بعيون صينية: المغاربة في مونديال قطر يوحدون الوجدان العربي فرحا من الاطلنطي حتى بحر الصين
من الأسافير – د.ياسر محمود
لا جدال في ان كل الدول والشعوب لها حرية معتقداتها الخاصة بها، ولكل أمة عباداتها الخاصة، ويبقى الاحترام المتبادل، والود والتسامح والتفاهم المتبادل سائدا بين شعوب اهل الارض.
هكذا نشر موقع منصة المسلم الصيني الدولية على تطبيق “تيك توك” مقطع فيديو مؤثر جدا، الموقع تحت ادارة الامانة العامة لمنتدى قمة “الحزام والطريق” لتطوير التعاون الاقتصادي والثقافي للقوميات، وقد تفاعل معه جمهور غفير من الصينيين حول انتصارات المنتخب المغربي لكرة القدم في مونديال قطر (بلغ عدد الاشخاص المتفاعلين مع مقطع الفيديو اكثر من 10 آلاف مشاركة واكثر من 3 اعجاب).
هكذا يمكن ان تعلمنا الرياضة و فنونها والفعاليات الثقافية العالمية.
هذا العام يختلف كثيرا، اصبحت الرياضة تعلمنا انه لا يحق لأحد تقييم معتقدات الآخرين، وتبقى الحريات الدينية مكفولة للجميع، ولا يمكن أن يتدخل كيان او انسان في معتقدات الآخرين، تستدعينا مواقف المنتصرين ان نعقد العزم لمواجهة التمييز ومناهضة اتباع عقيدة معينة قسرا.
ربما حتى الآن، يبيت المجتمع المسلم ليلا فيصحو بوسم “الارهاب” على جبهته هكذا جملة وتفصيلا ! ولكن بالمقابل، تزداد قوتهم الروحية وتُقوي عزيمتهم صلواتهم، هذا ما علمتنا له الايام.
لقد أصبحت الآن هوية المسلمين واحدة مع مواقفهم المنتصرة بالله، ولم يعد عليهم المراوغة أو الخجل، وبالذات في هذه اللحظات، حيث رأيناهم يقفون بفخر في قلب المسرح العالمي بكل احترام للآخر.
ولازالوا هناك في ساحة كرة القدم يتجدد معهم نبض القلوب البشرية بإيقاع واحد ! لم تعد كرة القدم “ثقافة هامشية”، ولم يعد يُنظر إليها على أنها دعوة للهو و ركل الكرة يمينا ويسارا.
على العكس من ذلك، فهي رياضة صافية للغاية – إنها كالصلات الطيبة بين الناس الطيبين ودعوة تواصل يتردد صداها بقوة في سماء ليالي ظلام الماضي الذي ولى، سيظل الاسلام المعتدل بهذه “الهجمة” المغربية المرتدة يلهم اللاعبين الشباب لاحراز أهدافهم الشخصية وتحقيق احلام امهاتهم وطموحات بلادهم.
شكرا لقطر الدوحة الفيحاء، شكرا للمنتخب المغربي، فقد بذرتم بذرة صالحة على ارض خضراء ممتدة و مفتوحة على كل ارجاء القرية العالمية، بذرة ستنبت بشكل فعال شجرة وارفة الظلال لهزيمة ماتبقى من “إسلاموفوبيا” و لو بهدف ذهبي. لقد ارسى لنا كأس العالم في قطر قواعد اللعب النظيف بمرونة جديدة وقوة إرادة لهذه المجموعات الجديدة، تمهيدا لتاريخ ناصع يواصلون في كتابة سطوره بكل ثقة واحترام، و حب وسلام، و اجمل ختام تحيات لهذا الجيل وللجيل القادم المقدام.