الأخبار

إشَارَات الوَدَاع ..

143

اطياف – صباح محمد الحسن

إشارات الوداع

طيف أول: العميقون في فهم السياسة منهم الذين يجيدون قراءة المشهد جيدا غادروا المسرح بلطف بعد ان علموا ان اللعبة خاسرة وان طريق العودة اصبح مستحيلا، فالدكتور ابراهيم غندور كان واضحا في طرحه، لحقت به سناء حمد بموقف شبيه

فمنذ ان اعلنا ذلك صراحة كانت هذه هي نهاية الطريق و(إشارات الوداع) التي قطعت عشم الاسلاميين من العودة للحكم بيقينهم أن الحرب لن تحقق لهم كسبا وقد تقودهم الي مواجهة دولية تجعلهم يدفعوا فاتورة باهظة !!

ومن يومها لملموا بعضهم وقفزوا من المركب وتركوا المسرح لبعض الاغبياء من عشاق اللايفات الذين لايفقهون شيئا لا في الابجدية السياسية ولاعلاقة لهم بالمؤسسه العسكرية
وماكان حديث سناء حمد وافصاحها عن تحقيقها مع القيادات العسكرية إلا بمثابة إعلان للنهاية وارادت ان تقول ان المركب تغرق ولكن لن نغرق وحدنا، سنمسك بيد اللجنة الأمنية ونجرها الي بحر الغرق

حتى كرتي رجل الحرب زعيم عصابة (العتاولة) يبتعد الآن برغبة أكيدة عن الميدان، إنسحابه يتجلى في جرأة البرهان الذي امسك بالقلم وأقال علي الصادق الرجل المقرب منه ولو ان كرتي مازال بعنفوانه لبقى علي الصادق الي نهاية الطريق ولكن يبدو انه قد حان سحب الأغطية و(انكسر الظهر) والكل اصبح مكشوفا

اذن نحن في موسم هجرة العقليات المفكرة المدبرة والمدمرة من الاسلاميين التي يبدو انها شعرت بخطورة ماهو قادم وغادرت المسرح الآن حتى لاتقع فأس العقوبات علي رؤوسهم، فما بعد باريس موعد للتفاوض ربما يكون الأخير ومابين باريس والتفاوض عصاة لا ترحم احد

فالجيش بالرغم من انه وافق علي العودة لطاولة التفاوض لكنه طلب مهلة الي مطلع مايو، تم ذلك لسببين الأول انه كان ينتظر مؤتمر باريس الي اين يتجه قطاره وهل سيعترف بالحكومة الانقلابية الكيزانية ام انه سيرفض التعامل معها !!


والسبب الثاني ان البرهان يستغل مهلة التأجيل حتى يمنحهم فرصة الهروب الآمن لان عدم الاعتراف بالحكومة يحصر الصراع بين قوتين ومابينهما من كتائب ستكون عرضة لكل مايقع من السماء علي الأرض، فلو جاء قرارا بحظر الطيران مثلا فالجميع لن يستطيع مغادرة بورتسودان حتي ولو لمدينة عطبرة


إذن هل أصدر البرهان قرارات بالإعفاء لمن يريد لهم خروجا آمنا !! وهل وقع قرار اعفاء علي الصادق على صاحبه بردا وسلاما وربما يكون الآن علي اعتاب صالات المغادرة؟!

وانني اخشى على اصحاب اللايفات الذين يتفاخرون الآن بانهم أصحاب القرار في الجيش (حلا وربطا) ان يكونوا أكباش الفداء التي سيقدمها البرهان فريسة للصياد، فقد يكون طلب تأجيل التفاوض هو الإنذار الأخير لهجرة ثعالب الفلول

ويقيني ان فرصة المفاوضات القادمة ستختلف عن سابقاتها بالتزام وحضور مختلف وتمثيل أعلى لذلك انها ستكون انطلاقة نحو فضاءات السلام اقرب مما تكون العودة منها الي الحرب واردة…

إذن نحن نشهد بداية تتزامن مع نهاياتهم، في توقيت واحد الامر الذي قد يجعل آمالنا وآلامهم تتعانق في نقطة حضور وذهاب، الأولي من نصيب رسل السلام والاخيرة ملامح وداع مخزي لدعاة الحرب

طيف أخير:

لا_للحرب

عشت ياوطني المسالم ديمه سالم

المصدر: الجريدة

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد