د.فيصل الزبير يكتب: إنطباعي عن القضارف

♦️ الرحلة العلمية في عرف وارث وتاريخ الكلية ظلت ولا تزال محطة مهمه في حياة كل خريج بيطري وتكون فيها من الذكريات والمطبات والمواقف المحرجه التي تبقي بالذاكرة

372

خاص | أبعاد برس


ازور في هذه الايام ولاية القضارف في برنامج التدريب الحقلي لطلاب المستوي الخامس لطلاب كلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم ومعلوم ان كلية الطب البيطري تولي برامج التدريب الحقلي اهتمام كبير عبر السنوات وكان في السابق تستمر الرحله قرابة الشهر يجوب فيها الطلاب ربوع وولايات السودان المختلفه غربا وشرقا وشمالا و جنوبا ووسطا

كانت الرحلة تمتد الي شهر بالتمام والكمال وتصرف فيها الجامعة صرف من لا يخشي الفقر وفي ذلك الزمان كانت تتحرك الرحلات ومعها ناقلة تحمل الاسرة والخيام والمؤن الغذائيه والطباخين والعمال وتشتمل الزيارة عادة عدد من المدن والولايات مما يجعل الطالب يتعرف علي جغرافيا السودان علي الطبيعه وتقيم مخيمات بيطريه متكامله فيها خدمات تشخيصيه وعلاجيه وتطعيم وارشاد بيطري بالاضافه للبرامج الثقافيه والاجتماعيه المصاحبة.

والرحلة العلمية في عرف وارث وتاريخ الكلية ظلت ولا تزال محطة مهمه في حياة كل خريج بيطري وتكون فيها من الذكريات والمطبات والمواقف المحرجه التي تبقي بالذاكرة

ولكن الان وللظروف الاقتصاديه التي تمر بها الجامعة والبلب بصورة عامة اختصر برنامج الرحلات العمليه الي عشر ايام فقط وكل الادارات المتعاقبة لم تفرط في هذا الارث والتاريخ لأهمية هذه الجرعات والجولات عبر ربوع السودان الحبيب حتي يتعرف الطالب علي كثير من العمليات الحقلية وهنالك فوائد اخري غير منظوره بالطبع.

وفي هذه المره تم اختيار ولاية القضارف من ضمن اربع ولايات لتدريب الطلاب لما تتمتع به هذه الولاية من تنوع ومن مقومات كبيره في مجال الثروة الحيوانية اذ يبلغ تعدادها حوالي ١١ مليون راس من المواشي الني تضم الضان والابل والماعز والأبقار والفصيلة الخيلية.

والهدف من الرحله كما اسلفت ان يقف الطلاب علي امكانية البلاد بشكل عام ولاية القضارف علي وجه الخصوص من ثروة حيوانيه علي الطبيعه والتعرف علي سلالات وانواع الحيوانات المختلفه في مناطقها والوقوف الخارطه المرضيه خاصة الامراض الوبائية وطرق السيطره عليها والتعرف علي المشاكل والمعوقات التي تحد من تطور الثروة الحيوانيه في الولايه خاصة وفي السودان بشكل عام وبحث الحلول فيما بعد حتي تتم الاستفاده القصوي من هذا المورد الطبيعي الهام والذي يشكل حوالي 20% من النتاج الاجمالي المحلي والذي قد يصل في افضل الظروف حوالي 2 مليار دولار في العام.

الزيارات تشملت المؤسسات التي تعني بالثروة الحيوانيه في هذه الولايه التي تضم ١٢ محليه والرحله لهذا العام شملت ثلاث محليات مهمه هي محلية القضارف والفشقه وباسوندا والرحله العلميه في الولايه كانت تحت رعاية الادارة العامة الثروة الحيوانيه بالقضارف.

ومن المواقع المهمه التي سجل الطلاب زيارة لها المستشفي البيطري بديم النور والذي يقدم خدماته العلاجيه والإرشادية لمواطني مدينة القضارف وكذلك معمل البحوث البيطرية التابع لمعمل البحوث البيطرية المركزي بالخرطوم وهو يقدم خدماته التشخيصية للمستشفي وللمحاجر البيطرية بالولاية وتدريب طلاب الطب البيطري بجامعة القضارف واجراء البحوث العلميه لتطوير الثروة الحيوانية.

كما سجلنا زيارة لمحجر القضارف علما بان الولايه بها ثلاث محاجر بيطريه بالقضارف والشوك والقلابات وهذا ان دل علي شئ انما يدل علي اهميه هذه الولاية وخصوصيتها بموقعها الجغرافي المتميز حيث لا تبعد عن ميناء الصادر كثيرا.

وبالتالي تلعب القضارف دور مهم في صادرات الثروة الحيوانية الحية خاصة الضان والابل اذ وصل كميه الصادر من الضان الي 5 مليون راس في العام 2016 مما يوضح حجم الثروة التي تتمتع به الولايه خاصه انها تضم واحده من اخصب واكبر مناطق الرعي الطبيعي في السودان وهي منطقة البطانه والتي تبلغ مساحتها ما لا يقل عن مليون فدان صالحة للمرعي .

أما محجر القلابات والذي يقع في محلية باسوندا جنوب الولايه وعلي الحدود مع دولة اثيوبيا الشقيقة والذي تبعد حوالي 152 كلم جنوب القضارف هو يمثل محجر للوارد من الأبقار فقط من دولة اثيوبيا الشقيقة حيث نحتاج في بعض المواسم لاستيراد ابقار من هنالك بسبب الفرق في الأسعار وللمحافظة علي استقرار سعر اللحوم بالسودان.

كما توجد نقطة رقابه بيطريه مع الحدود تماما لمراقبة والسيطرة علي الامراض العابره للحدود وذلك من اجل حماية القطيع القومي في السودان.

كما سجلنا زيارةةالي صوامع الغلال بالولايه وتعرفنا علي امكانياتها التخزينية وزرنا كذلك سوق المحاصيل والمزرعه الانتاجيه بالولايه.

كما سجلنا زياره مهمة الي محلية الفشقه وعاصمتها مدينة الشوك حيث تم للاستقبال فيها استقبال الفاتحين من قبل الرسميين بالمحلية.

علما بان الشوك تبعد 70 كم شرق القضارف وهي من المحليات الغنية بثروتها الحيوانيه اذ يوجد بها اكبر سوق للابل بشرق البلاد وفيه كل انواع سلالات الابل السودانيه وهو ملتقي للتجار .

كما سجلنا الي مركز ابحاث الابل الذي يتبع لمركز ابحاث الابل بجامعة الخرطوم وكذلك زيارة الي كلية الطب البيطري التي تتبع الي جامعة القضارف واختتمنا اليوم بزيارة مجمع سدي اعالي عطبرة وسيتيت الذي يقع علي بعد حوالي 30 كلم جنوب الشوك وهو من المعالم التنمويه والاقتصاديه والسياحية البارزة بالولايه

وتم افتتاح هذا السد في عام 2016 وهو عباره عن سدين ببحيرة واحده مشتركه أحدهما في اعالي الاتبراوي والثاني علي نهر سيتيت وكلاهما ينبع من المرتفعات الاثيوبيه ويلتقيان في مقرن بمنطقه تسمي التومات ومنها يشق ارض البطانه ليصب في نهر النيل العظيم عند مدينة عطبره.

والسدين تربط بينهما بحيرة واحده سعتها التخزينة 3 مليار متر مكعب وبه اربعة وحدات لانتاج الكهرباء طاقة كل واحده 80 مقاواط اي بطاقة كليه 320 ميقواط علما بان تكلفة انشاء السد وصلت 3 مليار دولار وهي تكلفه عاليه جدا مقارنه بما ينتجه من كهرباء واذا تمت مقارنته مثلا بسد النهضه في الجارة الشقيقه اثيوبيا اذ بلغت تكاليف التشييد حوالي 5 مليار دولار وهو بسعة تخزينية تصل الي 74 مليار متر مكعب وبطاقة إنتاجية تصل الي 7250 ميقاواط

ولو تمت المقارنه بينهما وسد مروي الذي كلف حوالي 5 مليار دولار بطاقة إنتاجية تصل 1250 مقاواط فقط وسعة تخزينه تقدر ب 12 مليار متر مكعب لوجدنا الفرق شاسعا.

مجمع سدي اعالي عطبرة وستيت تم انشاءه بواسطة شركه صينيه للتنفيذ مع شركه المانيه كمستشار فني بتمويل من مؤسسات عربيه وافريقيه بالمشاركه مع حكومة السودان ومن المعلوم ان هنالك سد اخر يقع شمال مجمع سدي اعالي عطبره وسيتيت وهو خزان خشم القربه الذي يبعد حوالي 70 كلم شمال شرق مجمع السدين بسعة تخزينه تقدر ب 2 مليار متى مكعب وطاقه انتاجية متواضعه جدا تصل 32 ميقابايت علما نه تم انشاؤه عام 1964 من اجل انتاج الكهرباء وري مشروع حلفا الجديده لتهجير أهالي حلفا القديمه بسبب قيام السد العالي بمصر .

