
مصطفى علي مصطفى (درش)
كلنا جنجويد
عندما إشتعلت الحرب ترك ابراهيم تاجر الحديد وصاحب العمارة الجميلة في قلب شارع الستين ترك كل شيء وذهب الى مسقط قريته في الجزيرة بعد غياب سنوات طويلة في الخرطوم، ثم بدأ يترقب ما تسفر عنه تلك الحرب اللعينة، وقد كان متواصل مع غفير العمارة حيث يستغل ابراهيم الدور الارضي لسكنه هو وعائلته وترك باقي الشقق في الطوابق العليا للاستثمار
.. بينما يجلس الآن في قريته في الجزيرة هو مع ابنائه وان كان طول الغياب من الاهل والانقطاع عنهم قد خلق جفوة بينه وبين اهل القرية بحكم البعد وعدم التواصل، فلم يكن يفكر يوم من الايام ستدور الدوائر ويرجع لتلك القرية النائية التي لايملك فيها غير حوش الوالد والتي تعاني هذه القرية من مقومات الحياة حتى من مياه الشرب النقية جلس في عنقريبه وبجواره صاحبه الوحيد في القرية الحاج ابوزيد والذي يعمل ايضا بجانب زراعته إماما متطوعا للمسجد .
ظهر مقطع مصور في احدى الوسائط الاجتماعية لحريق في شارع الستين واتضح انه من بنايته الجميلة التي تطل على شارع الستين فجن جنونه، وامتدت يده على ازرار الهاتف الفاخر يحاول يتواصل مع الغفير والذي كان جواله مغلق.
التفت ناحية الحاج ابوزيد والذي فهم مغزى رسالته، حاول الحاج ابوزيد التخفيف عنه وعمل اتصالات لاجلاء الحقيقة والتي كانت واضحة لقد تم نهب السيارة والبيت والشقق، ثم شب حريق بفعل فاعل فمن هو المسؤول ؟ فتح حالة الواتساب ووجد غفيره الغلبان واضعا صورة قائد التمرد في الحالة، وكاتب على صفحته (سودان جديد)
لقد انجلت الحقيقة فالغفير الذي أمنه على ماله انقلب عليه وعلى الكل وصار مصدر من مصادر الدعم السريع بل والعين التي تكشف خفايا كثيرة.
عندما عرف الحاج ابوزيد سـأله: يا شيخ ابراهيم انت تعرف الغفير؟ – لا جابو لينا واحد جارنا في الحلة
س وكم سنة يشتغل معك ؟ – ليه اكثر من خمس سنوات وكان ساكن في غرفة صغيرة خلف العمارة
س هل يوم من الايام عزمتو في البيت جاء اتغدى مع اولادك او سألته عن ابنائه ومدارسهم ؟ وهل قدمت له هدية في مناسبة عيد او سألت عن صحته وزوجته؟ – لا والله يا حاج ابوزيد ما حصل اي شيء من ذلك كلما يجي اخر الشهر يدق الباب واديه حق الحراسة والله لم اطلب منه يوما ان يدخل البيت ولا حتى اقدم له كوب موية باردة .
لقد دمرني هذا الجنجويدي. قام أبوزيد من كرسيه غاضبا وهو ينفض جلابيته وصاح في ابراهيم انتو كلكم جنجويد

