خارج الصندوق
د.فيصل الزبير
مركزية السلطة البيطرية بالسودان
إن قطاع الثروة الحيوانية في السودان مواجه بعدة تحديات وصعوبات ثلاثية الأبعاد، متمثلة في الجوانب الإدارية والفنية واللوجستية؛ فعبور الثروة الحيوانية نحو آفاق أفضل من أجل التطوير والنهضة المنتظرة والتحليق عالياً للمساهمة في الناتج الإجمالي المحلي للسودان بشكل مقدر وملموس في توفير العملات الصعبة.
فقد سبق وأن تناول المجلس الاستشاري لمعالي السيد وزير الثروة الحيوانية والسمكية الاتحادي هذه الهموم بالنقاش المستفيض، ومنها ضرورة إعادة هيكلة وزارة الثروة الحيوانية على المستويين الرأسي والأفقي (أي اتحادياً وولائياً) بغرض وهدف إعادة ترتيب البيت من الداخل، وبضرورة إعادة مركزية السلطة البيطرية بالبلاد، وهي الخطوة الأولى والسليمة لإعادة مركزية الخدمات البيطرية بالبلاد لتقديم خدمات أكثر جودة وأكثر تميزاً، وإعادة الهيبة للأطباء البيطريين الذين تفرق دمهم بين الولايات والمحليات وتشريعاتها التي تتداخل مع التشريعات المركزية، مما شكل عائقاً للتطور.
فهذا هو ما ينتظره زملاء المهنة بالولايات حتى يتمكنوا من أداء دورهم المناط بهم لتطوير القطيع القومي وحمايته من الأمراض الوبائية المستوطنة والعابرة للحدود، والاهتمام بالنواحي الإنتاجية نوعاً وكماً عبر برامج تحسين نسل السلالات المحلية المنتجة للألبان واللحوم.
إن إعادة تبعية السلطات البيطرية لوزارة الثروة الحيوانية الاتحادية فنياً وإدارياً ومالياً هو حلم جميل ظل يراود زملاء المهنة بالولايات، ليكسبهم المرونة المطلوبة والقدرة على المناورة، والتخطيط، وتنفيذ برامج التطوير بروح وهمة عاليتين.
وأعني بمركزية السلطة البيطرية ضرورة تعيين الأطباء البيطريين مركزياً لتصبح تبعيتهم للوزارة الاتحادية للثروة الحيوانية إدارياً وفنياً ولوجستياً، ويتحرروا من قيود الولايات وتشريعاتها المحلية التي كبلتهم سنيناً وحدت من حركتهم وقدرتهم على الإبداع، مما انعكس سلباً على الأداء وعدم التخطيط الممنهج والتنفيذ.
- د.فيصل الزبير يكتب: مركزية السلطة البيطرية بالسودان
- أمين عام منظمة الدعوة الإسلامية يدحض رواية الكباشي: اتهامات آل محمود «افتراء» واجتماع مايو «غير شرعي»
- إبراهيم الحبيب: عيد الجيش محطة وطنية لاستحضار قيم التضحية والوفاء للسودان
- البرهان يعود إلى القصر الجمهوري.. عودة الدولة إلى قلب الخرطوم
- بنك الخرطوم يطمئن عملاءه: تحديث البيانات “ساهل ومجاني”
وأعلم أن معالي السيد وزير الثروة الحيوانية الاتحادي قد كلف أحد أعضاء مجلسه الاستشاري بصياغة مذكرة بهذا الغرض ليتم رفعها عبره لمجلس الوزراء الموقر. وبالفعل تم رفع المذكرة، ولكن مجلس الوزراء أشار إلى أن هنالك تقاطعات عديدة تتعلق بجهات سيادية أخرى يجب التنسيق معها من أجل تنفيذ ما جاء في تلك القوانين والتشريعات التي تكبل فكرة المركزية وتحتاج لبرلمان لتعديلها.
إن الوضع الحالي لزملاء المهنة بالولايات، وعلى حسب إفاداتهم من خلال لقاءات مباشرة معهم بعدد من الولايات، بأنهم يعانون الأمرين بسبب تبعيتهم للولايات من ظلم وتهميش إدارياً وفنياً ومالياً، كما أنهم مكبلون بقوانين ولوائح ولائية شلت حركتهم وسلبتهم حريتهم الإدارية والمالية، فأصبح وضعهم يمثل علامة استفهام، علماً بأن هؤلاء الزملاء ينتظرهم تحدٍ كبير ومهام وطنية شاقة، فلا بد من تحسين أوضاعهم وانتشالهم من هذا الوضع الهلامي الذي يعانونه.
فهم فرس الرهان المنتظر للنهضة القادمة عبر الوقوف على إدارة وإشراف مدن الإنتاج الحيواني، وقيادة استراتيجية الوزارة الاتحادية الواعدة للسنوات القادمة من أجل النهوض بقطاعات الثروة الحيوانية لتواصل العطاء من جديد وبروح جديدة، حتى تعود الثروة الحيوانية للواجهة من جديد كفرس رهان مشكلة العمود الفقري للاقتصاد السوداني والنهوض بالبلاد، ولتساهم الثروة الحيوانية في الأمن الغذائي المحلي والإقليمي والعالمي كما متوقع في الفترة القادمة، والله المستعان.