الزين عثمان يكتب: زغرُودة الواحدة بتوقيت النصر !!
متابعات أبعاد برس
زغرودة الواحدة بتوقيت النصر
كتب: الزين عثمان
هل أصابتك القشعريرة وانت تشاهد فيديو زغرودة والدة الشهيد احمد حلاوة حين وصول جثمانه مساء اليوم الي منزله ؟ حسناً ما احسست به قد يكون هو أحساس ملايين الناس في السودان بل ان بعضهم قد يتسائل هل من المنطقي ان تودع ام ابنها الي قبره بزغرودة كأن اولي ان تدخرها ليوم زفافه وكيف لسيدة ان تطلق زغرودتها وبعد ساعة سيحملون فلذة كبدها في رحلة لا عودة بعدها !
نعم يا عزيزي كل ذلك حدث . ربما علينا الأن البحث عن سر الزغرودة في بيت البكاء ؟ لن تحتاج الي كثير مجهود يمكنك ان تحسم كل الفوضى في داخلك بالقول هذا هو سر (ديسمبر) العظيمة السر يا عزيزي يكمن في هذا الشعب الذي يجهر بالثورة وهو يمضي في طريقه نحو العام الرابع
الأم التي لم نعرف اسمها بعد يمكنك ان تطلق عليها أحلام ام هزاع او ايمان ام قصي يمكن ان تكون هي نفسها ام الشهيد علي حب الدين تذكرونها تلك التي اسكتت بكاء ابنها الآخر بقولها (لا تبك اخوك مات راجل)

نعم نحن نقاوم لنحيا لا لنموت نثور من اجل ان نعيش بكرامة هذا محسوم بالضرورة . لكن دعونا نعود للوراء لتاريخ هذه البلاد التي نحب نمسك التاريخ في طرف الجلابية المرقوعة التي كان يتوشحها جدنا عبد القادر ود حبوبة ذلك الذي مرغ انف القاضي الانجليزي في الارض حين سأله عن قبيلته بقوله ” انا سوداني” انت قائل هتاف يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور ده نحنا لقيناه واقع ؟
زغردت امه فقط لأن هذا الشبل من ذاك الأسد او لم تودع شقيقة ود حبوبة عبد القادر بقولها
بتريد اللطام أسد الكداد الزام
هزيت البلد من اليمن للشام
سيفك للفقر قلام الأم التي لم يكن متاح لها نظم الشعر اكتفت بان اطلقت العنان لزغرودتها وحق لها ان تفعل فمن ارضعته البسالة والشجاعة حق رضاعتها واختار ميتة المؤمنين ولو لسه حارقك السؤال ليه زغردت ؟ دعني أخبرك لا تريد الأمهات في هذا العالم أكثر من سعادة من انجبنّ ويسعد الزول حين يمضي في الطريق الذي يشبه خطواته الطريق الذي لا يحس فيه بالغربة ولم يختار الطبيب الذي لم يمر علي تخريجه شهر غير طريق الشعب فهو اوسع من رحاب الضيق اختار حلاوة ان ينشد مع رفاقه في الشوارع واخاف الطريق الما بودي ليك واعاف الصديق الما بهم بيك معاك انتظاري ولو بالكفاف وعنك بعيد ابيت الرحيل زغردت ام الشهيد لأن ابنها اختار ان يطبب جراح بلاده بالثورة ومضي في السكة حتي النهاية وقليلون من يكملون المسيرة حتي نهايتها وبينهم أحمد
زغردت الأم لان صغيرها التحق برفاقه اولئك الذين اختار ان يضع صورهم على صدره ساعة التخريج كتبها نحنا اخوان ود عكر والريح سينتظروه هناك ود عكر بأيمانه والريح بابتسامته زغردت لان الشاب الذي احب الشهيد كشة في صورة والدته سيلتحق به الأن ليخبره بما فعلت النخب بثورتهم سيمضي الطبيب بعد ان دفع كامل الفاتورة ونال روشتتهم كاملة اعتقال وضرب سرقة تلفون واخيراً رصاصة في الصدر
زعردت الأم لتؤكد فرضية “تنجب الأمهات الاطباء ليشفي بهم الوطن” وان استدعي الامر ان يهبوه روحهم مثلما فعل علي فضل ودكتور بابكر مثلما فعل محجوب يفعلها حلاوة يودعنا مردداً نموت ليبق الوطن لثورته
زغردت السيدة لتخبر من اطلق الرصاص وقبل ذلك من امره بفعل ذلك ان من تنجب الصمود لا يليق بها الوقوف في محطة الانكسار وزغردت مودعة احمدها ومستقبلة ابنائها الذين يهتفون في حضرتها “دم الشهيد دمي وام الشهيد امي” لتخبرهم انها مجرد قيدومة لفرح ح يملا كل البلد زغردت وكانها تستدعي صورة مهيرة بت عبود حين كانت تلهم الفرسان جيلاً بعد جيل
صعد أحمد وزغردت أمنا بصوت كان صداه هكذا “الا كتاالك يا هو كتالك” لا تلقوا بسيوفكم في معركة نهايتها فقط ان أزغرد مع اخريات بعد الحصول علي القصاص على دم وليداتنا هذا هو العهد الدم قصادو الدم
الثورة التي نصرها الشهداء بدمائهم والأمهات بثباتهن لن تسقط لها راية ستنتصر وسيدفع من قتل احمد ورفاقه الثمن كاملاً يرونه بعيداً ونراه قريباً مثل استماعنا لصوت هذا الفيديو

