مجلس التنسيق السوداني السعودي.. شراكة تتجاوز السياسة إلى صناعة المستقبل

إضاءات
وفاء معروف طه
مجلس التنسيق السوداني السعودي.. شراكة تتجاوز السياسة إلى صناعة المستقبل
لم يكن توقيع اتفاق إنشاء مجلس التنسيق السوداني السعودي في الرياض مجرد مناسبة دبلوماسية عابرة بل يمثل خطوة مهمة نحو إعادة صياغة العلاقة بين السودان والمملكة العربية السعودية على أساس أكثر تنظيماً واتساعاً ينتقل بها من متانة العلاقات التاريخية إلى بناء شراكة عملية ذات نتائج ملموسة.
وتأتي أهمية المجلس من خصوصية العلاقة بين البلدين التي لم تكن يوماً محصورة في الجانب السياسي بل امتدت إلى روابط شعبية واجتماعية واقتصادية راسخة فضلاً عن المصالح المشتركة التي يفرضها الموقع الجغرافي للسودان وأهمية البحر الأحمر ومكانة المملكة في المنطقة.
وقد أكدت تصريحات وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم والسفير السوداني لدى المملكة دفع الله الحاج أن المجلس يمثل إطاراً مؤسسياً لتطوير التعاون بين البلدين من خلال لجان متخصصة تغطي المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية بما يفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقطاعين العام والخاص.
والجانب الاقتصادي يبدو الأكثر إلحاحاً في المرحلة المقبلة. فالسودان يمتلك موارد زراعية ومعدنية وموقعاً استراتيجياً وسوقاً واعدة بينما تمتلك المملكة قدرات مالية واستثمارية وخبرات كبيرة يمكن أن تسهم في تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات حقيقية.
لكن نجاح المجلس لن يقاس بعدد الاجتماعات واللجان وإنما بما يستطيع أن يقدمه على أرض الواقع. المطلوب هو الانتقال من مرحلة الحديث عن الفرص إلى إعداد مشروعات مدروسة وإزالة العقبات التي واجهت الاستثمارات في السابق وتوفير بيئة جاذبة وآمنة لرأس المال السعودي مع ضمان المصالح المشتركة للبلدين.
- مجلس التنسيق السوداني السعودي.. شراكة تتجاوز السياسة إلى صناعة المستقبل
- عاجل : إعفاء كافة أجزاء منظومات الطاقة الشمسية المستوردة للاستخدام الشخصي من الرسوم
- السودان والسعودية يوقعان وثيقة إنشاء مجلس التنسيق بين البلدين
- د.فيصل الزبير يكتب: مركزية السلطة البيطرية بالسودان
- أمين عام منظمة الدعوة الإسلامية يدحض رواية الكباشي: اتهامات آل محمود «افتراء» واجتماع مايو «غير شرعي»
كما أن التعاون بين الخرطوم والرياض يمكن أن يتجاوز الاقتصاد إلى ملفات استراتيجية تشمل الأمن والاستقرار في البحر الأحمر ومكافحة التحديات المشتركة والتنسيق السياسي إلى جانب التعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية البشرية.
السعودية بالنسبة للسودان ليست مجرد دولة شقيقة تربطه بها حدود بحرية ومصالح مشتركة وإنما شريك يمكن أن يكون له دور محوري في مرحلة إعادة البناء والتنمية.
وفي المقابل فإن السودان بما يمتلكه من موارد وموقع وإمكانات بشرية يمكن أن يمثل شريكاً مهماً في منظومة المصالح السعودية الممتدة في القارة الأفريقية ومنطقة البحر الأحمر.
إن مجلس التنسيق السوداني السعودي يضع إطاراً جديداً للعلاقة بين البلدين، لكن قيمة هذا الإطار ستتحدد بما ينتج عنه من مشروعات وفرص واستثمارات ومصالح مشتركة.
فالرياض فتحت الباب والمسؤولية الآن تقع على الجانبين لتحويل هذه الخطوة إلى شراكة حقيقية تجعل من العلاقة السودانية السعودية نموذجاً للتعاون الذي يصنع المستقبل لا مجرد اتفاق يضاف إلى سجل الاتفاقيات..

