مجاهد نايل يكتب: عن الحرب والخسارة .. والجندي
عن الحرب والخسارة .. والجندي

و لكني لا أعرف عن تكتيكات ( الحرب ) شيئا ، فلا اكتب عن ماذا يجب أو ماذا يكون ..
إنما انتظر مكسبا أو ( رررررُبع ) مكسب إن يُمكن أن يكون !!؟
يحدث في الغالب أن الحروب يخسرها الجميع ، بلغة المنطق يخسر فيها الجميع ، حيث يصبح الأقل خسارة ربحان ..
لكن يظل خسران .
لا يكسب في أي حرب الطرفان ، لكن على اليقين و بالتأكيد معا ( يخسران ) ..
ميّز الله حرب الخير ضد الشر ، جعل فيها مكاسب أعلى مما يعرفه البشر ، منحها فرصة تدفعها إلى مصاف الكسب الخالص دون خسارة ، ربح ( صِرف )
وضع في قوانينها الدنيوية قانونا يجعل من يقف في صف قضية ( الخير ) لابد هو المنتصر الكسبان في جميع أحواله ، حتى إذا قتل مات شهيدا ، بهذا هتف بقانون ( النصر ) الإلاهي سيدنا عمر بن الخطاب ، في وجه مشركي قريش يوم ظنوا أنهم كسبوا المعركة :
_ قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار .
أي ..
نحن لا نخسر أبدا معركة نخوضها على حق و خير ، و انتم تخسرون كلما دخلتم معركة فقدتم فيها بالاكيد نفر إلى حيث لا عودة منتظره
(:نحن لا نهزم ، ننتصر أو نموت ..)
عمر ( الآخر ) بن المختار .
من حروب الخسارة المضمونة ..
حرب المسلم ضد المسلم .
( قد ) لا ينجوا منها القاتل و لا ( المقتول ) ، فكلاهما مد يده لقتل أخيه ، حين لا يوجد للقتل مبرر ..
الحرب داخل الوطن ، حرب يخسر أطرافها الثلاثة ، يخسر طرفي قتالها بخطاطيف الموت الجهنمي ، و يخسر من لم يضع الطرفين له حسابا في ( التكتيك ) ..
يخسر الوطن
في حساب الحروب الناجية عبر العصور ، لم تنجو إلا الحروب التي بغى فيها البشر على روح الإنسانية ، أصبحت المكاسب فيها مجانية لمن نجى من القتل أو نجى من ( الحياة ) إلى الخلود المطلق ، نادرة أصبحت مثل نوعية حروب ( النجاة ) في زماننا ، بعد أن صارت الحروب تولد قبل القضايا !!
يخلق القادة الحرب أولا ، ثم يفتشون بعد تدوير طاحونتها الشقية عن ( القضية ) الناجية ..!!
الحرب التي تولد من فراغ ، لا تجد مقاسها من القضايا التي تمنحها النجاة .!؛
الحروب ( المتوقعة ) دائما هي حروب مستحيلة و غير مبررة أبدا ، المنطق يخبرنا بذلك
فأنت حين تعرف أن في طريقك الذي ( ستسلكه ) ، يوجد خطر داهم مؤكد ، فهل ستصر أن تسلكه و كل الطرق الآمنة متوفرة إلى أي ( روما ) في خيالك !؟
هكذا بيقين الحكمة أن كل ( الحروب ) المتوقعة ليست إلا حروب مصنوعة و ( عبثييييييه ) ..
الحرب التي يتوقعها الجميع ، مثل الموت الذي يتوقعه الجميع ، لكنهم ينفقون حياتهم كلها في سبيل تجنبه !! الحرب المتوقعة إذا ( مُتجنبة ) بالفطرة و ليست محتومة أبدا
الحرب كذلك تكمن الخسارة فيها انها ستقاس بمقياس ( أحقر ) جندي فيها ، ففي كل جندي تكمن الحرب .
الشر في الجندي الواحد ينسف شرف الابطال في كل حرب يشتهونها .
الجندي أخطر طرف يمشي على أرض المعركة ، فهو أساسها و هو عمودها ، و هو أخلاقها التي تقع عبره انتهاكاتها ..
فكم من جندي إغتصب بنات الناس ، هزم جيشه وحده !
الجندي ملعون حيث كان و حيث يكون .
الجندي مبروك حيث وقف موقفه الشريف .
الجندي يموت ليحيى الوطن .
الجندي .. الجندي .. الجندي .