ومجمع اعالي عطبره وسيتيت يعتبر معلم سياحي بارز ومهم في تلك المنطقه من جنوب شرق الولايه علما بان فكرة قيام سد في هذا الموقع كانت حلما منذ ستينيات القرن المنصرم حيث تم تجهيز الدراسات دون تنفيذ .

والسد له عديد من الاهداف وفيه كثير من الفوائد علي المستوي القومي والمحلي اذ يساهم في انتاج الطاقه الكهربائيه بالتوليد المائي ويتبع هذا السد لادارة السدود كما ان واحد من اهم الفوائد هو توفير مياة الشرب لمدينة القضارف التي ظل انسانها يعاني الأمرين في الحصول علي مياة الشرب منذ نشاتها وحتي الان حيث

عجزت كل الحكومات والانظمه في حل هذه المشكله المزمنة علما بان طول الخط الناقل من السد الي مدينة القضارف يقدر ب 70 كلم فقط وهو الذي يحول دون وصول الماء للمدينة حتي تاريخ اللحظه كما ساهم السد في تطوير المنطقه الواقعه بين الفشقه في ولاية القضارف و منطقة ود الحليو التابعة لولاية كسلا

وتم تعويض السكان الذين تضرروا من بناء السد ببناء مدن حديثه مع توفير الخدمات الصحيه والتعليمية وكل البنيات التحيته وبالتالي تغير نمط حياتهم الي المدنيه والتحضر وأيضا لعب دورا مهما في استقرار العرب الرحل ووتوفير مياة الشرب لهم و لمواشيهم طوال العام اضف الي كل ذلك توفير الثروة السمكية في بحيرة الخزان كورد مهم للحوم البيضاء.

وكان من المفترض قيام مشروع زراعي بمساحة مليون فدان لزراعة عدد من المحصول عبر الري الانسيابي معتمد علي ترعه يتم شقها من السد لري هذه المساحات وبالتالي يساهم هذا المشروع في توفير فرص عمل ويساهم في سداد الغرض الذي استخدم في بناء السدين ولكن للاسف لم ير هذا المشروع النور.

واختتمنا زيارتنا للولايه بيوم علاجي تم فيه تقديم خدمات بيطريه متميزة بقرية ود السنوسي التابعة لمحلية كساب جنوب القضارف مصحوبا ببرنامج تحصين ضد الأمراض الوبائية بالمنطقه وتقديم خدمات ارشادية المربين كجزء من تفاعل ادارة وطلاب الرحله العلميه وتفاعل كلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم مع المجتمعات الريفيه كواحد من الاهداف الساميه لجامعة الخرطوم.

وفي نهاية المطاف حققت الرحله كل الاهداف السامية العلميه والاهداف الاجتماعيه والثقافيه ولسان الحال يلهج بالشكر لانسان ولاية القضارف وللمؤسسات الحكوميه التي ساهمت في حل كثير من المشاكل والمصاعب التي واجهتنا

واخص بالشكر والعرفان والتحيه طبعا للادارة العامة للثورة الحيوانيه بالولايه ولإدارة المحاجر بالولايه ولمعمل البحوث البيطرية ولديوان الزكاة ولوزارة الشباب والرياضه ولصندوق دعم الطلاب بالولايه وللقيادة العامة للقوات المسلحه بالقضارف ولادارة صومعه القضارف وللمدير التنفيذي لمحلية الفشقه ولمدير بيطري محليه باسندا مدير بيطري محلية الفشقه ولادارة السدود بالفشقة

والتحية من قبل ومن بعد لادارة كلية الطب البيطري جامعة الخرطوم ولادارة جامعة الخرطوم العليا التي سهلت قيام هذا التدريب الحقلي بتوفير الدعم اللوجستي اللازم وقد وجدت الرحله صدي واسع وطيب في مختلف محليات الولايه التي زرناها

كما وجدت صدي طيب وسط طلاب الرحلة القادمين من مختلف ولايات السودان اي انهم كانوا نسيج سوداني مصغر والذين وقفوا علي امكانيات هذه الولايه في مجال الثروة الحيوانيه المختلفه.
د.فيصل الزبير – المشرف الأكاديمي للرحله العمليه
يناير 2023.

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد