سيرة ذاتية باذخة ومختصرة لعالم قانوني راحل

خارج الصندوق – د.فيصل الزبير
سيرة ذاتية باذخة ومختصرة لعالم قانوني راحل
في مثل هذا اليوم ٥ ديسمبر عام ٢٠٠٥ نعي الناعي العم والخال البروفسور سعيد محمد احمد المهدي الاستاذ السابق بكلية القانون جامعة الخرطوم وأحد العمداء السابقين لها.
هاجر لدولة الامارات العربيه بعد ذلك في منتصف سبعينات القرن المنصرم وشارك في بناء نهضتها الحديثه من موقعه كمستشارا لصندوق ابوظبي للانماء الاقتصادي لمدة ٣٠ عام مقدما وجها سودانيا مشرقا كقانوني ضليع. كان فخرا لاهله وللسودان حينها.
يعتبر بروفسور (سعيد ود المسيد) اخر صفحات بيضاء ناصعة البياض وأحد السنابل التي انجبتها الجميله ومستحيله فالراحل انجز الكثير في حياته الذاخره المليئة بالعطاء الاكاديمي والمهني بالانجازات .
يمثل الراحل جيل عبقري ومتفرد من خريجي القانون بجامعة الخرطوم في ذلك الاوان حيث تخرج منتصف خمسينات القرن المنصرم وتعين في كلية القانون بجامعة الخرطوم بعد ان امضي فتره قصيره بالجهاز القضائی السوداني.
تم ابتعاث المرحوم لجامعة لندن ونال منها درجة الدكتوراه في القانون وتعين كبروفسور مساعد بالكليه في مطلع ستينات القرن المنصرم وبالتالي هو من اوئل السودانيين الذين حصلوا علي هذه الدرجه العلميه الرفيعه في مجال القانون. وتخرج علي يديه العديد من الطلاب الذين صاروا فيما بعد نجوما يشار تليها بالبنان في عالم السياسه بالبلاد.
المرحوم هو من مواليد مدينة المسيد ودعيسي في مطلع ثلاثينيات القرن المنصرم من اسرة كادحه من اب (محمد احمد المهدي) وام (فاطمه الزبير كرار) ينتميان (لقبيلة الركابيه) وكانت حياتهما اكثر من متواضعه وبسيطه ولكن كلها بركة واعتزاز بالنفس فصار ابنهم الكادح فيما بعد بفضل التعليم رقم لا يمكن تجازوه ونجم يشار إليه بالبنان كلما ذكر فطاحلة القانون في السودان فالعلم يرفع بيتا لا عماد له.
ومن ابناء دفعته في مدرسة حنتوب الثانويه وفي كلية القانون بجامعة الخرطوم الراحل الدكتور حسن الترابي والاستاذ المحامي الراحل عبدالعزيز شدو والرئیس السوداني الراحل جعفر محمد نميري عليهم الرحمة جميعا علي سبيل المثال وليس الحصر.
تزوج المرحوم من الراحله البروفسور فاطمه احمد عبد المحمود في نهاية ستينيات القرن المنصرم وهي واحده من ابرز نساء السودان في كل العهود السياسيه خاصة في عهد حكومة ثورة ٢٥ مايو حيث كلفت بوزارة الشؤون الاجتماعيه وعدد من المناصب القياديه بالبلاد
وكانت ناشطه في مجال حقوق المرأة وتنميتها ومن ثم التحقت بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا في منصب رئیس كرسي اليونسكو للمراة الي ان توفاها الله في العام ٢٠١٦ عليها الرحمه.
والمرحوم سعيد المهدي له من الابناء خالد وهند اطباء وله ٣ من الاخوان و٤ من الاخوات وكان بارا بهم وبجميع اهله ورحمه بالمسيد.
و اشتهر المرحوم بالاخلاق الفاضلة والكريمة والايادي البيضاء والكرم السوداني الاصيل والصمت الطويل والشهامة واغاثة الملهوفين وتربية الايتام علي نطاق واسع وكان عميدا لاسرة الركابيه بالمسيد لكل ما يتمتع به من تلك الصفات.
