د.فيصل الزبير يكتب؛ بالكيف لا بالكم يمكن أن نعبر

0

خارج الصندوق

د.فيصل الزبير

بالكيف لا بالكم يمكن أن نعبر

أريد أن أتناول محورين هما: الواقع الحالي للثروة الحيوانية في السودان، وفرص الاستثمار الواعدة في هذا المورد الطبيعي المتجدد.

ففيما يتعلق بتوفير خارطة استثمارية ومناخ جاذب للاستثمار، فيجب تجهيز البنية التحتية من المسالخ بالمواصفات العالمية في مواقع الإنتاج، وإجراء المسوحات الوبائية مع إعادة تجهيز المعامل البيطرية للقيام بأدوارها الفنية، مع الإيقاف التدريجي لصادر الحي من المواشي السودانية؛ وذلك للاستفادة من القيمة المضافة للمنتجات من ألبان ومشتقاتها، واللحوم المصنعة، والصناعات الجلدية، ومخلفات الذبيح الأخرى، حتى تزيد مساهمة الثروة الحيوانية في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للبلاد، مع تأهيل الكادر البشري المناط به قيادة هذا القطاع بالتركيز على الأطباء البيطريين والكوادر الوسيطة والمساعدة.

كذلك يجب توفير الاستقرار السياسي والأمني للبلاد، مع توفير طرق ووسائل نقل بمواعين كبيرة مع توفر الشروط الفنية فيها لترحيل المواشي، بالتركيز على السكة الحديد باعتبارها هي الأرخص ولسعتها الكبيرة وسرعتها في النقل للمواشي من مناطق الإنتاج المختلفة لمواقع الاستهلاك والصادر، مع إنشاء عدد من المطارات الدولية، مع الإعفاءات الجمركية المطلوبة لمدخلات الإنتاج؛ حتى نشجع أكبر عدد من رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية للدخول في هذا المجال باستثمارات ضخمة.

أما فيما يخص تطوير الصناعات الجلدية ومنتجاتها، فيمكن أن يتم بالشراكات الذكية مع بيوتات الخبرة العالمية في مجال الصناعات الجلدية من أحذية وغيرها من المنتجات ذات الماركات العالمية مثل: أديداس، باتريك، وبوما؛ خصوصًا أن هذه الصناعات ستوفر فرص عمل للجنسين من الشباب، وهي من الصناعات التي لا تحتاج إلى تكنولوجيا متطورة ومعقدة.

إذا تم تطوير قطاع المنتجات الجلدية بهذه الصورة، يمكن له أن يدر على البلاد من العملات الحرة ما لا يقل عن 20 مليار دولار/العام، وهو مبلغ كبير كان يهدر عبر صادر الحي بالإضافة للصناعات التحويلية الأخرى من الأحشاء والقرون.

يمكن بهذه الطريقة أن تساهم الثروة الحيوانية في الناتج المحلي الإجمالي بـ 50 مليار دولار في العام كالأتي:

حيث يمكن أن يشارك صادر اللحوم المذبوحة على الأقل بـ 20 مليار دولار/العام، وصادر الألبان على الأقل بـ 10 مليار دولار/العام.

ولكي يتم ذلك يجب تطوير إدارة القطعان بالابتعاد بعيدًا عن النظرة التقليدية واستحداث نظم التربية المكثفة وشبه المكثفة وتوطين وتطبيق تقنية نقل الأجنة (embryo transfer)، بشراء أجنة إناث مفروزة (sex determined embryos).

ونحتاج منها فقط لمليون جنين مجمد (بعمر 5 أيام)؛ بحيث تكون من سلالات الجيرولاندو أو الجيرسي، والتي لها مزايا تناسلية وإنتاجية تؤهلها للتربية شبه المكثفة في المناطق المدارية، حيث لها القدرة على تحمل الإجهاد الحراري ومقاومتها للأمراض المنقولة بالقراد.

فمن المعروف أن إنتاج اللبن للبقرة منها حوالي 5 آلاف لتر/الموسم، والذي يصل طوله 10 أشهر تقريبًا. وهذا التحدي لإحداث هذه النقلة النوعية يحتاج إلى إرادة سياسية واقتصادية وعلمية، وهذا يفوق أو يماثل جملة مساهمة المنتجات غير الذهب والبترول في الناتج المحلي الإجمالي بمرات عديدة.

وبالتالي فإن قطاعات الثروة الحيوانية ذات الطبيعة المتجددة تمثل قطاعًا واعدًا وينتظر منه الكثير رغم ما دمرته الحرب من بنيات تحتية. وإذا أراد الشعب يومًا الحياة وينتصر فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد للقيد أن ينكسر، وعلينا أن ننتفض من تحت الرماد لنعبر كما فعلت اليابان وألمانيا ورواندا كمثال وليس للحصر. فهل نقبل هذا التحدي ونكسر قيود النظم التقليدية في تربية مواشينا؟

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.