة للسعودية ولم تواجه بنفس العقبات.
• مراجعة الية حفظ اللقاحات وترحيلها بالطرق القياسية للتبريد.
• مراجعة عملية تلقيح الحيوانات نفسها.
• إجراء إختبارات تطابق اللقاحات Vaccine matching

▪️التوصية الرئيسية
? نوصي بتشكيل فريق عمل متخصص من خبراء سودانيين متخصصين من خارج المنظومة البيطرية الحالية بالوزارة، وذلك للتقصي الكامل عن المشكلات والمعيقات التي تواجه صادر الحيوانات الحية وتقديم توصيات متكاملة للسيد وزير الثروة الحيوانية والسمكية والمراعي تحتوي علي حلول علمية وعملية تطبق علي المدي القصير، المدي المتوسط، والمدي الطويل علي أن تسهم هذه التوصيات في تطوير صادرات الثروة الحيوانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد