
مصطفى درش
النظرة البعيدة
زرت احد اصدقائي قبل الحرب لفترة طويلة في بيته الفخم الجميل في ضاحية من ضواحي مدينة بحري العريقة، ووجدته على غير العادة مشغول الفكر والبال، لقد عرفت منه أن إسمه نزل ضمن كشف بعض ضباط الشرطة المحالين للصالح العام بأمر البرهان .
ولكن هذا لم يكن سبب همومه وضيق صدره صديقي عادل ضابط الشرطة الملتزم ، فقد أسر لي برغبة آخوانه الذين يطلبون منه بيع منزل الاسرة الكبير القائم وسط السوق في مسقط راسهم الشمالية حيث بلدهم ونشأتهم، وهو يرفض رغم رجاءات وتحانيس، فهو كبير العائلة والقائم بأمور اخوته جميعا .
لقد رأى اخوانه انهم بعد وفاة والديهم وهجرتهم الى العاصمة للعمل والعيش فيها، انهم لم يعودوا بحاجة الى السفر للشمالية الا لاداء واجب العزاء والمجاملات الاجتماعية ولم يعد مبررا للسكن.
فرحلتهم الى الشمالية لاتتعدى يوم او نصف يوم وصاروا يضغطون عليه ببيع الورثة وأن البيت الكبير لم يعودوا في حاجة اليه. واصبح المنزل العتيق في نظرهم (كتاريك) ولايليق بهم ووو كثير من التبريرات التي يأتي بها اخوانه مع اغراءات بعض السماسرة الذين يسيل لعابهم لمثل هذه البيوت الاثرية التي تقع قريب من سوق المدينة مما يجعلها صفقة كبيرة لهم ..
اخذني على ناحية وقال لي ياصديقي انا عملت في سلك الامن قرابة الثلاثين عاما والله لأني ارى شجرا يسير قادما نحونا ولكنهم لايعلمون، وانه سيأتي اليوم الذي نحتاج لهذا البيت القديم وسيكون بمثابة الملاذ والملجأ لنا, فانني بحس امني ارى ان الخرطوم ستشهد أوقات مرعبة وعدم اطمئنان .
لم أبدى رأيي في مثل هذه الأمور العائلية كعادتي، وأن اعتقدت ان صديقي رجل الأمن يضخم مخالفه أو قد يكون في نفسه شيئا لانعلمه نحن الملكية، يجلس الان صديقنا عادل في بيت الاسرة الكبير وقد اخذ لنفسه اكبر الملاحق مع أسرته الصغيرة، ووزع باقي الغرف لاخوانه وأطفالهم، ويتابع من البعد اخبار الحرب ومالات الاوضاع الإنسانية
جلس يتذكر تلك الايام الجميلة من ايام الشباب الذي قضوها في ذلك البيت الاثري الذي لازال محتفظ برائحة الدعاش التي تهب إليهم من نهر النيل الذي يعانقهم بتحية الصباح
- 6 نصائح لكِ لتحضير مستلزمات الام والطفل الضرورية
- لجنة أممية تحقق من صلات إماراتية بأسلحة في السودان
- تضارب التصريحات بين بنك الخرطوم وشركة «EBS» بشأن سحب أموال من العملاء
- البرهان: حربنا ضد “ميليشيا” الدعم السريع وليست ضد أي جنس أو قبيلة .. ولا يوجد من يُملي علينا من الإسلاميين
- قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ؟!

