أبرز العناوين

يوسف السندى يكتب: وهم الدولة العسكرية !!

47

وهم الدولة العسكرية
يوسف السندى

يتصور قادة الجيش السوداني انهم أفهم من المدنيين سياسيا وأكثر قدرة على القيام بدور الحكم والسلطة، هذا التصور نتج عن تراكمات تاريخية ومنهجية غذتها سيطرة رؤساء عساكر على معظم فترات الحكم في السودان، بينما لم يحكم المدنيون سوى فترات بسيطة متقطعة لا تكاد تذكر.

حكم عبود ست سنوات، النميري ١٦ سنة، البشير ٣٠ سنة، وهاهو البرهان يحكم ثلاث سنوات، ويمكن إضافة سنة حكم سوار الذهب الانتقالية، مقابل هذا حكم الازهري اقل من سنتين، عبدالله خليل حوالي سنتين، محمد احمد المحجوب اقل من سنة، والصادق المهدي حوالي خمس سنوات متقطعة على فترتين.

فترات سيطرة العسكر الطويلة على الحكم مقارنة مع فترات سيطرة المدنيين القليلة انتجت هذا الجو النفسي الوجداني والتغذية السيكولوجية المنهجية التي تصور لقادة الجيش احقية العسكر في حكم السودان.

العسكر حين حكموا السودان حكموا بطريقة منفردة، بسلطة كاملة باطشة، جعلت زملاءهم في السلك العسكري يفعلون ما يشاءون في الحكم والسلطة وفي المدنيين، وهو عكس فترات حكم المدنيين التي كانت فترات حكم ديمقراطي لم يكن لرئيس الوزراء يد مطلوقة ليفعل ما يشاء، بل كان مقيدا بالبرلمان المنتخب من الشعب وبالدستور، وهذا أظهر سلطة العسكر كأنها سلطة قوية وسلطة المدنيين كأنها ضعيفة، مما زاد من ايمان العسكر الكاذب بجدارتهم في الحكم.

كذلك هناك طيف سياسي مدني انتهازي ظل يدعم حكم العسكر، ويصور لهم انهم الأجدر بالحكم، في سبيل تحقيق منافع ذاتية بعيدة عن الوطن والشعب، وهو ما زاد من وهم هذه التصورات وصحتها في وجدان وعقول العسكر.

ثورة ديسمبر تواجه الان هذا الايمان العميق لدى قادة الجيش الذين يتصورون بأنهم الاوصياء على السياسة في هذا البلد، وأن السياسيين المدنيين مجرد مهرجين، وان الشباب في الشوارع مجرد مغفلين تسوقهم شعارات اليمين تارة وشعارات اليسار تارة، وأن السودان لا يمكن أن يحكم الا بواسطة عسكري وعصا غليظة.

حكم العسكر السودان لفترات طويلة والنتيجة ما نراه الان من تردي وتأخر وغرق في الحروب والانحطاط الاقتصادي والصحي والتعليمي والاخلاقي، مما يثبت وهم الدولة العسكرية وزيف تفوق العسكر.

العالم بما فيه افريقيا يرفض الان الانقلابات والحكم العسكري مما يوضح ان عقلية تفوق العسكر قد اصبحت من التاريخ، إلا في عقول بعض القادة العسكريين السودانيين.

تغيير هذا الإيمان العسكري المزيف ومواجهة الانتهازيين المدنيين هو معركة ثورة ديسمبر، وهو السبيل الصحيح لوضع السودان في طريق المجد، وهو بالضبط ما يقوم به شباب ثورة ديسمبر البواسل ويقدمون في سبيله الارواح والمهج، فمن تقاصر او تاخر عن دعمهم فليراجع منطقه وعقله ووطنيته.

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد