اني اري شجرا يسير

125

د.فيصل الزبير

اني اري شجرا يسير

والله انا كنت في اشد الاستغراب والدهشه لمن يدعون الي فتح الجامعات الحكوميه والخاصه في الولايات التي كان يعتقد انها امنه ونسوا ان تلك الولايات تاثرت بشكل كبير بنزوح المواطنين اليها من عاصمة البلاد حيث تدور رحي الحرب هناك.

كيف يدعون الي فتح مؤسسات التعليم العالي في مثل هذا الظرف النصيب والوضع النفسي المتازم والاقتصادي المنهار والامني الهش.؟!

اليس فيهم رجل رشيد؟ اليس فيهم رجل حكيم؟ من اين اتي هؤلاء الناس الذين يبحثون عن المجد خوفا علي كراسيهم او يريدون المال من أصحاب الجامعات الخاصه من أولياء الأمور المغلوبين اصلا علي امرهم.

وأنا كتبت قبل ذلك وتحدثت كثيرا عن استحالة فتح الجامعات في هذا الظرف ومنهم من يدعو الفتحها بدعوة الخوف علي مستقبل الطلاب علما بان مستقبل البلدكلها الان في كف عفريت دعك عن طالب ضاعت له سنه او سنتين او اربع سنوات وهنالك من فقد روحه وفقد اهله وفقد ماله.

والدليل علي ذلك طلابنا بالطب البيطري المستوي النهائي أصروا علي تكملة الفصل الدراسي الثاني في هذه الظروف الحرجه وتم بالفعل اكمال الفصل الدراسي اولاين وتم إجراء الامتحانات بسلام وقد استجابت لهم الكليه ولم يكملوا دراسة الجانب العملي ومعلوم أهميته لطالب الطب البيطري وكذلك الامر ينطبق علي كل الكليات التطبيقيه.

الان طلابنا خلصوا امتحانات مثلا في مدني يوم الخميس وتم الهجوم عليها واحتلالها بانسحاب الجيش من كبري حنتوب ومن كل الولايه يوم الجمعه كما هو معلوم وهنالك بعض الطلاب والطالبات لم يتمكنوا/ يتمكن من الرجوع الي ذويهم في الوقت المناسب والان نازحين في اطراف مدني وانا اعلم عدد منهم بالاسم.

كذلك هنالك عدد من الجامعات فتحت ابوابها في مدني منها جامعة الجزيره وحدث الهجوم علي مدني علي حساب ارواحهم اعصابهم واعصاب ذويهم.

اذن لما المجازفه بأرواح هؤلاء الطلاب في ظل اجواء حرب واجواء محتقنه وتنذر بوقوع كارثه اليس هذا بحثا عن تثبيت كرسي او منصب هنا او هناك بغض النظر عن النتائج المتوقعه في حال الهجوم علي اي مدينه والان كل البلد مستباحه غربا ووسط وشرقا وشمالا ولا ينكر هذا الامر الا مكابر او قصير نظر .

فالفم قد ينكر طعم الماء من سقم والعين قد تنكر ضوء الشمس من رمد . بالأمكان الهجوم علي مدني عاصمة ولاية الجزيره وفي الطريق سنار والقضارف وكسلا وكل المسؤولين في جامعات تلك الولايات يريدون لي عنق الحقيقه لاثبات ان البلد امنه وهم يعلمون علم اليقين ان ذلك ليس بصحيح وان تقديرات الجهات الامنيه والعسكريه تقديراتهم غير دقيقه وغير موفقه وغير صحيحه وهذا ما ثبت فيما بعد .

انا قبل اكثر من اربعه شهور كتبت مقال بانني اري شجر يسير وقلت هل التعليم العالي يغرد خارج السرب وهل مؤسسات التعليم في جزيرة معزوله.

واما التعليم الالكتروني يواجه صعوبات كبيره. كما بعلم الكل اذن فالامر يحتاج الي صبر ومصابره من جميع الأطراف مؤسسات تعليم عالي حكومي او خاص وطلاب واسر الطلاب .

فهناك من يدعوا للتفكير خارج الصندوق من اجل ابتكار طرق غير تقليديه لمواصلة التعليم مراعاة لمصلحة الطلاب و لكن هيهات.

فيجب التاني حتي تنجلي هذه الغمه وتنتهي هذه المعركه بشكل نهائي لانه دون استقرار امني واقتصادي لن تكون هنالك عمليات اكاديميه حتي ينصلح الحال. وادعوا الله ان ترفرف اغصان الزيتون في ربوع بلادنا قريبا رمزا للسلام والتاخي والمحبة.

د.فيصل الزبير – جامعة الخرطوم

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد