الجميل الفاضل لإيندبندت عربية: “قوي الإطاري” تجني فائدة الصِراع الغربي الروسي علي الخرطوم
متابعات
علق الكاتب السوداني، الجميل الفاضل عن مغزى هذا التواجد الدولي في الخرطوم بقوله “واضح تماماً أن الاهتمام الدولي بالسودان أصبح يتنامى بشكل كبير، لكنه لم ينشأ بسبب الأزمة الداخلية التي تعاني منها البلاد منذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) بقدر ما له أبعاد أخرى، فزيارة 6 مبعوثين دوليين للخرطوم، وتزامنها مع زيارة وزير الخارجية الروسي في التوقيت نفسه لم يأت من فراغ بل له علاقة بتطورات الأوضاع في تخوم البلاد مع تشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا، والمخاوف الغربية والأميركية من التمدد الروسي في القارة الأفريقية
بخاصة من جانب نشاط مجموعة فاغنر الروسية من خلال محاصرتها وإبعادها تماماً، في ضوء تصنيفها من قبل واشنطن بأنها منظمة إجرامية دولية عابرة للحدود لكونها ارتكبت فظائع وانتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع، بالتالي فإن ما يحدث هو جزء من معركة النفوذ بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جهة وروسيا من جهة أخرى”.
وتابع “في تقديري أن تأثير البعد الدولي استفادت منه القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري، فالآن القوى الدولية تشكل عامل ضغط لإنجاح العملية السياسية عبر الاتفاق الإطاري، وذلك بقطع الطريق أمام الأطراف مدنية أم عسكرية التي تسعى لعرقلة أو إغراق العملية السياسية، وذلك للوصول إلى تحول ديمقراطي وتكملة الفترة الانتقالية مع إجراء الانتخابات العامة، وبالتالي تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد”.
وأضاف “كما أن موقع السودان الجيوسياسي إضافة إلى تمتعه بساحل شاسع على البحر الأحمر يبلغ طوله 750 كم، جعل الجميع يسعى لضمان تشكيل حكومة يضمن التعامل معها بإيجابية، فأي طرف دولي أو إقليمي يريد كسب علاقة جيدة مع الخرطوم، فسر هذا الاهتمام يتمثل في موقع السودان الاستراتيجي، لكن من الواضح أن واشنطن وحلفاءها يدعمون العملية السياسية من خلال الاتفاق الإطاري بكل ثقلهم، حيث اعتبروا هذا الاتفاق الأساس الأمثل لإنهاء الأزمة السودانية، مما يمثل هزيمة للطرف الآخر الذي يقف ضد هذا الاتفاق”.
وواصل الكاتب السوداني “اعتقد أن موسكو تعمل في محاولات متأخرة من أجل الاحتفاظ بعلاقاتها السابقة مع السودان التي وطدتها مع نظام عمر البشير، حيث تمددت مصالحها داخل البلاد في مجالات استثمارية واقتصادية لكن يظل جانب التعاون العسكري هو الأقوى، بيد أن روسيا ترى أن الديمقراطية لا تصلح للسودان، فهي تريد نظام حكم قابضاً وشمولياً، بالتالي ظهر هذا الاصطفاف والصراع الدولي والإقليمي في القضية السودانية بين دول داعمة للانتقال وأخرى ضده، وهو نفس الصراع القائم داخلياً بين القوى المختلفة”.