مجاهد نايل يكتب: “الخرطوم” .. الان ستنضم إلى “الهامش” شعبيا ورسميا جدا

180

مجاهد بابكر نايل

المدينة المصابة بأمراض العصور الوسطى، والتي رغم سنها الصغير بين المدن لم تصبح شابة يوما من الايام ..!! بل أنها عبرت إلى الشيخوخة مباشرة وانحنت مع كل إنحناءات النيل، إلى درجة أنها صارت مدينة (دوديه) !! وبعد أن تاخمت حدود الولايات لم يكن مفرا من تمطط (كرشها) ككرش الفيل

فكانت في قمة شيخوختها إذا أصاب إصبع قدمها وخزا ، لم تستطع أن تتداعى إليه أبدا، ناهيك أن تحكه، فأصبحت وكأن الجسد ليس جسدها، وكأن الحُمى قد أصابت اختها !؟ (نجهها) أبنائها الشيوخ و(الفُكيا)، فأرسلوا أقوالهم تنحس مستقبلها .

(الخرطوم تعمر تصل سوبا وتخرب تعدم الطوبه) (الخرطوم نهايتها يا حرقه يا غرقه) ولما كنا في السودان نعيش بقاعدة، ماف زول احسن من زول، هجمنا حكيم الهمباته حميدتي فقال: (العمارات تسكنها الكدايس) إلا أن الرجل غير جميع من تكهنو، فقد كان يبيت نية (الفعل) بنفسه، ثم فعل ..

اليوم تبدأ الخرطوم في التخلي عن مهامها التي لم تكن تجيدها أصلا لترتاح قليلا من قوميتها المصنوعه بالقوة فكانت لحم راس، رغم أنف (الجموعيه)، وقبائل البطانة

في قريتنا الصغيرة (البشاقرة شرق) الواقعة جنوب الخرطوم، يوجد حيد صخري يمتد إلى داخل النيل الازرق (كالخرطوم)، وقد قال أجدادنا أن اسم الخرطوم قد أُخذ من خرطوم البشاقرة هذا !! نحن مقتنعون بذلك تماما صدقوني
فالخرطوم كانت ولا زالت (دلوعة) المدن، تأخذ كل ما لا يخصها، ثم لا تمنح اي كان شيئا، عاشت جشعة وطماعة ومترهلة، وتموت لذلك وحيدة خالية إلا من اوباش الجنجويد ومليشيا الكيزان يستخدمون جسدها (ساترا)
فيا خرطوم ايتها المدينة المنكوبة منذ يوم ولدتي و يوم تعيشي و يوم تموتي ..
أليس علينا أن نبرك بدلا عن عقوقك !؟
أن نمنحك جزءا من التاريخ كما منحتنا جزءا من جسدك الولود جدا وقليل التربية !؟
وجعي عليكي انك لم تهنئي بعرسا يوما، ولم تتزيني لحبيبك الوطن، ايتها الجميلة والمستحيلة

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد