شركة تاركو .. أخطاء تُرى وإنجازات تُنسى
شركة تاركو .. أخطاء تُرى وإنجازات تُنسى

وفاء معروف
في أزمنة الانكسار الكبرى لا تُقاس المؤسسات فقط بحجم أرباحها بل بما تقدمه للناس حين تضيق بهم الأرض وحين تصبح المسافات أثقل من قدرة القلوب على الاحتمال.
ولهذا فإن الحديث عن شركة تاركو للطيران لا ينبغي أن يكون حديثاً عابراً يُختزل في تأخير رحلة أو خطأ تشغيلي أو موقفٍ غاضب كُتب تحت تأثير الانفعال.
نعم قد تكون هناك إخفاقات ولا توجد شركة نقل جوي في العالم تعمل بلا أخطاء أو ضغوط أو أزمات خاصة في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها السودان والمنطقة.
لكن العدالة تقتضي أن ننظر للصورة كاملة، لا أن نقتطع منها زاوية واحدة ونبني عليها حكماً قاسياً.
لقد ظلت تاركو خلال سنوات صعبة واحدة من الشركات التي حملت السودانيين في أوقاتٍ كان السفر فيها أشبه بالنجاة.
نقلت المرضى وفتحت أبواب العودة للمغتربين وساهمت في تخفيف عزلة السودانيين عن وطنهم وأهلهم بل وتحملت أحياناً فوق طاقتها التشغيلية حتى لا تتوقف حركة الناس بالكامل.
الذين يعرفون حجم التحديات التي تواجه شركات الطيران السودانية يدركون أن الأمر ليس سهلاً.
تشغيل الطائرات وتأمين المسارات وتكاليف الوقود والرسوم والظروف السياسية والاقتصادية كلها جبال ثقيلة تتحرك فوقها هذه الشركات يومياً.
ومع ذلك بقيت تاركو حاضرة في المشهد تحاول وتجتهد وتتعثر أحياناً، لكنها لم تختفِ ولم تدِر ظهرها للناس.
المؤلم حقاً ليس النقد فالنقد حق مشروع بل التحول من النقد إلى القسوة، ومن المطالبة بالتصحيح إلى محاولات الهدم الكامل وكأن البعض ينتظر سقوط أي تجربة سودانية ليصفق لذلك السقوط.
إن المؤسسات الوطنية لا تُبنى بالكمال وإنما بالصبر والتقويم والدعم والمحاسبة العادلة.
ومن حق المسافر أن يغضب حين يتضرر لكن من الواجب أيضاً أن نتذكر أن خلف هذه الشركة آلاف العاملين والموظفين والأسر وأن أي حملة تجريح جارفة لا تؤذي الإدارة وحدها بل تمتد آثارها إلى صورة قطاع كامل يحاول البقاء.
ربما تحتاج (تاركو) إلى تطوير أكبر وإلى تحسين خدماتها والتواصل مع العملاء بصورة أفضل وربما تحتاج إلى مراجعات جادة في بعض الملفات لكن كل ذلك لا يلغي أنها كانت وما زالت جزءاً من ذاكرة السودانيين في السفر والعودة واللقاءات المؤجلة.
في النهاية الأوطان المتعبة تحتاج إلى من يرممها لا إلى من يزيد شقوقها اتساعاً.
وتاركو مهما اختلف الناس حولها لا تستحق أن تُختزل في لحظات التعثر وحدها بينما تُنسى كل الرحلات التي حملت فيها أحلام السودانيين وحنينهم ودموعهم إلى الجهات التي يحبونها.
كامل تضامني مع تاركو .

