أحمد بن عمر يكتب عن زيارة البنك الدولي للسودان
مقالات

أحمد بن عمر
أحمد بن عمر يكتب عن زيارة البنك الدولي للسودان
أعلنت وزارة المالية السودانية في بيان رسمي يوم 1 ديسمبر 2025 وصول أول بعثة رفيعة المستوى من البنك الدولي إلى البلاد بعد تعليق علاقاته منذ 2021 بقيادة المدير الاقليمي للبنك الدولي للسودان واثيوبيا مريم سالم ويوينشيرو إيشيهارا المدير القطري للسودان في البنك الدولي.
وشمل الإعلان تأكيد البنك الدولي استمرار تمويل مشروعاته الممولة في السودان بمحفظة تبلغ 540.2 مليون دولار, وجاء هذا التطور بعد سنوات من التوقف التام للتمويل الدولي عقب انقلاب أكتوبر 2021؛ فقد أوقف البنك الدولي منحاً تنموية بقيمة تتجاوز 1.8 مليار دولار في أعقاب الانقلاب العسكري, وبالتزامن مع ذلك، جمدت الولايات المتحدة نحو 700 مليون دولار من مساعداتها الاقتصادية
وعلّق البنك الدولي صرف وعود تمويلية بنحو ملياري دولار كان قد وعد بها السودان, وقد رحّب وزير المالية جبريل إبراهيم بعودة التعاون الدولي مع الخرطوم واستمرار دعم مشاريع التنمية في البلاد، مؤكداً حرص الحكومة على استغلال هذه الفرصة في تنفيذ أولوياتها الوطنية.
سبق هذا الانقطاع نجاح الحكومة الانتقالية في إطلاق إصلاحات اقتصادية مهمّة, فقد أطلقت في عام 2020 برنامجاً مراقباً مع صندوق النقد الدولي(SMP) لمعالجة الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، وفي سياق ذلك تسلّمت البلاد تمويلاً دولياً جديداً بعد أن سدت معظم متأخراتها الخارجية
فعلى سبيل المثال سدد السودان متأخراته لدى البنك الدولي عبر قرض تجسيري أميركي، مما أعاده إلى منظومة التمويل متعددة الأطرافوقد سمح ذلك باستئناف الحصول على منح وقروض تنموية بعد سنوات من العزلة المالية.
اهداف الزيارة المعلنة
في الجانب العملي، تهدف زيارة بعثة البنك الدولي الحالية إلى متابعة أداء المحفظة التمويلية السودانية الجارية, وأوضح بيان وزارة المالية أن رئيسة البعثة، مريم سالم، أكدت أن الزيارة «تهدف إلى تقييم أداء مشروعات البنك الدولي قيد التنفيذ … والتأكيد على استمرار تمويل البنك لمحفظة المشروعات وفق الأولويات التي تحددها الحكومة
وذكرت سالم أن اجتماعاً خاصاً بالسودان عقده البنك الدولي في نوفمبر 2025 قد اتفق خلاله على تمديد الدعم عبر مشروعات جديدة في مجالات الأمن الغذائي والخدمات الأساسية, كما بحث اللقاء مع وزير المالية المشروعات الممولة منذ عام 2024، والتي تشمل برامج لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود ودعم التعليم والمجالات الصحية.
من بين التفاصيل التقنية التي وردت في الإعلان، أن البنك الدولي بدأ منذ 20 أكتوبر 2024 في ضخ تمويلات عبر وكالات الأمم المتحدة؛ وهذه التمويلات تغطي قطاعات الصحة والمياه والتعليم والإنتاج الزراعي، إضافة إلى دعم صمود الأسر الفقيرة
وذكرت سالم أن البنك وافق أيضاً على تمويل مشروع جديد في مجال الطاقة النظيفة والرقمية بالسودان, وتأتي هذه المشروعات ضمن حزمة أوسع تركز على البنية التحتية والخدمات، وتستجيب لأهم احتياجات البلاد في المرحلة الراهنة.
اولويات التمويل المقترحة
أما أولويات التمويل المقترحة من الجانب الحكومي، فحددها وزير المالية د.جبريل إبراهيم خلال اجتماع مع بعثة البنك بأنها «إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن» في مجالات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والطاقة البديلة, كما أشار إلى أهمية دعم القطاع الزراعي وتأهيل البنى التحتية المتضررة في الخرطوم لتهيئة الظروف المناسبة لعودة السكان إلى مناطقهم
- أحمد بن عمر يكتب عن زيارة البنك الدولي للسودان
- وزراة الثروة الحيوانية والسمكية: نهدف إلى إنشاء مدينة للإنتاج الحيواني في كل ولايات السودان
- عسير: ابناء الجالية ينجزون معاملات “الجواز الإلكتروني”
- إذا أنشأ السودان قاعدة روسية … ماذا ستفعل أميركا؟
- السودان يعزّز التدابير الصحية في معبر «القلابات» لمنع دخول فيروس «ماربورغ» من إثيوبيا
وقد أشاد الوزير بعودة شراكة البنك الدولي مع السودان بعد انقطاعها، مؤكداً ضرورة استمرار تمويل مشروعاته التنموية, وبالمقابل، أعاد الوفد التأكيد على التنسيق الوثيق مع الحكومة عبر وحدة تنسيقية مشتركة في وزارة المالية لتحسين أداء المشاريع وضمان استدامتها.
يتوقع أن يكون لهذه التمويلات آثار إيجابية على الاقتصاد والمجتمع في السودان, فمن الناحية الاقتصادية، سيسهم تحسين إنتاج ونقل الكهرباء وتنمية الزراعة في زيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة، مما يعزز النمو ويخفف الضغط على الاقتصاد المتعثر
أما اجتماعياً، فإن توسيع نطاق الخدمات الصحية والتعليمية والمائية سيعود بالنفع المباشر على ملايين المواطنين، لا سيما النازحين داخلياً والأسر الفقيرة, فعلى سبيل المثال، يهدف مشروع «صمود» إلى رفع جودة الخدمات الأساسية والوصول إليها لحوالي 560 ألف نازح وأسرة مضيفة، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي لما يزيد على 16 ألف مزارع صغير
وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن هذه البرامج ستلعب دوراً أساسياً في تحسين معيشة الفئات الأكثر هشاشة والحفاظ على رأس المال البشري في البلاد, وتشير البيانات إلى أن القطاع الزراعي يوفر حوالي 40% من فرص العمل في السودان، وبالتالي فإن دعم الإنتاج الزراعي سيؤدي إلى استقرار أسعار الغذاء وزيادة دخل الأسر الريفية.
وأكدت رئيسة الوفد أهمية إنشاء وحدة تنسيقية مشتركة داخل وزارة المالية لإدارة محفظة البنك الدولي، بهدف تعزيز كفاءة التنفيذ وضمان استدامة المشروعات عبر التنسيق المباشر مع الجهات الحكومية وشركاء التنفيذ. ويرتبط هذا الإجراء بالحاجة إلى تنسيق أعلى في بيئة ما بعد الصراع، في ظل التزام البنك بمواصلة دوره كشريك داعم للتعافي الاقتصادي والاجتماعي في السودان.
المشروعات الحالية والمنفذة من قبل البنك الدولي
تشتمل محفظة المشاريع الممولة من البنك الدولي في السودان حاليا على حزمة من البرامج الطارئة لتنمية الصمود والخدمات الأساسية, وفيما يلي بعض المشروعات الرئيسية المنفذة أو قيد التنفيذ:
240 مليون دولار مشروع تعزيز صمود المجتمعات لدعم المجتمعات المحلية وتحسين الوصول للخدمات الأساسية والأمن الغذائي.
41.9 مليون دولارمشروع دعم التعليم الابتدائي في حالات الطوارئ (برعاية اليونيسف) لاستئناف عمل المدارس وتأمين استمرارية التعليم.
82 مليون دولار مشروع الاستجابة الصحية للطوارئ (برعاية اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية) لاستعادة الخدمات الصحية الأساسية في المناطق المتضررة.
100 مليون دولار مشروع شبكة الأمان الاجتماعية للاستجابة للأزمات الطارئة، يقدّم مساعدات عاجلة للأسر الفقيرة والمتضررة في 11 ولاية.
76.3 مليون دولارالمشروع الجديد الطاقة المستدامة النظيفة والوصول الرقمي(ASCENT)، يهدف إلى توسيع تغطية الكهرباء والإنترنت في ولايات شرقية وشمالية، ودعم الخدمات الصحية والتعليمية بتحسين البنية التحتية للطاقة.
وتهدف هذه المشاريع بشكل عام إلى تعزيز قدرة المواطنين على الصمود أمام الأزمات واستعادة الخدمات الأساسية التي تعطلت بسبب الحرب , و يتوقع عبر الرؤية المطروحة عبر هذا اللقاء ان تساهم في زيادة التمويل في الانشطة المستهدفة.
مشاريع جديدة للأمن الغذائي والخدمات الأساسية
أفادت مديرة البعثة بأن اجتماع البنك الدولي الخاص بالسودان في واشنطن (نوفمبر 2025) خلص إلى تمديد دعم السودان عبر مشروعات جديدة في مجال الأمن الغذائي والخدمات الأساسية
ويأتي هذا التوجه في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية: إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 21 مليون سوداني يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد (بينهم حالات جوع كارثي في بعض المناطق), وأن ملايين الأسر باتت معرّضة لانعدام مقومات الحياة اليومية
- أحمد بن عمر يكتب عن زيارة البنك الدولي للسودان
- وزراة الثروة الحيوانية والسمكية: نهدف إلى إنشاء مدينة للإنتاج الحيواني في كل ولايات السودان
- عسير: ابناء الجالية ينجزون معاملات “الجواز الإلكتروني”
- إذا أنشأ السودان قاعدة روسية … ماذا ستفعل أميركا؟
- السودان يعزّز التدابير الصحية في معبر «القلابات» لمنع دخول فيروس «ماربورغ» من إثيوبيا
ولا يغيب عن الحسبان أن البنك أقرّ المشروع الجديد للطاقة النظيفة والرقمية بقيمة 76.3 مليون دولار (ASCENT) لدعم المناطق الأكثر تضررًا، الأمر الذي ينسجم مع الأولويات الحكومية في إعادة الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة.
هل يحدث اختراق مستقبلي حول علاقة السودان بالصندوق والبنك الدولي؟
تشير عودة وفد البنك الدولي إلى السودان وموافقته على استمرار محفظة تمويل إلى أن الباب لم يُغلق بالكامل، بل ظل مفتوحاً لاستئناف علاقة بنّاءة ولو من زاوية مشروعات تنموية وإنسانية, هذا التطور يعطي فرصة لإعادة بناء الثقة بين السودان والمجتمع الدولي، خصوصاً إذا ترافقت مع تنفيذ فعّال لمشروعات حيوية في الصحة، التعليم، الطاقة المتجددة، والزراعة، إضافة إلى التنسيق المؤسسي عبر وحدة تنسيقية داخل وزارة المالية كما اقترح الوفد.
و بالرغم من اجتهادات وزارة المالية و التخطيط الاقتصادي الا ان تحقيق اختراق حقيقي يتطلب أكثر من مجرد استئناف المشاريع القائمة فقط مع البنك الدولي , فذلك التعاون مرتبط بمدى استقرار الأوضاع السياسية والأمنية، وقدرة الحكومة على توفير بيئة مؤسسية شفافة ومستقرة تتيح عودة برامج التمويل الدولية الشاملة، وربما إعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي
إن الوفود والمشروعات الممتدة يمكن أن تبني جسور ثقة، لكنها وحدها لا تضمن تحولاً هيكلياً ما لم تُستكمل إجراءات إصلاح اقتصادي ومالي، وتتوفر ضمانات للامتثال للسياسات الدولية وشروط الشفافية.
في حال نجح السودان في تحويل هذه المبادرات إلى إنجازات ملموسة، مع ضمان إدارة محكمة للمشاريع، وإطلاق مسار سياسي واستقرار مؤسسي، فإن عودته إلى الحضن المالي الدولي قد تُمهّد لإطلاق مرحلة تنموية أوسع
أما إذا بقيت التحديات السياسية، الأمنية، أو مؤسسية قائمة دون حل، فسيظل الدعم الدولي معوَّقاً، وتقتصر الشراكة على مساعدات إنسانية ومشروعات طارئة، دون أن تشكل ركيزة اقتصاديّة دائمة كما في السابق .
- أحمد بن عمر يكتب عن زيارة البنك الدولي للسودان
- وزراة الثروة الحيوانية والسمكية: نهدف إلى إنشاء مدينة للإنتاج الحيواني في كل ولايات السودان
- عسير: ابناء الجالية ينجزون معاملات “الجواز الإلكتروني”
- إذا أنشأ السودان قاعدة روسية … ماذا ستفعل أميركا؟
- السودان يعزّز التدابير الصحية في معبر «القلابات» لمنع دخول فيروس «ماربورغ» من إثيوبيا



