بقلم: علي أحمد ابوسالمة
قرأنا في المدارس مادة التاريخ القديم والمعاصر ، وعلمنا كيف أنشأت الممالك وكيف إنتهت، وماهي أسباب نهاية وزوال هذه الممالك، سوف تجدها دون شك أن الخيانة العنصر الأساسي لانهيار هذه الممالك.
ففي روما نجد قصة (القيصر يوليوس) صاحب مثل “حتى انت يا بروتس”، الطعنة التي تم تصنيفها من ابشع الطعنات واقبح عملية اغتيال في التاريخ انها لحظة اغتيال القيصر يوليوس، كانت لحظة عصيبة وصعبة حين خانه كل من وثق بهم يوما واجتمعوا وأتفقوا جميعا أن يقتلوه في ذلك الاجتماع حين انهال الكل عليه بالطعنات وقيصر ما زال واقفا لم يسقط رغم كل الطعنات في جسده، حتى رأى صديق عمره بروتوس، مشى يوليوس قيصر نحو صديقه وهو متخبط بدمائه وفي عينيه التمعت نظرة رجاء وارتياح واعتقد أن صديق عمره ها هنا لينقذه، وضع يده على كتفه ينتظر منه العون فقام بروتوس هو الآخر بطعنه .. هنا قال قيصر جملته الشهيرة : حتى أنت يا بروتوس !!
إذا فليمت قيصر وسقط قيصر ميتا، كانت طعنة بروتوس هي الطعنه القاتلة، بخلاف كل الطعنات الأخرى، لم يطعنه في جسده و إنما في شخصه، طعنه في إرادته، في آماله، هنا سقط قيصر راضيا بالسقوط معلنا انهزامه.
ولا ننسى خيانة (زوجة سيدنا نوح ولوط) عليهما السلام حينما تخليا عنهما وفضلا البقاء في أماكن العذاب، وقضى الله أمره بهن ان يكن مع أهل العذاب.
وقصة سيدنا (محمد صلى الله عليه وسلم)، عندما خانه عبد الله بن سلول كبير المنافقين واليهود في حرب الخندق وحصار الأحزاب للمدينة.
وخيانة الوزير إبن العلقمي للخليفة المستعصم أخر ملوك الدولة العباسية، وفتح أبواب العراق لهولاكو المغولي. والخونة الأوروبيون الذين دعموا (هتلر) في حربه النازية علي العالم وحققوا له اطماعه التوسعية.
وأمير الشرق (عثمان دقنة) اعتقل بخيانة صديقه الذي وثق فيه، وفي لحظة اعتقاله قال لصديقه قولته المشهورة (أنا اتقبضت، لعلك ما بعتني رخيص).
الخيانة معنى يؤلم المغدور به ناهيك عن أمة ودولة، السودان منذ استقلاله طعن في ظهره اكثر من مرة إقليميا ودوليا. من كان يدعم التمرد في السودان…؟
ومن دفع لشركة (شيفرون) الامريكية في عهد المشير النميري لتوقف استخراج البترول.
ومن يفتح المكاتب لاستضافة المعارضة بالخارج، والان عندما بدأت تلوح في الأفق معالم السلام والأمن والاستقرار في السودان من بعد ثورة ديسمبر العظيمة، تراءت للكل ملامح الفتنة تدار في إشعال الحرب والصراعات القبلية المسلحة بالولايات وصولا إشعال الحرب الأهلية وهدفها تفكيك السودان.
بلا شك استقرار السودان يمثل خطر كبيرا علي هذه الدول وأن كانت إقليمية، لأن نهوض السودان واستغلال موارده وثرواته سوف يقطع عنهم الصنبور الذي يضخ الماء دون رقيب ولا حسيب.
وتتحول هذه الثروات الي عائدات وحصائل حقيقة داعمة للسودان في المجالات الإقتصادية والسياسية، والتي سوف تفضي الي إحداث وضع جديد يسهم في تغير الجيوسياسية الأفريقية والعربية وسيكون للسودان تأثير ثابت وقوي في إتخاذ القرارات الدبلوماسية في المنطقة الإفريقية والعربية.
لذلك صنيعة تلك الدول الخونة والعملاء ما هو إلا لإضعاف أمن و الإستقرار السودان منذ الإستقلال حتى هذه الحرب التي مازال يثار غبارها في الخرطوم.
وقد أوضحت هذه الحرب للكل شكل الخيانة واقنعتها، وأن كانت أدوارها صغيرة ولكن أظهرت واقع حقيقي متراكم في المجتمع سببته الحروب السابقة وكونت فئة متخاذلة
وتجار للأزمات فهم جزء من الخيانة التي يواجهها السودان الان ولها وجوه عديدة بحسب ما قرأنا عنهم في الأخبار وشبكات التواصل الاجتماعي اثناء الحرب وهم:
(العمالة) الذين يثيرون الفتن ويساهمون في خلق عدم الإستقرار في أوطانهم.
(الغدر) الخارجين عن القانون من القوات النظامية والانتماء الي العدو.
(القسم الغموس) الذي يحلف باليمين ويخلف وعده.
(التجسس) الذي يرسل معلومات أمنية وحساسة عن الدولة في كافة المجالات.
(الواشي) الذي يوشي بجاره او قريبه او معارفه لمصلحة شخصية.
(المبتز) الذي يبتز الناس فى مثل هذه الظروف ويرفع أسعار الأجرة بأرقام فلكية في التنقل والسكن.
(الانتهازي) الذي يظن أن بيعه البضاعة سوف يغنيه وينتهز حاجة الناس.
(المشتري) بضائع مسروقة وهو علي علم بها بالتالي يشجع اللصوص علي السرقة.
(المزور) شهدنا تزوير أوراق تاشيرات للمسافرين لمصر ورفع أسعارها.
(سماسرة) الخارج والداخل السودانين وبسببهم ارتفعت أسعار الإيجارات السكنية.
(تحويل الأموال) الي أموال نقدية ورفع قيمة الخصم غير المعهود.
(ذي سعة) من له مال وممتلكات ولا يقدم شي للنازحين في الإيواء او الشارع.
(صاحب النفوذ) الذي يستغل منصبه في سرقة المال او توجيهها الي مصالحه وتعين من يريد.
(المنظمات) المحلية وتخزينها للمواد الغذائية والعينية حتى تتلف دون توزيعها لمستحقيها. وغيرهم كثر ظهروا لنا في هذه الحرب وتكشف للناس أعمالهم.
من خان شعبه خان وطنه ومن لا يرحم لا يرحم
- عاجل | وزارة الخارجية الأمريكية لـ “رويترز”: نجري مباحثات مع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بشأن هدنة إنسانية وخطة سلام
- واسم محمد أحمد يكتب: السفير ياسر هاشم .. دبلوماسية تُجسّد عمق العلاقات السودانية المصرية
- شكر وتقدير لمستشفى الفلاح بالعاصمة الرياض
- بيان للرأي العام صادر عن أسرة الطبيب المغدور عامر حسن يعقوب
- إضاءات .. لماذا يُلام الوزير عندما يفرح بابنه ؟!