كانت زياراته القصيرة لنا بالمسيد لتفقد اهله وعشيرته تمثل لنا عيدا ومهرجانا للفرح وكان حريصا جدا في مواصلة رحمه واداء واجبات العزاء لكل من انتقل لرحاب ربه وفي تلك الزيارات التي كانت لا تتعدي سويعات بسبب مشغولياته الكثيره وماهمه الجسام كانت تمثل عيدا لنا في الفريق وتذبح الذبائح ويجتمع كبار القوم وصغارهم من الاصدقاء من كل مكان احتفاء واحتفالا بالزيارة وبمقدمه الميمون
كان يتفقد كل الاهل حتي ولو وصل المسيد بعد منتصف الليل وكثرا ما رافقته في تلك الزيارات الليله لاستمتع بالحديث اليه والتطوع بتوفير المعلومات عن من يجب زيارته فورا وكان يحرص حتي علي زيارة كل نساء اهله لمباركة المواليد الجدد وللتعرف عليهم وتقديم الهدايا لهم.
من المحطات المهمه والجميلة مع الهدايا انه كان يرفض وبشكل قاطع ان يتم تسمية اسمه علي اي مولود جديد وكان معظم اخواته وبنات اخواته وبنات خالاته يتطلعون لتسمية مولودهن الذكر عليه تيمنا به كفال حسن لهم ولعل المولود يكون مثله
وكان يقول لهن ضاحكا ان تسمية المولود باسمه تعني الموت ويدفع مصاريف الكرامة ويسافر عائدا من حيث اتي ما عدا والدتي العزيره كان يقدرها تقدير خاص لانها نشأت وتربت يتيمة الام عقب ولادتها مباشره رحمها الله قد تسمية عليه وصار يلقب بالدكتور.
وعندما عاد بعد عام وعلم بالقصة ذهب لوالدتي ومعه ابن خالته الدكتور حسين عبد الرازق اشهر العلماء في بالبلاد في مجال كليات المختبرات الطبيه بالبلاد وضج الجميع بالضحك. وفعلا تم تسمية العديد من مواليد اسرتنا الممتده باسمه لاحقا تخليدا له ولذكراه الطيبه.
الفقيد كان قدوة صالحه ومثل يحتذي به للعصاميه التي اشتعر بها والتفرد وانكار الذات وكان مستشارا للاهل في كل المسائل الاسريه من زواج او خصومات وكانت كلمته هي الفصل ولا رجعة فيها لانه ناظر وعميد وزعيم وحادي ركب الاسره الممتده بالمسيد وخارجها.
تم دفن جسمانه الطاهر بمقابر المسيد ودعيسي بعد ان فارق الحياة بمدينة ابوظبي. وكان موكب التشييع مهيبا وكبيرا تجعل كل شخص يتمني لو كان المشيع هو. حيث شارك بالحضور بمقابر المسيد عددا من ابناء دفعته وطلابه وزملاءه من مختلف الالوان
واحتشد المشيعين بالالاف وبارتال السيارات التي تابعت الجثمان الطاهر من مطار الخرطوم حتي مسقط راسه حيث ووري الثري فيها وعاد العود لاصله وصار جثمانه الطاهر الان جزءا من تركيبة كيمياء تربتنا.
اسال الله العلي القدير ان يحسن اليه و ينزله مع الشهداء والصالحين والصديقين والصابرين ومع من حسن اولئک رفيقا وانا لله وانا اليه لراجعون وان الحمد لله رب العالمين.
- سيرة ذاتية باذخة ومختصرة لعالم قانوني راحل
- إستهداف مستودع للذخيرة في نيالا
- ضبط كميات كبيرة من المنهوبات والمسروقات بمربعات دار السلام في أمبدة
- من بينها السودان .. الولايات المتحدة تعلق طلبات الهجرة من 19 دولة
- أحمد بن عمر يكتب عن زيارة البنك الدولي للسودان
د.فيصل الزبير
٥ /١٢/٢٠٢

