الهادي آدم .. حضورٌ وإن أطـال الغياب

544
د.عمر الهادي آدم – حس ومعني

الهادي آدم – حضورٌ وإن أطـال الغياب

في مثل هذا اليوم و قبل أعوامٍ ستة عشر، غادر دنيانا الأستاذ الهادي آدم في نوفمبر 2006..

الراحل المقيم الأستاذ الهادي آدم

كم كان وجداناً لأمته سودانيةً وعربيةً وإسلامية، يتجاوبُ مع كلّ قضاياها حزناً وفرحاً وحماساً وانتكاساً..

واليوم، لكأنّي به جالساً على شاهد قبره، قد شكّ قميصه الأخضر الفاتح في بنطالٍ أخضر غامق عليه آثار الطباشير.. يرمق الوضع في السودان بكلّ تعقيده؛ ضنكاً وكذباً ومخاض تغيير، فيُطرِقّ إطراقته الحبيبة.. وهو يقول متحسراً:

كم شكَونا مجاعةً فوق أرضٍ
ليس للقـوتِ في سواها بديلُ

يقتل النيلُ نفسَـه حسراتٍ
في ثراها ويُطبيهِ الذُهـولُ

كلّما شامَها خلاءً تولّتهُ
عليها حـزازةٌ ما تـزولُ

وظمئنا من فوق أرضٍ يموج الماء
في جـوفها وتجري السـيـول

فنزحنا وما دَرَيـنا إلى أينَ
وحتى متى يطول الرحيلُ

ثمّ ما لبِـث أن همس في أذن شبابٍ تطلّعوا للمجد والحرية، لكن يثبّطهم المثبطون:

هزيمةُ الفارسِ المغوارِ أعظمُ من
نصر الجبانِ وأسمَى في معانيها

ليس الذي قتل الأعداءَ من كمَـدٍ
مثل الذي قتل الأوقـاتَ ترفيـها

ثمّ ابتسمتُ وهو يُسِـرّ في أذني بالفأل الحسن:

وأخيراً مبروك.. يا شعب بلادي
يا دمعة فرحٍ تطْفُـرُ في أسمى أعيادي
يا نشوةَ نصرٍ كبرَى تجتاح فؤادي
مبروك..
والوحدةُ والنصرُ شِعارُك
والحُـبُّ دِثـارُك
والعُـقبى لشـعوب الأرضِ الحـرّة..

له من الله الرحمة والمغفرة..

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد