مصطفي درش
الخرطوم هل من عودة
قبل الحرب بأيام كنت اتسكع كعادتي في شوارع الخرطوم متأففا من الزحمه دون هدف او مكان محدد اذهب اليه، اقضي نهاري بين الأزقه واخر اليوم ارجع بيتي بعد ان اكون قد شبعت اذناي من صياح الباعة المتجولين من مختلف السحنات ومختلف الاعمار .
شاب يافع يحمل في يده اليمنى ألواح من صابون الغسيل وفي يده الاخرى رزمة من معجون الاسنان الرخيص، ثم اصوات الباعة (الفريشين) الذين بالكاد امر بينهم بدون ما تطأ قدماي فرشاتهم المتواضعة التي يضعون عليها كل ما انتجت الصين من نفاياتها الاكترونية التي تجد اقبال من طلاب وطالبات الجامعات .
وستات الشاي ببنابرهن المتواضعه، وأصحاب أكشاك التمباك الذين يغلفون واجهاتهم بدرابزين ملونة وانا في طريقي يلكزني احد عمال الدرداقات لكي اشتري منه الموز الرخيص الذي يحمل في درداقة يدفعها أمامه احد الصبيان قليلي الحظ في التعليم، وقد تأخذني بطني لمغامرة غير محسوبة العواقب لأصحاب طبالي بيع التبش والبامبي بالشطة فأتخيل نفسي واحد منهم اتزود رغم عدائي للشطة، أحاول في طريقي تجنب اولئك الشحادين المصابون بمرض الجزام، وقد نقص عددهم فقد كانوا اكثر من مرافيد الجيش ومعاشي البوليس الذين يتخذون من كافتريا ابوجنزير مقر دائم وشبه دائم لونساتهم وذكرياتهم .
وعندما أشعر بالارهاق اتجه على شارع القصر فأقطعه للركن المقابل للبنك الفرنسي حيث صديقي ماسح الاورنيش.
ستريح على مقعد طوبي مغطاة بقطعة كرتون ريثما يمسح حذائي من غبار شوارع الخرطوم، ولكن جلوسي في هذا الموقع الجميل ينغصه كثرة الشحادين، رغم محاولتي التغافل منهم بالانشغال بمتابعة صحيفة سياسية في بلدي التي يعشق اهلها السياسة ولايجيدونها.
قبل أن ادلف راجعا لا أنسى صديقي المرحوم (زكريا) الذي رحل عنا وسط أجواء الحرب، الذي دائما ما يتكرم عليا بكباية القهوة المفضلة التي يصنعها لي خصيصا
قبل أن أعود وأندب حظي الذي رماني في حافلة الشنقيطي بطيئة الحركة لئيمة الكمساري فأين هي الان ؟
- بنك الخرطوم يطمئن عملاءه: تحديث البيانات “ساهل ومجاني”
- أحلام إبراهيم: أعتز بمنتوج يحمل ذاكرة وطن .. “تبلدينا” عندما يتحول حب شجرة إلى “براند”
- الدبلوماسية السودانية في زمن الأزمات .. “سفارةالرياض” نموذجاً
- نظرة فاحصة حول قانون مجلس الإنتاج الحيواني المقترح
- عاجل .. بيان صحفي رقم (3) حول خروج محطة كهرباء سد مروي