الأخبار

مجاهد نايل يكتب: الخسارة المُربحه .. تسمى (حُبكانه) !!

66
مجاهد نايل
الخسارة المُربحه .. تسمى (حُبكانه)

الزمن: بعد أيام من فض الاعتصام .. رفع محدثي كفّة بنطلونه ليريني أثر مرور (الرصاصة) على جلده .. كان الوضع مجنونا وكنت أركض تجاه الشارع المُفضي إلى بُري، كلنا كنا نركض، يوازي ركضنا رصاص البنادق، نراه يتخطانا و يحفر الاسفلت أمامنا محدثا شررا، جواري كانت تركض امرأة سمينة وكبيرة، كنت اخفف من سرعتي حتى اشجعها وفي نفسي اهمس (يالله فيني ما فيها ياااارب ما تنضرب انضرب انا)، تركيزي معها، جعلنا نصل بري دون ان نشعر !!!. وهناك فتحت لنا ابواب الامان الرحبه..


كنت وقتها انا (مجاهد) انظر في خط طريق الرصاصة العابرة على جلده، واقاوم رغبة جاااارفة في تقبيله
صحوت من عاطفتي هذه، وسألته: هل ستكررها يا عبدو لو عاد بك الزمن ..
ابتسم بنشوة
نعم سأكررها الف الف مره
ذكرى فض الاعتصام .. هذه الخسارة التي نتجت عن فض الاعتصام بالقوة، خسارة لها نفسية لا تشبه الخسارات، إنما لها نشوة كالنصر !؟
وهي مشاعر معروفه تسمى : (حُبكانة الوطن) ..


الان تضخمت الخسارة فزادت مساحة الحبكانه، المحبه التي لا قيمة للروح بدونها ..
التضحيه بلا مقابل ..
يتبسم صديقاي في القهوة ..!؟
يضحكان وهما يرياني صور دكاكينهما (المحترقة) !؟
محترقة تماما ليس فيها أي شيئ يرتجى !!
تحدثت في نقاش فيسبوكي مع أحد وأخبرته أن سيارات الدعم تقف أمام منزلنا بشارعين فقط جاءتني رسالة في الماسنجر من صديق محبوب عندي، يقيم في استراليا: (يا مجاهد عربات شنو القدام بيتكم هههه انا بيتي في الخرطوم احتلوهو الدعامه ومرقوا منو، خلوه فاتح، حتى الشبابيك الحراميه قلعوها ما فضل فيهو حاجه هههههههه لكن يهون طالما الروح في تاني بعمرو، و حمدالله أنها قروش غربتي حلالا بلالا) ..!؛
يضحك وهو خسران ما يعادل 150 الف دولار !؟
أليست خسارة مقابل لا شيئ سوا الحبكانه !؟
ليست حكاوي هينة، وغيرها عن (الموت) ستخلده الروايات والاشعار ..!
ما هو هذا الشيئ الذي يلهم الناس الصبر !؟
الايمان بالله وتقديره الذي لا شر فيه !؟
إنه حب الله من حب الوطن


من سنين طويله، عرف الناس نهاية (الخرطوم)، لأن لنا في هذه البلاد أولياء صالحين كشفوا حجب الغيب، و لنا في نفوسنا محبة ذخرا لتحمل الامتحان، ولنا بلاد يعرف اهل الكوكب اجمع أنها جنة الدنيا وسلة غذائها, وماء سلسبيل معلوم ..


ستنتهي الحرب اكيدا ..
لكن هذه المره صدقوني ..
سنستطيع أن نُظهر (حبكانتنا) للسودان بصورة اكمل، لأن مشكلة الإنسان السوداني الرئيسيه أنه لا يجيد التعبير عن (الحب) ..
إنه إنسان فطري خجول تجاه ما يظن أنه نقصان، لكنه يحمل في قلبه من المحبة الشيئ الكثير ..
الان هو الانسان الذي سيغير الان في المستقبل القريب ..
سيرى الكوكب (حبكانة) أهل السودان للسودان، بعد أن يعودوا من نزوحهم القريب .. حب الوطن … حب السودان .. في سبيله يهون كل امتحان ..!!

أكتب تعليقـكـ هنــا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد