هل يطرق شبح المجاعة باب السودان بعد اندلاع العمليات العسكرية بين الجيش والدعم السريع ؟!
بقلم: علي أحمد ابوسالمة
قتلى وجرحى وحرائق تملأ شوارع الخرطوم ومباني شبه مدمرة ومازالت العمليات العسكرية مستمرة بعد وصول قادة المجلس العسكري الرئيس الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو إلي طريق مسدود، لم يتوصل الطرفين لإستكمال الترتيبات الأمنية في العملية السياسية التي كان من المفترض أن يضع لها جدول زمني من أجل دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة، والذي من المرجح أن يتم بعد الإتفاق عليه ومن ثم إعلان الحكومة واستكمال هياكل الدولة وصولا الي الإنتخابات البرلمانية والرئاسية.
ولكن يبدو أن قادة المجلس العسكري لم يدركوا أن الحرب في ظل الأوضاع الإقتصادية المتردية التي يعيشها المواطن السوداني وهو يكابد الحياة لأقل ما يمكن أن يجده لإتمام يومه، الأن يواجه القتل والجوع والعطش والمرض والسلب والنهب والتي نسأل الله أن لا تدخل البلاد إلى أكثر من ذلك، وهو نشوب حرب أهلية، مدفوعة السلاح والمال من جهات خارجية، ولا ننسى أن الإعلام المأجور كان يبث الفتن والكراهية طيلة السنوات الماضية لأحداث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد معلوم الهدف وهو تقسيم السودان.
لذلك لابد من توقف الحرب حالا وعلى الفور والعودة للتفاوض الخاسر والمنتصر كلاهما خاسر، لا يعلم أحد الطرفين متى يتوقف إطلاق النار، ولا يعلم أحد ما يمكن ان تخلفه الحرب من خسائر تؤثر على المدنيين علي كافة المستويات الاقتصادي والصحي والأمني.
على الصعيد الاقتصادي فإن توقف المحال التجارية والصناعية والخدمية سيفضي الي تدهور الأوضاع الإنسانية ويفتح الباب لحدوث مجاعة قد تؤدي الي ظهور الأمراض والموت لدى الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
وعلى المستوى الصحي ذكرت أحد الكوادر الطبية بأن هنالك حالات وفاة حدثت لعدم قدرتها للوصول الي المستشفيات وقالت إن بعض المستشفيات تم قصفها بالأسلحة الثقيلة.
أما الوضع الأمنى ستؤدي هذه الاحداث لظهور تفلتات أمنية من سلب ونهب ناتجة من انعدام الغذاء والدواء وهذه الانفلاتات ان استمرت ستؤدي الي ظهور مليشيات جديدة وتكوينات مسلحة أخرى تؤدي الي نشوب حرب أهلية.
الان بعد هذه الاشتباكات بين القوات المسلحة والدعم السريع الكل يعلم بإمكانياته لذلك لابد من العودة إلي التفاوض ووضع حد يلزم الطرفين عدم تجاوز القانون والاتجاه الي إكمال الترتيبات الأمنية لإتمام العملية السياسية القائمة لإخراج البلاد من النفق المظلم.
نسأل الله أن يحفظ السودان أرضا وشعبا ويقينا شر الفتن والحروب