هل تكسر الترسانة العسكرية إرادة الشعوب ؟!

284

من الأسافير

هل تكسر الترسانة العسكرية إرادة الشعوب
بقلم: علي أحمد ابوسالمة

الترسانة والقوة العسكرية وأن بلغ تطورها ومداها التكنولوجي في القتل وإصابة الأهداف بدقة عالية، لم تستطيع كسر إرادة الشعوب ونضاله دفاعا عن الوطن والعقيدة، ولنا في التاريخ القديم والمعاصر الكثير من الأحداث جرت في العالم تثبت صحة هذا المنطق ، منذ الأزمنة الغابرة لا يمكن أن نخوض في غمارها سردا وتفصيلا لكثرة ما تحتويه من تجارب بائسة خلصت في الاخير إلي أسوء الهزائم،

لذا دعونا نقف علي تجارب ما بعد الحرب العالمية الثانية، ونبدأها بالثورة الجزائر ومناهضتها للإستعمار الأكثر دموية علي الأطلاق الإستعمار الفرنسي منذ العام 1830 الي العام 1962 وأطلق عليها بعد إجلاء المستعمر الفرنسي بإسم أرض المليون شهيد لشجاعة وبسالة الشعب الجزائري دفاعا عن وطنه وعقيدته

وتعتبر بذلك من أقوى الشعوب إرادة في تحقيق النصر بالرغم من إختلاف موازين القوة وأصبحت رمزا عربيا وإفريقيا يضرب في الشجاعة، وفي آسيا نجد فيتنام التي واجهت التدخل العسكري الأمريكي علي أراضيها في فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق ايزنهاور في العام 1950 ،

حققت فيتنام الشمالية انتصارا علي الولايات المتحدة الأمريكية وتوحدت مع فيتنام الجنوبية في العام 1957، علي الرغم من عدم التكافؤ في القوة العسكرية وضعف القدرة والخبرة القتالية الفيتنامية والتي كان يشكل أغلب عناصر جيشها من مزارعي الأرز، الا أن الإرادة كانت هى دافع النصر لهزيمة الولايات المتحدة الأمريكية،

وكذلك حرب العشر أعوام الروسية علي أفغانستان في العام 1978 الي العام 1989 تكبدت فيها القوات الروسية خسائر فادحة كانت سببا في إنهيار الإقتصاد السوفييتي وتفككه، انتصرت إرادة قوات طالبان الأفغانية بكل جدارة، بل وحتى علي الولايات المتحدة الأمريكية وإنهاء حربها في العام 2003 والعام 2021 ،

أما العراق فقد جسد التاريخ نضال وشجاعة شعبه دفاعا عن أرضه ضد التوسع الإيران في العام 1980 الي العام 1988 وظل مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية إبان غزو العراق للكويت وخروجها منه في العام 1991، بمساعدة حلفائها من العالم ، ظلت العراق صامدة حتى الغزو الأمريكي في العام 2003 الذي اسقط نظام الرئيس صدام حسين، وباعترافات أمريكية، لم تستطيع أن تفرض هيمنتها علي العراق لقوة وإرادة الشعب العراقي،

أما القرن الأفريقي ومألاته نجد السودان يجسد تجارب لا تنسى من تاريخ الحروب الأهلية التي وصفت باطول حرب أهلية في العالم ، منذ نشوبها منذ العام 1955 الي العام 1972 واشتدت ضراوتها في العام 1983 إبان حكم الرئيس الراحل المشير جعفر النميري مخلفة خسائر فادحة بين الطرفين أفضت إلي انفصال شعب الجنوب بعد معاهدة سلام نيفاشا في العام 2005 أعطت بذلك لشعب الجنوب حق تقرير مصيره في العام 2010، وإعلانه دولة مستقلة عن السودان الشمالي

وهذه إرادة حققت آمال وتطلعات شعب الجنوب علي الرغم من المجهود الحربي الذي بذل لإيقاف هذه الحروب والتي شملت أيضا كل من مناطق شرق السودان ودارفور وجنوب كردفان وتوقفت بعد إسقاط نظام البشير في العام 2019 بعد اتفاق وقف إطلاق النار لحين إكمال التحول الديمقراطي المدني الذي تواجه التعقيدات والصراعات بين القادة العسكريين والمدنيين وتوقف مساره حتى الآن،

اليمن التي مازالت تستمرة معاركها بين المملكة العربية السعودية وحلفائها ضد الحوثيين الشيعة وإيران والتي أعلنت الرياض خوض حربها علي اليمن منذ العام 2015 لم يصل الطرفان الي حسم يوقف الحرب حتى يومنا هذا، ولكن إرادة الحوثي هي من أسهمت في إطالة أمد الحرب علي اختلاف الآراء تجاههم ،

وأخيرا الحرب الروسية الأوكرانية والتي نشبت منذ مطلع هذا العام 2022 لم تستطع روسيا من إحتلال كل الأراضي الأوكرانية ، وذلك لتصدي العنيف التي واجهته القوات الروسية من القوات الأوكرانية أسهمت في أفشال مخطط روسيا الزمني لإنهاء الحرب في أقل من شهر

وتبقى إرادة الشعب الأوكراني في الدفاع عن أرضها هي الأقوى علي الرغم من إمتلاك روسيا أسلحة الدمار الشامل وهي قادرة علي إزالة أي نوع من أنواع الحياة علي الأرض.

خاب من ظن أن القوة هي من تستطيع أن تحسم المعركة ، ومن ينوي إذلال الشعوب أزال الله حكمه.

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد