إضراب الانبياء .. إضراب المعلم
إضراب الانبياء .. إضراب المعلم

مجاهد نايل
ولما كنتُ ممن يهتمون (بالإشارات) ووجود برتكولا يتحرك بترميز متقن، أُحللُ وأربط كل المواقف مع بعضها لاضيف تفسيرا اخر مغاير، أصبحت لهذا أقرب إلى (مُفسري الأحلام) غير أنني أفسر اليقظة حولي ورغم أن الإشارة التي رأيتها اليوم ستكون مشفوعة بعبارة (لا مؤاخذه)، إلا أنها مهمة للخوض في بقية حديثي
حين كنت عائدا إلى البيت في هذا الليل البهيم و الوقت المتأخر، ممرت برجل (لامؤاخذه) يتبول واقفا على حائط المبنى الذي إنتبهت إلى أنه سور المدرسة قلت في سري (ينقصنا بعد ذلك أن نتبول على سور المسجد) ..
وهكذا بدأت أسترسل في أفكاري: كيف لم أنتبه إلى أن المدرسة لها قداسة مثل المسجد !! والمسجدُ مدرسه .!! والمعلم له أيضا قداسه ك، متى فقدنا قداسة المدرسة فتبولنا عليها، فقدنا قبلها قداسة المعلم و(تبوءنا) عليه
وها هو المعلم يظل في أسفل أسافيل المهن .. المعلم (الحكومي) تتراجع إعاشته كلما تتقدم إعاشة المهن الأخرى !! يتم (تحديث) المهن كل فترة لتتواكب مداخيلها مع تطورات العصر، ويظل المعلم بلا تحديث ردحا طويلا من الزمن دخله هو … هو !! المعلم (الحكومي) أعني اولا ..
أعلن المعلمون عن إضرابهم اليوم، وحددوا مطالبا !! مطالبا تشبه المعلم تماما فلم يكن مطلبهم الاول إلا: مجانية التعليم !! لم يفكر المعلم وهو في أسوء ظروفه إلا أن يقدم ( التلميذ ) أولا !!؟
في أي مهنة يمكن أن تجد ( الانبياء ) !؟ هُنا في المدارس يا سيدي ثم بعد ذلك تحدثوا عن البيئة المدرسية .. ثم على اخر المطالب: زيادة المرتبات لتناسب المعيشه .. هه .. اخيرا طلب عادل لشخص (طبيعي) ..
نحن أبناء المعلمين نعرف تماما مدى الإجحاف الذي يقع على المعلم السوداني الحكومي، ليس لأننا أبناء آبائنا بل لأننا تابعنا مسيرة هذه ( المهنة ) إلى أعلى درجاتها، ثم رأينا معاشاتها، ونعلم بذلك أن العمل في التدريس لا يرتقي مردوده ومعاشه إلى العمل في أي مؤسسة حكومية أخرى !! كمقارنة بسيطه : كم مبلغ المعاش التقاعدي لضابط الجيش !؟ قد يكون مثلا ( فريق )، قارنه مع معاشي متقاعد معلم، قد يكون في الدرجه الثانية أو مدير مدرسه .
ستجد أن معاشي الجيش: يُمنح سيارة خاصة ملكا له، ويظل مرتبه بمخصصاته كاملة، ويُملك منزلا من الدوله، وتكون مكافئة نهاية الخدمة مبلغا يكفي لشراء (عماره صغيره) أي نعم.. ثم ستجد أن معاشي التعليم: يتلقى مكافئة نهاية خدمه لا تمكنه من شراء ركشه، وسيصرف معاشا لا يصلح أن يكون مصروف تلميذ من تلاميذه شهريا !؟
كما أنه من المحال أن يمتلك منزلا نتيجة مهنة التعليم هذه المقارنة بالطبع ( لموظفين ) حكوميين قضيا فترة خدمة متساوية، فلنقل أربعين سنة فهل هذا عدل !؟ دون أي ذكر لفوقية مهنة التعليم على كل المهن، وأستاذيتها على كل من هب ودب، بما فيهم الطاغية أبرهة الذي يتسلط على البلاد !!
فهل يمكن أن تكون (أُم المهن) هي أحطها في نظر دولاب الحكومة المعطوب !!؟ وما هي الفائدة المرجوة من تدمير التعليم، بتدمير المعلم و تشريده !؟ هل هي مصلحة الدولة أن ينتهي التعليم ؟!! لا بالطبع
إنها مصلحة الأنظمة الشمولية التي تعتني بكلابها البوليسية (الجيش والشرطه)، وتخشى من مشاعل (التنوير) المعلمين الانبياء
فإن خلصنا إلى أن المعلم (مظلوم)، فعلينا أن نثمن سعيه للعداله، وأن نصفق لهم وهم يلهموننا أن نرجع لنستخدم الأساليب المدنية في النضال الاضراب طريق سلمي للتعبير

