من الأسافير: السودانيين “الحرد” والخصام فى قروبات الواتساب والواقع

السودانيين والحرد والخصام فى قروبات الواتساب والواقع
د. فخرالدين عوض حسن عبدالعال
اكثر شئ يحزننى فى السودانيين هو التدخل فى حياة الاخرين الخاصة،، واقحام انفسهم فيما لا يعنيهم، وايضا عدم احترام وتقبل الراى الاخر، واعتبار ان الذى يخالفك الراى وكانه عدو لك!
اذكر عند لحظة وفاة والدى، وبينما انا لحظتها استذكر وصاياه ونصائحه كلها وكانها شريط سينمائي امامى، التف حولى جمع غفير من الذين اعرفهم والذين لا اعرفهم والكل يطالب بسرعة التخلص من جثمان ابى الحبيب مرددين: اكرام الميت بدفنه سريعا وبكل هدوء طالبت الجميع بالخروج من المكان الذى فيه جسد والدى الطاهر، وناديت على امى واخواتى واخوانى والاحفاد، للجلوس امام المرق الذى انكسر والدعاء وقراءة القران
ومن ثم اتصلت بكل الاسرة وقررنا مكان وزمان الدفن لاعطاء سعة من الوقت لحضور الدفن والصلاة وبالفعل كانت صلاة محضورة، وايضا طلب احدهم ان يتقدم الصلاة شخص بعينه، ولكنى اعلم تماما من هو الشخص الذى يحبه والدى ويريده ان يصلى عليه فى لحظة الدفن حضر درمة كعادته وانا لا اعرفه واخرين تدخلوا فى اخص الخصوصيات ..
بعض السودانيين يعتبرونه امرا جيدا وعشم، واعتبره تدخل قبيح فى الخصوصيات، فانا عمرى لم ادخل على ابى بدون اذن ولم افتح ثلاجة او دولاب لاحد فى منزلنا وابنائي وبناتى لا يدخلون حمام فى بيت احد من دون اذنه، ولا يتناولون الطعام او قطعة فاكهة حتى فى بيت جدهم دون اذن.

التدخل فى الخصوصيات بدعاوى المحبة والعشم امر محزن جدا وعواقبه وخيمة. وقد لاحظت مؤخرا فى قروبات الواتساب التى تجمع الاهل والاصحاب والراى وحتى فى القروبات الرسمية، عند اى خلاف يحصل حرد وزعل وينقسم الناس الى معسكرات ومن ثم يؤدى ذلك الى حرد فلان وعلان وخروجهم من القروبات،
ومن ثم “التحنيس” لارجاعهم بدون اعتذار او مؤسسية او شفافية، حتى لو ارتكبوا اخطاء كبيرة ! فنحن شعب لا نحترم النظم والضوابط والمؤسسية ..وقد نخرق كل شئ لارضاء هذا وذاك بمعايير مختلة جدا ..
فنحن فى معظمنا شعب loose ‘لا يحترم النظام واللامبالاة طابعنا، لذلك نفشل فى العمل الجماعى حتى على مستوى كرة القدم ..وتنقسم اسرنا واحزابنا وجمعياتنا التطوعية.. الخ على اسس شخصية جدا ..لان الشخوص عندنا تعلو على المؤسسات يختلف شخصان، بعدها تنقسم المنظومة سوا كانت عائلة او منظمة او حزب! ..
واتذكر ان احد الجيران (ص) كان ابناؤه الثلاثة متزوجين من بنات عمهم ( س) واولاد هذا العم متزوجين بدورهم اثنان من بنات نفس العم اى ( ص) حدثت مشكلة لابن ( ص) الاكبر مع زوجته وهى ابنة ( س) فقام بطلاقها، فطلبت زوجة العم (س) من ابناؤها ان يطلقوا زوجاتهم بنات (ص) والا فانها لن ترضى عنهم الى يوم القيامة ..! وكانت معركة استمرت طويلا وتركت خلفها ضحايا لا ذنب لهم!!
لهذا وغيره دوما اقول ان التغيير يبدأ من انفسنا ..وتربية اطفالنا وتعليمهم ..وتكامل بين البيت والمدرسة، وتنشأة ديمقراطية تعلم الطفل ان اختلاف الراى ظاهرة ايجابية وعادية وليس ” خيانة” او جريمة بل هى طبيعة الحياة. وان الجهر بالاراء والنقاش المنهجى والعلمى لها يؤدى الى التجوي والتعليم والتكامل والتلاقح ..والثراء.
لنختلف فى الاراء وتعم بيننا المحبة وكل الجمال وياريت تعلو المؤسسية على الفردية لكى نتدرب ونتعلم لبناء دولة المؤسسات

