سنبنيهو بالنحلم بيهو يوماتي

0

خارج الصندوق
سنبنيهو بالنحلم بيهو يوماتي

فيصل الزبير
22/12/2025

معلوم ان وزارة الثروة الحيوانيه والسمكيه الاتحادية ومنذ الاستقلال وعبر كل الانظمه والحقب والحكومات المتعاقبه ظلت وزارة مهمشه مخصصه للترضيات الاثنيه والجهويه والحزبيه دون وضع للاعتبار انها يفترص ان تمثل راس الرمح للاقتصاد السوداني وإنها تمثل احد الحلول لنهضة السودان.

معلوم ان عافية الاقتصاد السوداني هو من عافية الثروة الزراعيه بشقيها النباتي و الحيواني.

فبناء علي ذلك المفهوم القديم ظلت هذه الوزارة من الوزارات المهمشه حتي في اخر تشكيل حكومي قبيل حرب ١٥ ابريل ٢٠٢٣م.

الان وفي عهد حكومة الامل ولاول مرة في تاريخ الوزارة وباجماع شبه مطلق من كل منسوبي الوزارة علي المستوي الاتحادي والولائی ان تعيين بروفسور احمد التجاني المنصوري لقيادة هذه الوزارة هو بمثابة فال خير حيث تم تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب، خاصه معالي الوزير شخصيه بارزة و علم علي راسه نار .

فللرجل مساهمات مميزة وتتمثل في انشاء ونجاح مزرعة الروابي لانتاج الالبان ومشتقاتها بدولة الامارات من موقعه كمدير تنفيذي للشركه بحسن ادارته لها بمنهج علمي وتخطيط استراتيجي جعلها واحده من كبريات شركات انتاج الالبان في منطقة الخليج والشرق الاوسط خصوصا ان هذا الرجل عالم وخبير ويتمتع بخلفيه اكاديمه مميزه ومعروفه.

لاول مرة في تاريخ الوزارة يتم تعيين وزير من نفس التخصص لمنصب وزارة الثروة الخيوانيه بالسودان وله رؤيه علميه وخطط استراتيجيه واضحه لتطوير هذا القطاع عبر التفكير خارج الصندوق بعيدا عن النظره التقليديه لادارة هذه الوزاره بعد ان اضعنا عشرات السنوات.

فنحن ما زلنا نحبوا ونبحث عن طريق للنهضه بقطاعات الثروة الحيوانيه المختلفه والتي اقعدتها النظره التقليديه في ادارة مشاريعها التنمويه فصارت بلادنا كالعير في البيداء يقتلعا الظما والماء فوق ظهرها محمول.

كتب احد كبار الصحفيين السودانيين مقالا تم تداوله بكثافه بين المهتمين في اعتقادي الخاص جانبه الصواب.

حيث حاول فيه التقليل من شان الاستراتيجيه و المنهجيه التي صممها معالي السيد وزير الثروة الحيوانيه والسمكيه بمعايير عالميه وفكر ثاقب وسكب فيها خلاصة تجاربه وخبراته العمليه والتنفيذيه.

حيث تشمل الاسترايجيه اكثر من من ٣٥ مشروعا تكفي لنقل الثروة الحيوانيه بكافة قطاعاتها نقلة نوعية تجعلنا نفخر بها ونبدأ من ميزتها انها تجعلنا نبدأ من حيث انتهي الاخرون في العالم حتي نلحق بركب تلك الامم.

يبدو ان كاتب المقال لم ينظر للامور بمنظار للتفاؤل وكان متشائما وانه لا يعلم ان التخطيط الاستراتيجي الممنهج والعزيمة والاصرار والارادة القويه هي مفتاح النجاح لاي مشروع.

يبدو ان الكاتب فات عليه الفهم الصحيح والعميق لتلك الاستراتيجيه التي تستخق ان تدرس كمنهج في كليات الطب البيطري و الاقتصاد في ارقي جامعات العالم، لما تحتويه من افكار و خلاصة تجارب عمليه.

فقد بشر وادلي معالي السيد وزير الثروة الحيوانيه عبر عدد من المنصات الاعلاميه مبشرا بخطة استراتيجية التي تكفي لتحويل وزارة الثروة الحيوانيه للوزارة الاقتصادية الاولي بالبلاد.

فعبر ما خطط له معالي السيد الوزير يبشر بخير وفير وعميم ويبشر بان الثروة الحيوانيه بمكن لها ان تساهم في الناتج الاجمالي المحلي عبر قطاع المنتجات والصناعات الجلديه فقط بما لا يقل عن ١٠٠مليار دولار في العام ناهيك عن قطاع الالبان ومشتقاتها وقطاع اللحوم ومشتقاتها وقطاع الاسماك والمناحل كما تم ادخال صناعة جديده مثل انتاج امصال سموم العقارب والثعابين والتي يمكن ان تساهم ايضا بمليارات الدولارت في الناتج الاجمالي المحلي علما بان مساهمة الثروة الحيوانيه خلال الثلاثين عام الماضيه في الناتج الاجمالي المحلي لم يتحاوز ٢ مليار دولار للعام في احسن الاحوال.

ان فهم الاستراتيجيه التي بشر بها معالي السيد الوزير يحتاج للاذكياء فقط واصحاب الدراية والمختصين من اصحاب القدرات العاليه ولا يمكن لشخص عادي ضعيف القدرات ضحل التفكير او غير متخصص فهم ابعادها واهدافها ومضامينها التي بين السطور. للعلم الان هنالك دراسات جدوي اقتصاديه لمشاريع هذه الاستراتيجيه يجري اعداده علي نار هاديه عبر كبريات بيوتات الخبره العالميه.

ان فكرة المدن الانتاجيه المشار اليها في الاستراتيجيه قابله للتنفيذ في اي ولايه بالسودان فالاستراتيجيه تحمل بين طياتها وفي قلبها التنمية المتوزانه بدون اي اعتبارات جهويه او اثنيه او حزبيه لتكون هنالك ١٨ مدينة للانتاج الحيواني بالبلاد اي بعدد ولايات السودان و التنفيذ علي حسب الوضع الامني لكل ولايه.

فالذين ينتقدون هذه الاستراتيجيه بلا فهم عميق و بلا خبره و يشيرون بالتساؤل لماذا لبداية المدن الانتاجيه من ولاية نهر النيل ؟ باعتبار انها ولاية غير مشهوره بكثافتها من ناحية اعداد المواشي ولكن الذي يعلم مفهوم هذه المدن الانتاجيه فالامر ليس بهذه البساطه ولا علاقة له بالكثافة الحيوانيه بالولاية المعينه بقدر ما هي مشاريع تنميه تشمل كل ولايات السودان.

فكل مدينة انتاجيه مقترح بان يكون بها عدد ٦٠ الف راس من الابقار من السلالات العالميه عالية الانتاج للالبان مثل سلالة الجيرولاند البزايليه (اي حوالي مليون بقره في ١٨ ولايه) علي ان تكون بنظام تربيه مغلق لضمان الاداره المتميزة للحصول علي افضل النتائج مع توفير خدمات بيطريه مثاليه مع توفير مركز للتقنيات الحيوبه لتحسين النسل و علاج مشاكل الخصوبه مع انشاء مصنع لمنتجات مشتقات الالبان داخل كل مدينة.

ايضا سيكون هنالك مشاريع مصاحبه داخل كل مدينه لتربية و تسمين العجول والضان والماعز لانتاج اللحوم مع توفير مسلخ بمواصفات عالميه داخل كل مدينة انتاجيه مما يعني ايقاف صادر الحي.

وفي كل مدينة انتاجيه هنالك مصانع مصاحبه للصناعات الجلديه عبر كبريات بيوتات الخبره العالميه المتخصصه في الصناعات و المنتجات الجلديه كما انه سيكون هنالك مصانع في كل مدينة للاستفاده من الاظلاف و الاحشاء بوجود صناعات تحويله تدر قدر كبير من العملات الحره والاستفادة من القيمة المضافه لهذه المخلفات. كما سيكون هنالك مشروع داخل كل مدينة لتربية الابل لانتاح اللحوم والالبان ومشتقاتها. اضف الي ذلك مشاريع الاستزراع السمكي والمناحل لانتاج العسل.

وطرحت هذه المشاريع التنمويه علي كبار رجال الاعمال في عدد من دول الخليج الصديقة وابدوا كامل الاستعداد للدخول في هذه المشاريع الاقتصاديه والحيويه اضافة لرؤوس اموال وطنية ابدت الاستعداد للدخول في الاستثمار عبر هذه المدن الانتاجيه و التي تمثل فكره جهنميه لتحريك قطاعات الثروة الحيوانيه بالبلاد .

وقد لا يعلم الصحفي كتاب ذلك المقال ان معالي السيد الوزير يدعمه مجلس استشاري يضم نخبه مميزة من الخبراء اصحاب الراي الثاقب والتفكير خارج الصندوق وبطريقه غير تقليديه كل في مجال تخصصه وبه عدد مقدر من اساتذة الجامعات وهذا المجلس في حالة تشاور مستمر لكل ما يطرحه معالي السيد الوزير حيث يتم اخراج المشاريع بنيران هاديه مبنية علي المنهج العلمي السليم ليكون معافي من كل عيب ظاهر.

اما القطاع التقليدي و الذي يمتلك ٨٠% من الثروة الحيوانيه سيواصل مجهوداته بالعمل بنظام التربيه التقليدي في التحسين الوراثي والتطوير بشكل متوازي مع الاستراتيجيه الجديده للتطوير.

وستصرف الدوله علي هذا النظام بسخاء للمحافظة علي صحتة القطيع القومي لانه يستحق الصرف عليه والمحافظة عليه باعتبارة ثروة قوميه ومحاولة تطويره للافضل نوعا وكما من خلال مسار مختلف تماما عن مسار الاستراتيجيه المطىوحه الان والمبنيه علي التجويد والدقه والعلمية وسرعة الانجاز وبالاهتمام بالكيف دون الكم.

ومن المعلوم ان هذه الاستراتيجيه التي طرحها معالي السيد الوزير سيتم تنفيذها عبر مراحل وخطط زمنيه متتاليه حتي الوصول للاهداف المنشوده في اقصر وقت وبتفجير طاقات الثروة الحيوانيه عبر التفكير خارج الصندوق و لكن عين الرضا عن كل عيب كليلة وعين السخط تبدي المساويا فالحصة وطن و نتمني النظر لهذه الاستراتيجيه بعين متفحصه وقراءة متانية لفهم ما بين سطورها و النظر لها بمنظار التفاؤل.

وسنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي وطن عالي وطن شامخ وطن خير ديمقراطي.

الأنهار لاحقاً..!!
الطاهر ساتي

:: قصة قصيرة.. اليوم يتم وضع حجر أساس أطول جسر بالبلد.. و قد تمّ حشد الجماهير وذبح الذبائح.. ولكن قبل بداية الحفل، أفادهم حكيم القرية بأن المكان المُستهدف بالجسر ليس به نهر يستدعي بناء جسر، فاعتقلوه، ثم أدانوه بإعاقة النظام عن أداء واجبه، ثم أعدموه.. فالمرحوم لم يكن يعلم أن نهج النظام يبني الجسور أولاً، ثم يبحث عن الأنهار لاحقاً..!!

:: وعندما يتكلم وزير الثروة الحيوانية، أحمد التجاني المنصوري، عن إقامة مدينة للإنتاج الحيواني بنهر النيل، نُفكّر في تنبيهه بعدم وجود ثروة حيوانية بنهر النيل، والأفضل أن تكون المدينة بكردفان و دارفور، أوبالبطانة والدمازين، هكذا نرغب في التنبيه ..ولكن نخاف من مصير ذاك الحكيم، وربما نهج المنصوري يبني المدينة أولاً ثم يبحث عن المواشي لاحقاً..!!

:: و..(فجأة)، من نهر النيل، نقل الوزير المنصوري مدينته إلى كل ولايات السودان، بحيث كشف عما أسماها بخطة لإنشاء مدينة متكاملة للإنتاج الحيواني بكل ولايات السودان.. وهذا يعني أن الشمالية أيضاً موعودة بمدينة المنصوري للإنتاج الحيواني، كذلك كسلا و النيل الأبيض وغيرها من الولايات المستهلكة، وليست المنتجة فقط..!!

:: ثم بالأمس، دون ذكر المكان، كشف المنصوري عن خطة لقيام مدينة الإنتاج الحيواني على المدى القصير (2026)، ثم المدى البعيد ( 2028)، لزيادة صادر المنتجات الحيوانية، موضحاً أن مشاريع المدينة تشمل ( 37 ) مشروعاً، بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي و التصدير و المنافسة على المستوى الإقليمي والدولي ..!!

:: وعليه، فالشرود الذهني يعني الإنفصال عن الواقع، وهذا يعني (السرحان)، ويصف أهلنا شارد الذهن ب ( سارح بي غنم إبليس)، وهذا حال شعبنا منذ إندلاع الحرب، خاصة الذين كانوا نياماً وأيقظهم دويُّ راجمات اليوم الأول.. فالفرد منا يخرج من منزله لشراء كيس رغيف ويعود حاملاً كيس فحم، ويخرج قاصداً صيدلية ثم يتفاجأ بنفسه في سوبرماركت، و السبب (غنم إبليس)..!!

:: و المنصوري لم يكن من الشاهدين لصدمة الحرب لنصف حال تصريحاته ب (سارح بغنم إبليس)، ولكن يبدو أن الرجل عاشر قوماً مصدوماً بالحرب في بورتسودان أربعين يوماً، ثم صار مثلهم شارد الذهن ومنفصلاً عن الواقع، لحد الحديث عن مٌدن الإنتاج تحت أزيز الرصاص و دوي المسيّرات ..!!

:: فالخطة لا تُولد بالصدفة أمام عدسات الإعلام، بل هي ثمرة ورش ودراسات وجولات ميدانية وإحصائيات وغيرها، وهذا ما لم يحدث..وليس منطقياً أن يهبط الرجل مطار بورتسودان بعد نصف قرن من الغياب، ثم يقول للناس (أنا عندي خُطة)، هذا قبل أن يعرف اسم وكيل وزارته، ناهيك عن معرفته لطبيعة وتفاصيل قطاع الثروة الحيوانية بالبلد ..!!

:: وكما تعلم، من الأبجديات أن خُطة الإنتاج والتطويرتُبنى على إحصائيات، فكم حجم الثروة الحيوانية في بلادنا، بحيث تبني عليه خطتك؟، و كم منها خارج دائرة الإنتاج والتطوير بدارفور وكردفان؟.. أنت لاتعلم، ولاغيرك، فالحرب لم تتوقف لنعرف التعداد السكاني ( الفضل)، ناهيك عن الإحصاء الحيواني، ولذلك يجب التوقف عن السرحان ..!!

:: وما لم يكن المقصود بمدينة الإنتاج (زريبة ضأن وسلخانة)، فلاتُوجد بنية تحتية يُقام عليها مجمع إنتاج، ناهيك عن مدينة (بي حالها)..فالمشاريع الكبرى بمدن الإنتاج بحاجة إلى محطات وشبكات كهرباء وطرق وصرف صحي، وكل هذا عدم..ثم مدن الإنتاج بحاجة لشركات كبيرة، وهذه لن تُغامر بأموالها حالياً، علماً بأن المدى الزمني للخطة – 2026 و 2028 – مجرد أسابيع ..!!

:: لست مٌحبطاً أو كارها الخير لبلادي وشعبها سيدي الوزير، ولكني واقعي للغاية، و غير حالم، ولا شارد ذهن ولا مُخادع ..فالمرحلة التي عليها بلادنا وظروف شعبنا، بحاجة إلى (برامج إسعافية)، أي حلول سريعة للمشكلات والأزمات، كضبط وتسهيل الصادر، وحماية القطيع من الأمراض ( مثلاً)..!!

:: وإن كانت الذرة الشامية قد تنقذ جائعاً، فمن الغباء زراعة القمح أوشتول البلح لإنقاذ الجائع، لأن الفترة ما بين النمو و الحصاد هي معيار النجاح – أو الفشل – في إنقاذ الجائع من الموت، وليس هناك أي معيار آخر.. مطلوب برامج إسعافية لحين السلام، ثم بعد ذلك خطط للمدى البعيد و .. ( سوقنا بالخلاء) ..!!

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد