(جهات التضليل) .. سطور للإستدراك (1 – 2)

عثمان شبونة
(جهات التضليل) سُطور للإستدراك (1 – 2)

خروج: أكبر جهة سودانية مشهورة تسهم في التضليل و(حيوية) الشائعات مع الآخرين؛ هي الشرطة عند سكوتها وكلامها معاً..!
النص:

كلما انتظرنا وجمعنا حصيلة الأقوال المتناثرة هنا وهناك عقب أية جريمة أو مصيبة؛ وطدنا أقدامنا بالموضوعية الإشارة الآنفة موجهة للكتاب وصانعي الإعلام بمقاماتهم المختلفة..

وأي كاتب يتمتع ببعض نعمة العقل يجب أن يبتعد عن (التسرُّع) والتخيلات الانفعالية عقب الأحداث المؤثرة (المزلزلة ــ المخادعة ــ المصنوعة.. الخ)..

والحدث الحار الذي ــ أنت ــ لست طرفاً فيه أو قريب منه؛ تلزمك التأملات قبل خوض لجته، ذلك من باب الحرص على سمعتك أولاً قبل سمعة الآخرين فالسبق الخبري المخلول لن يجعلك شخصاً محبوباً، نجماً، شيطاناً..!

كذلك الحال مع الخفاف المتخلفين الذين (يفرحون ــ يشمتون) عند حلول مصيبة لغيرهم؛ بدافع التشفي فقط وليس بمنطق يسند الحال ويبرر الفعل المكروه..!

النموذج للمعنيين أعلاهم يتجلى في وسيط (الفيسبوك) لمن يشهرون خبثهم ونواياهم (الكوزية) قبل إدراكهم لربع الحقيقة؛ ناهيك عن إدراكها كاملة؛ فهؤلاء لن يكسبوا سوى مخازٍ ولعنات على الأقل.

عبر أي وسيط؛ على الكاتب أن يتمهل فلا يفرغ عواطفه بما لا يخدم سوى الرعاع ممن تفتنهم هواية التضليل أو يتكسبون منها، فلا يتحدث بتفاصيل غير مؤكدة حول الجرائم الحساسة قبل أن يقول أهل الشأن كلمتهم؛ أو تفصح الجهات ذات الصلة عن مكنون علمها بالحدث المعين (حتى لو كان الإفصاح تضليلاً)!

ومن ثم بعد ذلك يتيسر توطين الرأي والتحليل، فإن لم يتيسر يمكن ترجيح خيار (الصمت) وهو أفضل من الكلام عندما يكون الالتباس سيد الموقف في جرائم بعينها (أمثلتها أمامنا)..

وبعض الجرائم تقبل التحليل؛ لكن في إطار الحذر من التعدي على الأبرياء بتشويه سمعتهم أو تجريحهم؛ إهانتهم؛ خصوصاً الجرائم الكبرى كالاغتصاب ــ القتل.

(جهات التضليل) سطور للإستدراك (2)

في هذا الجزء الثاني من الاستدراك؛ لا أؤكد أو أنفي شيئاً بخصوص ما يرد لاحقاً؛ فليس من السهولة الوصول إلى حقيقة قاطعة في وجود (فراغات) تحتاج الملء؛ تتعلق بالنموذج أدناه؛ الذي تلعب فيه الشرطة دورها التضليلي؛ سواء كان بقصد أو بغير قصد؛ بطلب من شهود زورها الكبار أم بغير ذلك.. لست أدري.

الشيء الذي أغض الطرف عنه بخصوص الواقعة الآتية المتداولة حتى الآن؛ هو الكتابات مجهولة النسب التي تطعن في الشرف، فضعفها يكمن في المجهول نفسه ودحضها يكمن في الإجراءات الصحيحة التي إذا شاء المتضرر اتخاذها..

ومن المهم القول إن هذه الواقعة كشفت لنا بعض (عاهات) الإعلام في بلادنا وعبثياته؛ بأقلام من الجنسين؛ يغلب على حملتها طابع الخبث والبلادة.. أقلام تقتات بالتضليل عبر الميديا.

في البال ما جرى لابنة القيادي بلجنة إزالة التمكين (ا) والذي بحسب الرواية الأولى الأكثر تداولاً (أنه اغتصاب) مما يجعل القلب السوي ينقبض ألماً وغضباً من أول وهلة.

ثم الرواية الثانية التي تنسف بعض الرواية الأولى؛ بأن ما جرى اختطاف ومحاولة اغتصاب لم تتم..

والاختطاف وحده جريمة مروعة لا يمكن التقليل منها؛ كما فعل البعض عقب الرواية الثانية.

فمهما يكن الخاطف رحيماً لا يجوز إغفال أنه مجرم حقيقي يستحق أقسى أنواع العقاب بالقانون أو بغير القانون؛ قولاً واحداً؛

باستدراك أن على قمتي السلطة والشرطة خارجين على القانون؛ وبالتالي يتضاءل الأمل حيال العدالة..!

ثم قبل أن تتلاشى الصدمة حيال الواقعة أعلاها تخرج الشرطة ببيان يعلن القبض على (الجاني) دون أن نعرف (من هو)! الغريب أن بيان الشرطة أشار لاسم والد (المخطوفة) وصفته وكأنها (مغروضة) في إشهارة..!

وإشارتي إلى الجاني لا تعني ضرورة تبيان اسمه تحديداً؛ إنما الكشف عن هويته أو صفته يسهِّل الإجابة لسؤال (لماذا)؟!

ويحدد على الأقل بعض ملامح الجريمة ــ دوافعها.. وهل المسألة تتعلق بوالد المخطوفة؛ أي هل الخطف بدوافع سياسية انتقامية لطبيعة عمل الوالد السابق.. أم هي (محاولة اغتصاب) نتيجة سبب آخر بعيد عن خيال التسييس والمسائل المالية؟!

فالدوافع هنا أفضل ضوء تقرأ به الحدث؛ مع المعلومات المهمة عن الجاني هل هو سياسي ــ تاجر ــ كوز ــ جنجويد ــ مدمن ــ أجير.. الخ..

لكن كعادة الشرطة تأتي بياناتها مفجرة للأسئلة الجديدة أكثر مما تجيب على الأسئلة القديمة (هذا ديدن إعلامها ضيق الأفق وبياناتها المتصدعة والتافهة في عمومها)؛

وإن كنا لا نغفل بطبيعة الحال أن كتبة الشرطة (مجنزرين) بقياداتهم.. والقادة أشد هشاشة من إعلامهم وهم أيضاً (مجنزرين) بالجنجويد وبقدوتهم برهان ..!!

بعد ذلك تطالع بيان الشرطة الذي يقول إن المخطوفة عمرها 18عاماً؛ بينما المتداول أنها (طفلة ــ 15 سنة) في خواتيم مرحلة الدراسة الثانوية وهذا يطرح علامة تعجب ليست مهمة بالنظر إلى الواقعة المنكرة نفسها..!

الحراك السياسي

أبعادأبعاد ابعاد قابل للكسر صحف أخبار عاجلة عاجل
  • مقالات رأي
  • من الأسافير
Comments (0)
Add Comment