حِس و معْنَى – (الطارق) – ✍? د.عمر الهادى آدم

0 59

? حِس و معنى


✍? د.عمر الهادى آدم

? الطارق ?

أقبل على النفس و استكمل فضائلها..
فأنت بالروحِ لا بالجسم إنسانُ

كم إستهلكنا هذا البيت في طوابير المدرسة الصباحية و نحن صغاراً في المدارس الإبتدائية والوسطى.. كنا نردده بتكرار وببغائية دون أن يدرك غالبنا لعظمة معناه وسُمو مبتغاه.. ولكن فقط لنفي بالتزامنا تجاه برنامج الطابور المخصص لفصلٍ معين.. مبتدئين بالقرآن فالحديث ثم الحكمة وفقرة هل تعلم وغيرها.. فكان البيت أعلاه أكثر الأبيات ترداداً في فقرة الحكمة..

كبرنا.. ثم عايشنا زمناً طغَت فيه المادية بشكل كلي وسيطرت علينا بكل أصنافها.. مادية التفكير والنزعة ومادية الإقتصاد.. ثم اضمحلت المعاني والقيم.. وليس أدل على هذا الطغيان وذاك الاضمحلال من تفكك المجتمعات وتفشى الخلافات وإنتشار الجرائم رغم عَـمَـار الماديات المسكونة و الملبوسة والممتطاة.. لتظل الحقيقة ماثلة أن إشكاليات مجتمعاتنا الشنيعة لا يقي منها إلا سيادة المعاني والقيم أوعلى الأقل الوصول إلى توازن بين (الحس و المعنى) وبين (الماديـة والقِـيمية)..

ما أحوجنا وبعد أن اكتوينا بنيران المادية التي تنزع طعم الحياة و نكهتها فتحرقها.. لأن تعود بنا الذاكرة مباشرةً الى ما كنا نردده في الطوابير وهو محفور في أدمغتنا كما كنا نحفر أسماءنا في الأدراج و (التختات).. و رجع صداه يتردد في آذاننا: (أقبل على النفس…) (فأنت بالروح لا بالجسمِ إنسانُ)
ما أحوجنا للإقبال على النفس والروح… أحدهما أو كلاهما.. عبر الإسلام وقيمه.. وعبر الوجدان السليم.. وعبر كل ما يحقق الخير والحق والجمال..

? وأخيراً نقول:
عندما يُكثِر (الحِسّ) من الضجيج.. فغالباً ما يُخفي صوت (المعنَى) .. غير أنّ المعنى يظلّ يطرُق أبوابنا.. سمعه من سمعه.. وأضاعه من أضاعه..
فأخفضوا صوت الحِسّ في حياتكم لتسمعوا طَرْق المعنى الواقف على أبوابكم.. فليس بالخبز وحده يحيى الإنسان..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد