لا كرامة لنبي بين أهله !!
خارج الصندوق

فيصل الزبير
لا كرامة لنبي بين أهله
منذ الأزل وكل الشواهد تقول إن الإنسان يثور ويتخندق ضد أي فكرة جديدة ولكل ابتكار علمي أو منهج جديد.
فيبدو أنها غريزة فطرية موجودة في جينات البشر.. فعند تدبر القرآن الكريم أو تتبع السيرة النبوية الشريفة نجد أن كل الأنبياء والرسل تعرضوا للظلم وللمقاومة من بني جلدتهم ومن أقوامهم والأقربين لمجرد أنهم بشروا برسالتهم التي بعثهم بها الحق عز وجل. ومن هنا جاءت المقولة لا كرامة لنبي بين أهله وزمار الحي لا يطرب مزماره.
فسيدنا محمد ص سيد الأولين والآخرين وهو خاتم المرسلين تعرض للأذى الجسيم والتنكيل من أشرار قريش بمجرد أن أعلن عن أنه رسول الله والهادي والسراج المنير.
وما حدث له من غلمان الطائف يدمي القلوب وأخيراً غادر مكة مسقط رأسه أحب مكان إليه مهاجراً ليثرب دون رضاه. وقس على ذلك بقية الأنبياء والرسل. حتى جسم الإنسان نفسه أحياناً يرفض أعضاءه فتحدث مقاومة ذاتية قاتلة.
ومن المعجزات أنه عند الحمل يفرز الجنين عند انغراسه في بطانة الرحم بروتينات مثبطة للجهاز المناعي للأم حتى لا ترفض الجنين باعتبار أن هناك جزءاً غريباً من الأب.
وكذلك عند نقل الأعضاء من شخص سليم لشخص مريض تتم أولاً عملية المطابقة للأنسجة قبل النقل وقبل الزراعة مع إعطاء أدوية طوال العمر لتثبيط الجهاز المناعي حتى لا يرفض العضو المنقول إليه لاحقاً.
وهناك كثير من الشواهد والأدلة والبراهين لرفض ومقاومة كل منهج جديد أو ابتكار حديث مهما بلغت درجته من الأهمية.
فمثلاً رفض رجال الدين الإسلامي والدين المسيحي وبرلمانات العديد من الدول المتحضرة فكرة تقنية الاستنساخ كتقنية حيوية مبتكرة في بداية الأمر.
وثار الإعلام وهب هبة مضطربة ضد فكرة الاستنساخ باعتبار أنه تدخل في الشأن الإلهي والخلق وتعرض صاحب التجربة ويلموت وفريقه للنقد الإعلامي الحاد عندما فجر قنبلة الاستنساخ في عام ١٩٩٥ في معهد الأبحاث في إدنبرة.
ولكن بعد أن هدأت العاصفة الإعلامية ضد الاستنساخ وجد ويلموت وفريق عمله فرصة لتوضيح محاسن الاستنساخ للبشرية من توفير الأعضاء لتُنقل لأصحاب الأمراض المزمنة وأهميته في التحسين الوراثي وتكاثر أعداد الحيوانات القابلة للانقراض ومساهمة الاستنساخ مستقبلاً في الأمن الغذائي العالمي
تغيرت النظرة وتبدل الحال وواصل الفريق أبحاثه في مجال الاستنساخ للفوائد التي توفرها هذه التقنية للبشرية. ففي مجال التحسين الوراثي أيضاً في السودان عندما تم إدخال خدمات التلقيح الاصطناعي للتحسين الوراثي لسلالات أبلق ألبان قبل خمسة عقود
وجدت أيضاً الفكرة عدم القبول في بداية الأمر من المربين التقليديين وعدم تبني الفكرة وتم إطلاق جنّي الحقنة على المواليد من باب السخرية والتهكم وعدم الرغبة في التهجين لأبقارهـم المحلية.
ولكن بمرور الزمن تأكد لهم أهمية التحسين الوراثي عبر التهجين لسلالاتهم بتقنية التلقيح الاصطناعي الذي أدى لتحسن نسبي للأداء التناسلي والإنتاجي للهجين وزادت الأرباح. فتبنى لاحقاً المربون الفكرة وتوسعت وانتشرت بشكل واسع.
الآن جاءت فكرة نقل الأجنة للتحسين الوراثي بالسودان ليس كبديل للتلقيح الاصطناعي بل تعمل معه بشكل موازٍ ولكل محاسنه.
وأتوقع أن تجد تجربة نقل الأجنة أيضاً مقاومة وحملة وتشكيكاً في جدواها وأهميتها وعدم قبول الفكرة بأسباب قد تكون متعدّدة ولكن بمرور الشهور والسنوات ومع التجريب المستمر المصحوب بإرادة وعزيمة ووعي المربين مع جرعات إرشادية بيطرية إعلامية بالتبشير بأهمية تقنية نقل الأجنة ومحاسنها ودورها في النقلة النوعية المتوقعة للتحسين الوراثي لسلالات الألبان واللحوم سيجد نقل الأجنة القبول والانتشار الواسع والتبني من قبل المربين عبر جمعياتهم وروابطهم.
كما قد تجد فكرة استيراد سلالة الجيرولاندو البرازيلية الأصل مثلاً وهي الآن من أشهر السلالات العالمية ثنائية الغرض والتي أثبتت تفوقها وجدواها الاقتصادية ومقدرتها على التأقلم مع الأداء التناسلي والإنتاجي المثالي والتي تُربى الآن في بعض الدول الأفريقية المجاورة للسودان بنجاح باهر لما تتمتع به هذه السلالة من تحمل الأجواء الاستوائية والتأقلم عليها ومقاومتها لأمراض الدم المنقولة الطفيليات وهي تحتاج لنظام إدارة مثالي في نظام تربية شبه مغلق بالإيواء المثالي والتغذية المثالية وكذلك الرعاية البيطرية مع قدرتها التحويلية العالية للغذائية.
فالتجربة هي خير دليل وخير برهان ولا يمكن أن نحكم على سلالة الجيرولاندو وكفاءتها التناسلية والإنتاجية قبل أن نخضعها للتجربة في السودان بعد النجاح الذي حققته في نيجيريا وبوتسوانا وجنوب أفريقيا والنيجر ولو عبر قطيع صغير على أن يتم التقييم العلمي للأداء التناسلي والإنتاجي ومن ثم اتخاذ القرار لها أو عليها.
أما تقنية نقل الأجنة كتقنية مهمة وسريعة للتحسين الوراثي لا غبار عليها فقط تحتاج لبنية تحتية مثالية من توفر الكوادر البيطرية المدربة والكوادر الوسيطة المساعدة لها.
ويحتاج الأمر بإنشاء مركز قومي لتقنيات التناسل من ضمن أهدافه التدريب المستمر وبناء قاعدة بيانات مع الربط الرقمي للمربين بهذا المركز للمتابعة والتقييم المستمر لضمان نجاح التجربة وكذلك توفير الدعم اللوجستي بإنشاء بنك للأجنة المجنسة مع التوفير المستمر للنتروجين السائل وتوفير هرمونات التناسل التي تستخدم مع تقنية نقل الأجنة لتجهيز الأمهات الحاضنة أو المستقبلة.
ففكرة استيراد أبقار أو عجلات بحمل متقدم من دولة البرازيل مثلاً ليس منطقياً لارتفاع تكلفة الترحيل للبقرة والتي قد يصل سعرها لحوالي ٨ آلاف دولار للرأس الواحد مع وجود مخاطر النفوق والإجهاض.
وكذلك يمكن تطبيق نفس الفكرة للتحسين الوراثي عبر سلالات الجيرسي لإنتاج الألبان وكذلك التحسين الوراثي لسلالات إنتاج اللحوم مثل السيمنتال والنيالوز. فالتحسين الوراثي لسلالات الماشية هي عملية مستمرة تحتاج لزمن وتحتاج لأموال وتحتاج للصبر وكذلك للتقييم العلمي الدقيق.
وكذلك لا ننسى دور المربين للقيام بالمتابعة الحقلية اللصيقة فهم أصحاب المصلحة الحقيقية ومن يقع على عاتقهم ومسؤوليتهم المباشرة نجاح الفكرة أو فشلها.
- لا كرامة لنبي بين أهله !!
- شتات ترعى مبادرة “لمسة وفاء” تخليدًا لمسيرة الفنان القومي الراحل عبد المنعم الخالدي
- “المهندس الحبيب” يقود ليلة “حب الناس” .. “الرياض” تخلد ذكرى “الخالدي”
- بيان قبيلة الهواوير التماسيح بمناسبة الانتصارات الوطنية للقوات المسلحة والقوات المساندة بإقليم كردفان
- تكريم كرار التهامي يجمع القامات الوطنية .. وصابر الخندقاوي في مقدمة الحضور

