“الرياض” تزدان وتستعيد سيرة فنان سكن الوجدان “لمسة وفاء” تحتفي بإرث الخالدي
“الرياض” تزدان وتستعيد سيرة فنان سكن الوجدان “لمسة وفاء” تحتفي بإرث الخالدي
الرياض: محمد يوسف عبد الرحمن (ميدي)
تصوير : بشير صالح
في أمسية امتزجت فيها مشاعر الوفاء بالفخر، احتضنت مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية فعالية “لمسة وفاء” لتكريم الفنان السوداني الراحل عبد المنعم الخالدي، بحضور نخبة من الفنانين والإعلاميين والمثقفين، إلى جانب أفراد أسرته ومحبيه، في احتفاءٍ استعاد محطات مضيئة من مسيرته الفنية، وأكد مكانته بوصفه أحد أبرز رموز الأغنية السودانية.

وشهدت الأمسية عرض فيلم وثائقي تناول أبرز محطات حياة الراحل، إلى جانب معرض ضم مقتنيات وصوراً ووثائق تؤرخ لمسيرته الفنية، فيما أجمع المتحدثون على أن الخالدي ترك إرثاً إبداعياً سيظل حاضراً في وجدان السودانيين، بما قدمه من أعمال جسدت قيم الجمال والإنسانية والانتماء.
وأكد رئيس لجنة “لمسة وفاء” المهندس إبراهيم الحبيب شتات أن المبادرة جاءت لتجسد قيمة الوفاء للمبدعين، قائلاً: “نجتمع الليلة تحت راية «لمسة وفاء»، لا لنستدعي الحزن ولا لنرثي من غاب، وإنما لنحتفي بإنسان عاش بين الناس بقلبه وفنه، ورحل بجسده، لكنه بقي أثراً خالداً وصوتاً لا يزال يتردد في الوجدان.”
وأضاف أن عبد المنعم الخالدي لم يكن مجرد مطرب، بل صاحب رسالة فنية حملها بإخلاص، فعبرت أعماله عن الإنسان السوداني، ووحدت الناس حول قيم المحبة والجمال والانتماء، مؤكداً أن المبادرة تمثل بداية لمشروعات وفاء مماثلة لتكريم أصحاب العطاء والإبداع.
وتحولت الأمسية إلى لوحة فنية استحضرت أعمال الراحل، حيث قدم عدد من الفنانين باقة من أشهر أغنياته، وسط تفاعل كبير من الحضور الذين رددوا الكلمات وصفقوا طويلاً. وشارك في الفقرات الغنائية كل من محمود تاور، خالد الصحافة، حرم النور، لينا قاسم، وعلاء الدين الخالدي نجل الفنان الراحل، الذين أعادوا إلى الأذهان روائع الخالدي التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية.
وأعربت الفنانة الشابة لينا قاسم عن سعادتها بالمشاركة في الأمسية، مؤكدة أن الخالدي سيظل مقيماً في قلوب السودانيين، وقالت إن حضوره الفني تجاوز حدود الأغنية ليصبح جزءاً من ذاكرة كل بيت وشارع سوداني.
من جانبه، وصف الفنان عمار السنوسي الاحتفالية بأنها يوم للوفاء لفنان يستحق أكثر من التكريم، مشيراً إلى أنه رافق الراحل خلال سنوات طويلة من مسيرته، وعرف عن قرب أخلاقه الرفيعة وإبداعه الفني.
أما الفنان خالد الصحافة، فأكد أن الوفاء لأهل العطاء من أسمى القيم، وقال إن عبد المنعم الخالدي كان أخاً وصديقاً وجاراً، قبل أن يكون فناناً كبيراً، مضيفاً أن الراحل يمثل مدرسة فنية متفردة يصعب تكرارها، لما امتلكه من شخصية وأسلوب خاص في الأداء.
ورأى الفنان محمود تاور أن الخالدي تميز بحنجرة رخيمة وصوت شجي، واستطاع أن يصنع لنفسه هوية غنائية خاصة تُعرف منذ النغمة الأولى، فيما استعاد عازف الأورغ متوكل أفتوس سنوات عمله مع الراحل، واصفاً إياه بـ”الفنان الإنسان” ومشيداً باحترافيته العالية في الموسيقى وتعاملاته الراقية مع أعضاء فرقته الموسيقية.
وفي كلمة مؤثرة، تقدم علاء الدين الخالدي بالشكر لكل من أسهم في تنظيم الاحتفالية، مؤكداً أن والده أورث أبناءه حب الفن، وأنهم يجدون أنفسهم في أغنياته كلما رددها الناس، وهو ما يعكس عمق حضوره في الوجدان السوداني.
كما أشاد نجم الدين الفاضل، رئيس اتحاد المهن الموسيقية بالإمارات، بمسيرة الراحل، مستعرضاً أبرز مآثره وإسهاماته في تطوير الأغنية السودانية، ومؤكداً أن أعماله ستظل مصدر إلهام للأجيال المقبلة.
واختتمت الأمسية بتكريم أسرة الفنان الراحل وتسليمها دروعاً تذكارية، تعبيراً عن الامتنان لما قدمه عبد المنعم الخالدي للساحة الفنية، فيما أوصى المشاركون بضرورة توثيق أعماله وإتاحتها للأجيال القادمة، حتى يبقى إرثه الفني منارة مضيئة في مسيرة الأغنية السودانية الأصيلة.

